كتب: سليم حسن
تفتح إعادة تصميم منظومة الدعم في مصر الباب أمام إعادة حساب قيمة ما يحصل عليه المواطن من الخبز والسلع، في وقت لا تزال فيه آليات التحول من الدعم السلعي إلى قيمة مالية قيد الدراسة، وسط تساؤلات حول تكلفة الخبز الفعلية، وطريقة احتساب حصة الفرد، وآلية تسوية مستحقات أطراف المنظومة التي ستتم عبر منظومة الخسم المباشر، والتي لا تزال بحاجة إلى حلول عاجلة للمشكلات التي تواجهها قبل انطلاق الدعم النقدي رسميا.
لا يتعلق تحديد قيمة الدعم فقط بالمبلغ الذي قد يحصل عليه المواطن، وإنما يبدأ من تكلفة السلع التي يفترض أن يغطيها هذا الدعم، وهو ما يجعل الخبز أحد أهم الملفات في تحديد شكل وقيمة أي منظومة جديدة، خاصة مع ثبات حصة الفرد الحالية عند 5 أرغفة يوميًا، بحسب ما قاله مصدر في وزارة التموين لـ”إيكونومي بلس”.
تكلفة الرغيف ترسم ملامح قيمة دعم الخبز
تُظهِر حسابات تكلفة إنتاج رغيف الخبز المدعم أن سعر المحاسبة يختلف بحسب نوع المخبز، فيما يمثل رغيف “المجر” أساسًا مهمًا في تعاملات قطاع من المخابز مع الدولة، بحسب مصدر في الشعبة العامة للمخابز.
وتبلغ تكلفة رغيف “المجر”- وهو أحد أنواع الخبز البلدي المدعم في مصر، ويتميز بأنه يُرش بالدقيق على “الطاولة” أثناء التشكيل بدلاً من استخدام الردة- وفق أسعار المحاسبة الحالية نحو 1.42 جنيه في المخابز العاملة بالغاز، و1.46 جنيه في المخابز العاملة بالسولار، قبل خصم الـ20 قرشًا التي يدفعها المواطن حاليًا مقابل الرغيف.
وباحتساب حصة الفرد الحالية البالغة 5 أرغفة يوميًا، أو نحو 150 رغيفًا شهريًا، تصل التكلفة النظرية لتوفير هذه الحصة إلى نحو 243.6 جنيه للفرد شهريًا في حالة مخابز الغاز، ونحو 249.5 جنيه في حالة المخابز العاملة بالسولار.
تكلفة الإنتاج أساس تحديد قيمة الدعم
قالت مصادر في الشعبة العامة للمخابز لـ”إيكونومي بلس” إن تحديد قيمة الدعم النقدي يجب أن يستند إلى تكلفة إنتاج حقيقية ومحدثة للرغيف، بما يعكس عناصر التشغيل الأساسية التي تتحملها المخابز.
أوضحت المصادر أن تكلفة إنتاج الخبز لا تقتصر على الدقيق، وإنما تشمل الطاقة والأجور والصيانة وقطع الغيار وغيرها من تكاليف التشغيل، ما يجعل تحديث تكلفة التصنيع شرطًا أساسيًا قبل تحديد القيمة التي ستتحملها الدولة ضمن أي نظام جديد.
أضافت أن رغيف “المجر” يمثل أساسًا مهمًا في تعاملات المخابز مع الدولة، ولذلك فإن أي تغيير في طريقة احتساب الدعم يجب أن يراعي تكلفة إنتاجه الفعلية، إلى جانب اختلافات التشغيل بين المخابز العاملة بالغاز والسولار.
التموين: القيمة وآلية الاحتساب لم تُحسما بعد
قال المصدر من وزارة التموين، إن قيمة الدعم وآلية احتساب نصيب الفرد لا تزالان محل دراسة، وإن تحديد القيمة النهائية يتطلب الانتهاء من القواعد التي ستحكم توزيع الدعم بين الخبز والسلع.
أضاف أن أي قيمة متداولة حاليًا لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قيمة نهائية أو قرارًا معتمدًا، مشيرًا إلى أن تحديد مخصصات الخبز يرتبط بتكلفة إنتاج الرغيف وآلية احتساب الاستهلاك داخل المنظومة.
تابع: الوضع الحالي يطرح أكثر من سيناريو لطريقة احتساب حصة المواطن، من بينها منح قيمة تعادل تكلفة كامل الحصة المقررة من الخبز، أو احتساب القيمة وفق الاستهلاك الفعلي لكل مواطن، مع تحديد آلية للتعامل مع قيمة الأرغفة التي لا يستخدمها المستفيد.
الخصم المباشر يختبر قدرة المخابز على توفير السيولة
يتزامن النقاش حول إعادة تصميم الدعم مع تطبيق نظام الخصم المباشر في منظومة الخبز، والذي غيّر آلية تعامل المخابز مع تكلفة الدقيق والتسويات المالية.
قالت مصادر في المخابز لـ”إيكونومي بلس”، إن منظومة الخصم تتطلب توفير قيمة الدقيق مقدمًا، بينما تحصل المخابز على مستحقاتها بعد تسجيل عمليات صرف الخبز وتسوية الحسابات، ما يجعل انتظام التسويات وسرعة صرف المستحقات عنصرًا أساسيًا لاستمرار التشغيل.
أضافت المصادر أن أي انتقال إلى منظومة دعم جديدة يجب أن يسبقه تحديد واضح للقيمة التي تحصل عليها المخابز مقابل إنتاج الخبز، بما يمنع نشوء فجوة بين تكلفة التشغيل والقيمة التي تتم تسويتها مع الدولة.
وأشارت إلى أن المخابز تتحمل بالفعل تكاليف الطاقة والأجور والصيانة وقطع الغيار، وبالتالي فإن عدم تحديث تكلفة التصنيع بالتوازي مع أي تغيير في آلية الدعم قد يضغط على السيولة المتاحة للمخابز.
التجار يواجهون اختبار التسويات أيضًا
لا تقتصر تحديات التحول إلى الدعم النقدي على المخابز، إذ تمتد إلى التجار والمنافذ التي تتعامل مع منظومة السلع التموينية، خاصة فيما يتعلق بسرعة تسوية مستحقاتهم وهوامش الربح وآليات استخدام ماكينات صرف السلع.
قال مصدر في القطاع، إن نجاح أي منظومة جديدة يتطلب دورة مالية واضحة بين المواطن والتاجر والجهات الحكومية، بحيث لا تتحول إعادة توزيع الدعم من السلع إلى قيمة مالية إلى عبء إضافي على السيولة لدى أطراف المنظومة.
تكلفة الرغيف تحسم جانبًا من المعادلة
وبينما لا تزال القيمة النهائية للدعم وآلية تطبيقه غير محسومتين، فإن تكلفة الرغيف الحالية توفر مؤشرًا أوليًا لحجم المخصص المطلوب للحفاظ على حصة المواطن من الخبز.
ومن ثم، فإن نجاح أي انتقال إلى الدعم النقدي لن يرتبط فقط بحجم المبلغ الذي سيحصل عليه المواطن، وإنما بقدرة المنظومة على تحديد قيمة عادلة تعكس تكلفة السلع المدعومة، وضمان انتظام التسويات المالية بين المخابز والتجار والجهات الحكومية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا