أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في كلمة له اليوم الإثنين، عن خطط لفرض موجة جديدة من العقوبات تهدف إلى زيادة عزلة إيران، بعد أن هدد الجمهورية الإسلامية بما وصفه بـ«يوم اقتصادي حاسم».
ستستهدف العقوبات كيانات دولية تشارك في تسهيل التجارة الإيرانية المرتبطة بقطاعات الشحن والنفط والعملات المشفرة والذهب والطيران، وفق “NBC NEWS”.
قال بيسنت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجري اتصالات بقادة دول العالم، ويقدم إليهم «طلبات محددة» لوقف التعامل التجاري مع النظام الإيراني.
أضاف أن الولايات المتحدة تطلق «هجومًا اقتصاديًا واسعًا» على الروابط المالية لإيران «حول العالم»، بهدف «قطع كل شريان اقتصادي» تستخدمه طهران، «حتى تقف بمفردها».
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الإثنين، فرض عقوبات على نحو 60 شركة وفردًا وسفينة في عدة دول، متهمة إياها بتمكين ما وصفته بـ«السلوك المتهور» للنظام الإيراني. وتضم القائمة عددًا من المواطنين الصينيين.
كانت الصين قد قالت إن امتثال مواطنيها للعقوبات الأمريكية أحادية الجانب أمر غير قانوني.
فيما قال بيسنت إن الولايات المتحدة تجري «دبلوماسية هادئة» مع الشركاء التجاريين لإيران، لتحذيرهم من عواقب استمرار التعامل مع طهران. وأضاف أن أي كيان يسهّل عمليات غسل الأموال لصالح إيران سيتم استبعاده من النظام المالي القائم على الدولار الأمريكي.
تابع: «لا أحد بمنأى عن العقوبات الأمريكية»، مشيرًا إلى وجود فترة سماح للدول لإنهاء العلاقات المستهدفة.
لكنه لم يحدد إجراءات فورية ملموسة ضد دول أخرى، كما لم تُظهر الأسواق رد فعل يُذكر على تصريحاته.
وتفرض الولايات المتحدة منذ عقود عقوبات مباشرة على إيران وعلى الشركات المتورطة في أنشطة محظورة، مثل شراء الأسلحة. لكن إيران نجحت في كثير من الحالات في الالتفاف على العقوبات من خلال إنشاء شركات واجهة جديدة.
كان بيسنت قد تعهد، الأحد، بشن «أكبر هجوم مالي على الإطلاق»، في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز».
كتب: «يجب أن يفهم العالم أن هدفنا هو قطع كل شريان اقتصادي يدعم النظام الاستبدادي، حتى تقف طهران بمفردها»، مضيفًا أن أي دولة تتعاون مع إيران ستتعرض هي الأخرى للعزلة المالية.
كيف يمكن للعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران أن تؤثر على الصين؟
تهدف تحركات الإثنين إلى استهداف دول «ثانوية» تستمر علاقاتها التجارية والاقتصادية في تحقيق منفعة لإيران.
قبيل الإعلان، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الحليف الوثيق للولايات المتحدة والتي عززت قيادتها علاقاتها بإدارة ترامب، أنها ستنهي جميع العلاقات التجارية مع إيران.
يرى خبراء أن نجاح إعلان بيسنت سيتوقف على ما إذا كان أكبر شركاء إيران التجاريين، وهم الصين والهند وروسيا، سيعتبرون التهديدات الأمريكية جدية.
قال أندرو جوثروب، المحاضر في جامعة ليدن والمتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، إن روسيا والصين تنظران إلى إيران باعتبارها حليفًا، ومن غير المرجح أن تتوقفا فجأة عن التجارة معها، لأن ذلك قد يضر بمصداقيتهما أمام حلفائهما حول العالم. وأضاف أنه «ليس هناك الكثير الذي يمكن للولايات المتحدة فعله» لإجبار هذه الدول على الانصياع.
ومضى نحو ستة أشهر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، بذريعة منعها من الحصول على سلاح نووي.
وتكبدت الولايات المتحدة نفسها تكاليف كبيرة جراء الحرب. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الشهر الماضي إن الحرب كلفت الولايات المتحدة 37.5 مليار دولار، بينما تقدر بعض التقديرات إجمالي التأثير الاقتصادي بما يصل إلى 150 مليار دولار.
يرى اقتصاديون أن الحرب، إلى جانب ارتفاع أسعار البنزين، أسهمت في الاضطرابات الحالية بسوق السندات، التي دفعت وزارة الخزانة الأمريكية إلى التدخل بصورة استثنائية.
خلال كلمة بيسنت، نشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كان حتى وقت قريب يقود فريق المفاوضات الإيراني لإنهاء الحرب، منشورًا على منصة «إكس».
قال قاليباف إن الأمريكيين يعلمون أن «لا أحد يشتري تهديداتهم»، مضيفًا أن الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بمزيد من تقييد علاقاتها مع الدول الأخرى.
أضاف أن الشركاء التجاريين لإيران أوضحوا، عبر وسائل الإعلام والرسائل الموجهة إلى طهران، أنهم لا يأخذون التصريحات الأمريكية في الاعتبار.
قبل كلمة بيسنت، تساءل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عبر منصة «إكس»، عما إذا كانت خطة بيسنت تمثل «اعترافًا بهزيمة أمريكا؟».
وأشار إلى تصريحات أمريكية سابقة قالت إن القدرات العسكرية الإيرانية دُمرت، متسائلًا كيف احتاج التعامل مع إيران نفسها إلى «أكبر هجوم مالي في التاريخ» وإلى حشد «جميع مؤسسات وسلطات أمريكا».
من جانبه، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي لوكالة «تسنيم» شبه الرسمية إن الولايات المتحدة «فعلت كل ما يمكنها فعله فيما يتعلق بالعقوبات حتى الآن»، مضيفًا أن التصريحات الأخيرة لا تتضمن قيودًا جديدة أو ضغوطًا إضافية.
أوضح أن إيران كانت تتوقع «ظروفًا صعبة» منذ اندلاع الحرب في فبراير، ولذلك بدأت في تخزين العملات الأجنبية.
قال إن ذلك مكّن البلاد من تقديم «التزام قوي» بتوفير العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الأساسية والأدوية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا