كتب: محمود أحمد وندى عادل
أعادت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجان فورية لضمان حرية وصول المواطنين إلى الشواطئ، فتح ملف تنظيم الشواطئ العامة والخاصة، وسط تأكيدات من مطورين وخبراء عقاريين بأن قواعد حرم الشاطئ، التي تصل إلى 200 متر في بعض المناطق، ليست جديدة أو مستحدثة، وإنما جرى تطبيقها على المشروعات الساحلية منذ سنوات.
وقال مطورون لـ”إيكونومي بلس” إن التحدي الرئيسي لا يتعلق بمسافة حرم الشاطئ، وإنما بكيفية تنظيم وصول المواطنين إلى الشواطئ العامة، وتوفير ممرات ومسارات لا تتعارض مع بوابات وملكيات المشروعات والقرى السياحية القائمة، مع ضرورة التمييز بين الشواطئ العامة والخاصة وحقوق الانتفاع بالخدمات الشاطئية.
قواعد حرم الشاطئ ليست جديدة
قال فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، لـ”إيكونومي بلس”، إن قواعد حرم الشاطئ وتحديد مسافة الـ200 متر ليست إجراءً جديدًا، وإنما هي ضوابط معمول بها منذ سنوات، موضحًا أن المسافة ارتفعت من 120 مترًا إلى 200 متر قبل نحو عقد من الزمن.
أضاف أن التوجيهات الحالية تركز على إعادة تنظيم آليات وصول المواطنين إلى الشواطئ العامة، مشيرًا إلى أن التحدي الفعلي يكمن في هندسة وتصميم مسارات وممرات تتيح للمواطنين الوصول إلى الشواطئ العامة عبر الطرق الرئيسية، دون التقاطع مع ملكيات أو بوابات القرى السياحية المتجاورة.
اتفق عبدالناصر طه، رئيس مكتب مصر بالاتحاد الدولي للعقار، مع فوزي في أن قواعد حرم الشاطئ ليست جديدة، موضحًا أن المسافة تصل إلى 200 متر في بعض المناطق، بينما قد تختلف من منطقة إلى أخرى لتصل في بعض الأماكن إلى 150 مترًا.
وقال طه لـ”ايكونومي بلس”، إن الحديث في الوقت الحالي لا ينبغي أن ينصب على وجود القانون نفسه، باعتبار أن قواعد حرم الشاطئ قائمة بالفعل، وإنما على كيفية تطبيقها، لافتًا إلى أن تفاصيل التوجيه الأخير بشأن الشواطئ لم تتضح بعد، وأن الرئيس وجه بتفقد المناطق.
أوضح أن التوجيه قد يكون مرتبطًا بشكل أكبر بتنظيم دخول المواطنين إلى الشواطئ، وليس بمسافة الـ200 متر، مؤكدًا أن هذه المسافة تعد قاعدة مطبقة لدى المطورين والشواطئ منذ سنوات.
ممرات للوصول إلى الشواطئ العامة
قال ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شركة بدر الدين للتطوير العقاري، إن تحديد مسافة 200 متر من خط الشاطئ لا يمثل قرارًا جديدًا، موضحًا أن هذه المسافة موجودة بالفعل ضمن العقود المنظمة للمشروعات الساحلية، فيما تتضمن بعض العقود مسافة تصل إلى 300 متر.
وأضاف بدر الدين لـ”إيكونومي بلس” أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تستهدف تنظيم وصول المواطنين إلى الشواطئ العامة، خاصة في المناطق الساحلية التي شهدت إقامة عدد كبير من القرى والمشروعات المتجاورة، بما قد يصعّب على المواطنين الوصول إلى الشاطئ.
أوضح أن الهدف هو توفير ممرات تتيح للمواطنين الوصول إلى الشواطئ العامة دون الاضطرار إلى المرور داخل المشروعات أو القرى السياحية، مؤكدًا أن الشاطئ في حد ذاته ليس ملكية خاصة للمطور.
أشار إلى أن بعض الشواطئ قد تكون خاضعة لخدمات أو رسوم تحددها الدولة، بينما تظل الشواطئ العامة متاحة للمواطنين وفقًا للضوابط المنظمة، لافتًا إلى أن من حق المواطن استخدام الشاطئ العام، لكن تنظيم الوصول إليه يجب أن يتم من خلال ممرات لا تتعارض مع ملكيات أو منشآت المشروعات القائمة.
تمييز بين الشواطئ العامة والخاصة
يقول عبدالناصر طه إن الشواطئ بطبيعة الحال تنقسم إلى عامة وأخرى خاصة، مشيرًا إلى أن الدولة وفرت عددًا كبيرًا من الشواطئ العامة التي يمكن للمواطنين دخولها، مستشهدًا بمدينة العلمين التي تضم مجموعة من الشواطئ العامة، بما يتيح الدخول إليها حتى لغير المقيمين في مشروعات المدينة.
في المقابل، أوضح أن الشاطئ الموجود داخل مشروع عقاري أو التابع لفندق يكون شاطئًا خاصًا، وبالتالي تخضع عملية الدخول إليه للقواعد المنظمة للمشروع.
أكد طه أن تنظيم دخول المواطنين إلى الشواطئ الخاصة لا يمثل مشكلة في حد ذاته، معتبرًا أن وجود قواعد يضعها المطورون لتنظيم دخول الشواطئ الخاصة أمر جيد.
من جانبه، أوضح فتح الله فوزي أن القرى السياحية تدفع سنويًا حقوق انتفاع نظير إدارة الخدمات الشاطئية، مثل الشماسي والكافيتريات، بينما تخضع الشواطئ الداخلية للمشروعات أو الفنادق للوائحها الخاصة.
لا تأثيرات متوقعة على أسعار الأراضي
أكد ممدوح بدر الدين أن التوجيهات لا تمثل تأثيرًا على الشركات أو المطورين العقاريين أو استثماراتهم، باعتبار أن الأراضي الواقعة ضمن الـ200 متر ليست ملكًا خاصًا للمطور، وإنما تخضع للقواعد المنظمة لاستخدامها.
ونفى وجود تأثير متوقع للقرار على أسعار الأراضي أو أسعار الوحدات أو جاذبية الاستثمار السياحي والعقاري، معتبرًا أن التوجيهات تستهدف بالأساس ضمان حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ العامة، دون المساس بالمباني أو الاستثمارات القائمة داخل المشروعات.
شواطئ البحر وضفاف النهر حق لكل المصريين
في السياق ذاته، أشار عضو مجلس النواب عبد الخالق عبد الرحمن، إلى أن نهر النيل وشواطئ البحر تعد “حقًا وميراثًا لكل المصريين”، موضحًا أن زيادة الطلب الاستثماري أدت إلى تقليص الشواطئ العامة وظهور الأسوار والمناطق المغلقة التي حرمت جزءًا كبيرًا من المجتمع.
أكد في حديثه لـايكونومي بلس” أن مشروعات مثل “ممشى أهل مصر” جاءت لتصحيح المسار وضمان أن المساحات المفتوحة حق للجميع، مشددًا على أن الرسالة ليست ضد الاستثمار، وإنما تستهدف “الدمج الذكي” الذي يوازن بين نجاح الاستثمار ومشروعات الخدمات، لضمان حق المجتمع دون إقصاء.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا