رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

هل يستفيد الرمان المصري من اضطراب المنافس الإيراني؟

الرمان المصري

كتب – سليم حسن 

يترقب مصدرو الرمان المصري فرصة لزيادة حضورهم في بعض الأسواق الخارجية مع الصعوبات اللوجستية التي تواجه منافسهم الإيراني بفعل التوترات الإقليمية، بالتزامن مع انطلاق موسم التصدير المصري، لكن ارتفاع تكاليف النقل قد يحد من المكاسب المحتملة للشركات المصرية.

قال مدير مجموعة الحبوني الزراعية، عبد القادر الحبوني، إن الصعوبات اللوجستية التي يواجهها المصدرون الإيرانيون قد تصب في صالح المصدرين المصريين، لكن الوضع الإقليمي يرفع في المقابل تكاليف النقل التي يتحملها المصدرون المصريون.

تأتي هذه التطورات مع بدء موسم تصدير الرمان المصري تدريجيًا في أغسطس الجاري، وسط توقعات بزيادة الطلب الخارجي مع دخول الموسم ذروته خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع بدء تصدير صنف “ووندرفل” في أكتوبر، وهو أحد الأصناف الرئيسية الموجهة للاستهلاك الطازج في الأسواق الخارجية.

إيران منافس كبير للرمان المصري

تتمتع إيران بقاعدة إنتاجية وتصديرية كبيرة في قطاع الرمان، ما يجعل أي اضطراب في قدرتها على الوصول إلى الأسواق فرصة محتملة للمنافسين، ومن بينهم مصر.

بلغ إنتاج إيران من الرمان نحو 1.34 مليون طن خلال العام الزراعي الحالي، بزيادة 10 آلاف طن عن العام السابق، وفق بيانات وزارة الزراعة الإيرانية التي نقلتها صحف محلية.

تغطي بساتين الرمان الإيرانية نحو 230 ألف فدان، فيما تمتد الصادرات إلى أكثر من 100 دولة.

تعني هذه الأرقام أن إيران ليست مجرد منتج إقليمي، وإنما منافس يمتلك قاعدة إنتاجية وشبكة واسعة من الأسواق الخارجية، ما يجعل أي صعوبات لوجستية تواجه صادراتها ذات أهمية بالنسبة للموردين المنافسين، ومن بينهم مصر.

في المقابل، تنتج مصر نحو 880 ألف طن من الرمان سنويًا عبر مساحة تقترب من 77 ألف فدان، بحسب بيانات وزارة الزراعة المصرية.

أين تتقاطع الأسواق؟

تتقاطع بعض أسواق الرمان الإيراني مع الأسواق التي يستهدفها المصدرون المصريون، خصوصًا روسيا وبعض الأسواق العربية وأوروبا، ما قد يفتح أمام المنتج المصري مساحة لزيادة حضوره في حال استمرت صعوبات وصول الشحنات الإيرانية إلى المشترين.

لكن المصدرين المصريين لا يضمنون الاستفادة من هذه الفرصة، إذ إن ارتفاع تكلفة النقل الناجم عن التوترات الإقليمية يضغط في الاتجاه المعاكس على تكلفة وصول الرمان المصري إلى الأسواق.

يعني ذلك أن أي مكاسب محتملة لمصر من تعثر المنافس الإيراني ستتوقف على حجم الاضطراب الذي يصيب الإمدادات الإيرانية، ومدى قدرة المصدرين المصريين على تقديم بديل سعري وتنافسي للمشترين.

مصر تراهن على روسيا وأوروبا

يركز المصدرون المصريون خلال الموسم الجديد على تعميق حضورهم في الأسواق الحالية، خاصة روسيا وأوروبا، بدلًا من التوسع السريع في أسواق جديدة.

في هذا الصدد، قال “الحبوني” إن شركته تسعى إلى توسيع أعمالها في روسيا وأوروبا، في ظل صعوبة الوصول إلى أسواق جديدة، مشيرًا إلى المنافسة من دول مثل إيران والهند التي تهيمن على أسواق محددة.

أضاف أن بعض الدول الأخرى، مثل عمان، تتمتع بجودة أفضل وتوجه جزءًا من إنتاجها إلى أسواقها المحلية، بينما لا تزال الأسواق الأفريقية تمثل تحديًا أمام الرمان المصري، نظرًا لعدم وجود تاريخ طويل لاستيراد الرمان في عدد من هذه الأسواق.

يختلف توزيع الصادرات المصرية بحسب الصنف؛ إذ يتجه صنف “116” بصورة أكبر إلى التصنيع في أوروبا، بينما يستهدف صنف “ووندرفل”، الذي يتمتع بمؤشر بريكس أعلى، أسواق الاستهلاك الطازج في روسيا وأوروبا وبعض الدول العربية.

موسم جديد بإمدادات مستقرة

بدأت الأصناف الحامضة موسمها التصديري بالفعل، فيما بدأ تصدير صنف 116 خلال الفترة الحالية، على أن يدخل صنف “ووندرفل” إلى موسم التصدير في أكتوبر المقبل.

قال “الحبوني” إن الإنتاج المصري مستقر، إذ تعوض مناطق الإنتاج الجديدة الأشجار المتقادمة والخسائر الناتجة عن الظروف المناخية، مشيرًا إلى أن المعروض الحالي وفير وأكثر من كافٍ.

يترقب المصدرون أن يؤدي دخول الموسم إلى مرحلته الرئيسية إلى زيادة الطلب الخارجي، خصوصًا على الأصناف الموجهة للاستهلاك الطازج، بما قد يدعم مستويات الأسعار وحجم الصادرات خلال الفترة المقبلة.

أسعار الرمان المصري تتراجع 12%

تدخل مصر الموسم الجديد في ظل تراجع متوسط أسعار الرمان بنحو 12% خلال 2026 مقارنة بمتوسط العام الماضي.

بلغ متوسط السعر المسجل خلال العام الجاري نحو 460 دولارًا للطن، مقابل 520 دولارًا في 2025.

وسجلت 4 معاملات تصدير مرصودة في يناير نحو 1610 دولارات للطن، بينما بلغت إحدى المعاملات في فبراير نحو 2650 دولارًا للطن، بما يعكس اختلاف الأسعار وفق الصنف والجودة والسوق وشروط كل صفقة.

المعاملات بالأسعار القياسية جاءت في أوقات خارج الموسم الرسمي للتصدير الذي يبدأ في أغسطس وينتهي عادة في ديسمبر، ويعني ذلك أن هذه الأسعار استثنائية ولا يقاس عليها، بحسب مصادر بالقطاع.

فرصة إيران ليست بلا تكلفة

فيما يرى المصدرون أن الصعوبات التي تواجه المنافس الإيراني يمكن أن تمنح الرمان المصري فرصة لزيادة حصته في الأسواق المشتركة، لكن تكلفة الاستفادة من هذه الفرصة قد تكون مرتفعة.

ففي الوقت الذي قد تؤدي فيه صعوبات وصول الرمان الإيراني إلى بعض الأسواق إلى إتاحة مساحة أمام المنتج المصري، تؤدي الاضطرابات الإقليمية نفسها إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، ما يقلص الفارق الذي يمكن أن تستفيد منه الشركات المصرية.

بالتالي، لن يتوقف حجم استفادة الرمان المصري من التطورات الإيرانية على تراجع قدرة المنافس على التصدير فقط، وإنما أيضًا على قدرة المصدرين المصريين على الحفاظ على تنافسية أسعارهم، وتكلفة الشحن، وحجم الطلب في الأسواق الخارجية.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

الضرائب: الاكتتاب في الصكوك الضريبية لن يتجاوز 15% من الضريبة المستحقة

قال رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، إن نسبة اكتتاب...

منطقة إعلانية