كتب – سليم حسن
عاودت أسعار الأعلاف في مصر الارتفاع خلال أغسطس، بعدما فقدت السوق جزءا من مكاسب انخفاض الأسعار التي تحققت خلال يونيو ويوليو الماضيين.
جاء ذلك مع صعود أسعار الذرة الصفراء المستوردة وتباطؤ دخول شحنات من روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع تجدد اضطرابات الملاحة والتصدير في البحر الأسود.
تتراوح أسعار الذرة الصفراء المستوردة حاليا في السوق المصرية بين 13.5 و14.5 ألف جنيه للطن التجاري، فيما رفعت مصانع الأعلاف أسعار البيع بنحو 600 جنيه للطن في المتوسط خلال الشهر الجاري، وفق مصادر في مصانع عدة منتجة بالسوق تحدثت مع “إيكونومي بلس”.
يتزامن ذلك مع بقاء أسعار كسب فول الصويا عنج مستويات مرتفعة تقترب من 23 ألف جنيه للطن.
تكتسب حركة الذرة أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الأعلاف، إذ تمثل نحو 60% من تكلفة إنتاج طن العلف، مقابل نحو 19% لكسب فول الصويا، بينما تتوزع النسبة المتبقية على الإضافات والمغذيات، ما يجعل أي تغير في أسعار الذرة ينعكس سريعا على تكلفة الإنتاج وأسعار البيع.
وتؤكد بيانات سابقة للسوق أن الذرة والصويا معا يمثلان نحو 80% من مكونات تكلفة طن العلف.
البحر الأسود يضغط على الأسواق
تأتي زيادة الأسعار الحالية في وقت تواجه فيه تجارة الحبوب عبر البحر الأسود واحدة من أكبر موجات الاضطراب منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما تصاعدت الهجمات على الموانئ وسفن الشحن ومنشآت تصدير الحبوب في روسيا وأوكرانيا.
فيما تعتمد مصر على “موسكو” و”كييف” لاستيراد أغلب الاحتياجات السنوية التي تدور حول 10 ملايين طن في المتوسط سنويا.
قالت مصادر في شركات مستوردة للحبوب، إن حركة عدد كبير من الشحنات توقفت تماما خلال الأسابيع القليلة الماضي، وبعضها تباطئ نسبيا، فيما أصبح ملاك السفن أكثر تحفظًا في دخول الموانئ عالية المخاطر، ما أدى إلى ارتفاع مخاطر التنفيذ والشحن وتأخير بعض التعاقدات، حتى في الحالات التي تتوافر فيها الحبوب فعليًا لدى المنتجين.
أظهرت البيانات الروسية حجم التأثير بوضوح؛ إذ تراجعت صادرات روسيا من الحبوب الرئيسية في يوليو 2026 بنسبة 37.6% على أساس سنوي إلى نحو 2.03 مليون طن.
بينما هبطت صادرات الذرة الروسية إلى 146.3 ألف طن من 521.4 ألف طن في يوليو 2025، بانخفاض يقارب 72%.
أرجع اتحاد الحبوب الروسي التراجع بصورة رئيسية إلى اضطرابات الخدمات اللوجستية البحرية في حوض آزوف والبحر الأسود، بحسب ما نشره موقع “ukragroconsult”.
كما تعرضت تجارة الذرة الأوكرانية لضربة مباشرة، إذ توقفت حركة التداول الفوري تقريبًا في يوليو مع تكرار الهجمات على الموانئ والبنية التحتية، وبدأ المشترون في التحول إلى مصادر بديلة نتيجة عدم اليقين بشأن الشحن ومواعيد التنفيذ.
من انخفاض 3 آلاف جنيه إلى زيادة جديدة
المفارقة أن سوق الأعلاف كان قد دخل بالفعل في موجة انخفاض قوية خلال يونيو، بعدما استفادت المصانع من تراجع أسعار الخامات، وانخفضت أسعار الأعلاف بنحو 3 آلاف جنيه للطن مقارنة بذروة الارتفاعات التي شهدها السوق في أعقاب اندلاع الحرب على إيران.
لكن هذا الاتجاه لم يستمر طويلًا؛ إذ ارتفع سعر الذرة المحلية من نحو 12.5 ألف جنيه للطن إلى 13.7 ألف جنيه في يوليو، بزيادة تقارب 10%، بينما صعد كسب فول الصويا إلى نطاق 23–24 ألف جنيه للطن، ما دفع بعض الشركات إلى رفع أسعار الأعلاف بنحو 500 جنيه للطن في ذلك الوقت.
وتأتي الزيادة الحالية لتضيف موجة جديدة من الضغوط، بعدما تراوح سعر الذرة التجارية المستوردة عند 13.5–14.5 ألف جنيه للطن، فيما رفعت المصانع أسعار الأعلاف بنحو 600 جنيه للطن في المتوسط خلال أغسطس.
أزمة شحن الذرة
كشفت التطورات الدولية أن أزمة السوق الحالية لا ترتبط بالضرورة بنقص المحصول العالمي، وإنما بقدرة المنتجين على إخراجه من مناطق الإنتاج ووصوله إلى المستوردين في المواعيد المعتادة.
أوكرانيا على سبيل المثال، تواجه صعوبة في استخدام موانئ البحر الأسود، بينما لا تزال روسيا تواجه قيودًا واضطرابات في عدد من موانئها الجنوبية، ما يدفع بعض الشحنات إلى طرق بديلة أكثر تكلفة وأطول زمنًا.
وأشارت تقديرات أوكرانية في وقت سابق من أغسطس إلى أن الطرق البديلة عبر السكك الحديدية والطرق البرية ونهر الدانوب لا تستطيع في الوقت الحالي سوى التعامل مع نحو 50–55% من الكميات التي كانت تمر عبر الموانئ البحرية، بينما يوجد أكثر من 30 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية معرضًا لصعوبات التصدير إذا استمرت الأزمة.
في منتصف أغسطس، لم تتجاوز صادرات أوكرانيا من الحبوب 590 ألف طن خلال أول 12 يومًا من الشهر، بما يعادل نحو 30% من المستوى المطلوب، بينما كانت الموانئ البحرية التي تتعامل مع نحو 90% من صادرات البلاد تواجه توقفًا لأكثر من ثلاثة أسابيع.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا