رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

من الخليج إلى أمريكا.. كيف تهدد الحرب مخزونات النفط العالمية؟

انهيار - النفط - مسح

تواجه أسواق النفط العالمية اختبارًا صعبًا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى أكبر فجوة في تاريخ سوق النفط، في وقت تتراجع فيه المخزونات القابلة للسحب لدى عدد من الدول الكبرى، بحسب تقرير نشرته رويترز.

يعتقد رئيس شركة أرامكو السعودية أن العالم خسر 2.6 مليار برميل من النفط منذ بداية الحرب.

تكشف حسابات رويترز أن هذا أكبر انقطاع في الإمدادات على الإطلاق من حيث الحجم التراكمي باستثناء خلال الثورة الإيرانية عام 1979.

تعادل الكمية المفقودة نحو 25 يومًا من الاستهلاك العالمي، استنادًا إلى مستويات الطلب على النفط قبل الحرب، والتي بلغت نحو 103 ملايين برميل يوميًا.

فيما تشير تقديرات معظم المحللين إلى أن فجوة الإمدادات الحالية تبلغ نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بينما تقدر أرامكو حجم الخسائر في إمدادات الخليج بنحو 11 مليون برميل يوميًا.

وقد تكون الفجوة اتسعت خلال يوليو، بعدما تسببت هجمات بطائرات مسيرة في تعطيل خط أنابيب بحر قزوين، الذي ينقل نحو 1.8 مليون برميل يوميًا من النفط الكازاخستاني.

مخزونات وكالة الطاقة الدولية تكفي 180 يومًا

أعلنت وكالة الطاقة الدولية في مارس سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي لا يزال يمتلك مخزونات كبيرة.

وتبلغ المخزونات التابعة لدول الوكالة، بما يشمل الاحتياطيات الحكومية والتجارية، نحو 1.5 مليار برميل، وهي كمية تكفي نظريًا لتغطية فجوة قدرها 5 ملايين برميل يوميًا لمدة 300 يوم.

لكن المخزونات التجارية لا تخضع لقرار مباشر من الوكالة، إذ تحتفظ بها شركات التكرير لأغراض تشغيلية، ما يخفض الكمية الحكومية المتاحة للسحب إلى نحو 900 مليون برميل.

بناءً على فجوة الإمدادات الحالية، تكفي هذه المخزونات لتغطية العجز لنحو 180 يومًا، مع تأكيد وكالة الطاقة الدولية استعدادها لطرح كميات إضافية إذا تفاقمت الأزمة.

الاحتياطي الأمريكي عند أدنى مستوى منذ 1983

تراجع مخزون الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ يناير 1983، خلال فترة رئاسة رونالد ريجان.

هذا، وحذر مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي في مايو من التدهور السريع للبنية التحتية للاحتياطي، مشيرًا إلى أن نحو ربع المخزونات لم يعد متاحًا للاستخدام.

وتقدر شركة رابيدان إنرجي أن ذلك يعني تعذر سحب أكثر من 100 مليون برميل، فيما تشير تقديرات إلى أن الكميات القابلة للسحب فعليًا من الاحتياطي الأمريكي قد لا تتجاوز 200 مليون برميل، وهو ما يكفي لتغطية فجوة الإمدادات الحالية لنحو 40 يومًا فقط.

الديزل ووقود الطائرات يثيران القلق

يرى محللون أن المخزونات المتاحة لا تعني بالضرورة قدرة السوق على تجاوز الأزمة، خصوصًا مع تراجع مخزونات المنتجات النفطية الأساسية.

في هذا الصدد، قال كريستيان إيجلاند، من إنرجي أسبكتس، إن وكالة الطاقة الدولية قد تتردد في تنفيذ سحب جديد من الاحتياطيات، في ظل محدودية المخزونات المتبقية لدى العديد من الدول.

من جانبه، قال حماد حسين، من كابيتال إيكونوميكس، إن انخفاض مستويات المخزونات قلص قدرة الأسواق على امتصاص صدمات الإمدادات، ما يزيد احتمالات حدوث قفزات حادة في أسعار النفط.

ووفقًا لمورجان ستانلي، تراجعت المخزونات العالمية من الديزل ووقود الطائرات إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات، وسط أضرار لحقت بمصافي التكرير في الشرق الأوسط وروسيا نتيجة الحرب.

الصين تملك هامشًا أكبر لمواجهة الأزمة

تبدو الصين في وضع أفضل نسبيًا لمواجهة اضطرابات الإمدادات، بفضل امتلاكها مخزونات ضخمة من النفط الخام، رغم عدم إفصاحها رسميًا عن حجم احتياطياتها.

تقدر شركة إنرجي أسبكتس أن مخزونات الصين من الخام بلغت نحو 1.7 مليار برميل في يوليو، بينما تتراوح تقديرات شركات الاستشارات الأخرى بين مليار و1.7 مليار برميل.

تضاف إلى ذلك كميات غير معلنة من الوقود والبتروكيماويات المخزنة.

بحسب تقديرات إنرجي أسبكتس، يمكن للمخزونات الصينية المقدرة بنحو 1.7 مليار برميل أن تعوض واردات النفط التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، والبالغة نحو 5.5 مليون برميل يوميًا، لمدة تقارب عامًا كامل.

يضع ذلك الصين، إلى جانب اليابان، في موقع أفضل من معظم الاقتصادات الكبرى من حيث القدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات لفترة أطول.

رغم ذلك، تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن إجمالي المخزونات العالمية لا يعكس بالضرورة حجم الاحتياطيات القابلة للاستخدام الفعلي، إذ تشمل البيانات مخزونات تجارية، ونفطًا موجودًا على متن ناقلات، فضلًا عن كميات قد تكون مباعة بالفعل وفي طريقها إلى وجهتها النهائية.

في ضوء ذلك، تظل الصورة النهائية لحجم المخزونات العالمية المتاحة فعليًا غير واضحة، ما يجعل قدرة السوق على امتصاص استمرار اضطرابات الإمدادات محل اختبار خلال الفترة المقبلة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

الحوثيون يعلنون استهداف مصفاة نفط تابعة لـ«أرامكو» في جازان مجدداً

أعلنت جماعة الحوثي في اليمن انعا استهدفت مصفاة نفط تابعة...

منطقة إعلانية