استحوذت دول الاتحاد الأوروبي على أكثر من نصف صادرات مصر من البطاطا الحلوة خلال الموسم التصديري الماضي.
جاء ذلك في وقت بدأت فيه الشركات المصرية الانتقال خطوة جديدة من تصدير المحصول النهائي إلى تصدير شتلاته ومواد إكثاره إلى أسواق الاتحاد، في تحول يعزز موقع مصر داخل سلسلة إنتاج واحدة من أسرع محاصيل الخضر نموًا في التجارة العالمية.
بلغت صادرات مصر من البطاطا الحلوة خلال الموسم الأخير نحو 355.1 ألف طن، بزيادة 54.1% مقارنة بالموسم السابق.
بينما استقبل الاتحاد الأوروبي بمفرده نحو 197.8 ألف طن، بما يعادل قرابة 56% من إجمالي الصادرات، بحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
أوروبا وجهة رئيسية للبطاطا المصرية
“يعكس استحواذ السوق الأوروبية على النسبة الأكبر من صادرات البطاطا الحلوة المصرية أهمية القارة العجوز باعتبارها الوجهة الرئيسية للمحصول، خصوصًا مع نمو الإنتاج المصري خلال السنوات الأخيرة واعتماد عدد كبير من المزارعين في دلتا النيل على زراعته للتصدير”، بحسب ما قاله مؤسس ورئيس شركة إنترتريد كونسالتانت، إيهاب شرف، لـ”إيكونومي بلس”.
أضاف أن نمو القطاع يعكس تغيرًا في النظرة إلى البطاطا الحلوة، التي كانت تُعامل لفترة طويلة باعتبارها محصولًا منخفض القيمة يعتمد على الإنتاج الكمي، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى محصول تصديري يحتاج إلى إدارة متكاملة تبدأ من اختيار الصنف ومواد الزراعة، ولا تنتهي عند الحصاد والتعبئة.
لا تبدأ جودة المنتج المخصص للتصدير داخل محطة التعبئة، وإنما من النبات الأم ومواد الإكثار، مرورًا بإدارة الحقول والحصاد والمعالجة بعد الحصاد والغسيل والتعبئة والشحن.
من تصدير المحصول إلى “الشتلات”
التوسع المصري في السوق الأوروبية لم يعد يقتصر على شحن البطاطا الحلوة للاستهلاك، إذ بدأت بعض الشركات ومنها “سويت بوتيتو إنترناشيونال” خلال عام 2026 تصدير شتلات بطاطا حلوة معتمدة من الجيل الأول إلى الاتحاد الأوروبي، بداية من البرتغال.
قال مؤسس ورئيس شركة إنترتريد كونسالتانت إن الشركة تلقت كذلك استفسارات من مزارعين في إسبانيا وألمانيا، معتبرًا أن دخول مصر سوق مواد الإكثار يمثل تحولًا في موقعها داخل الصناعة العالمية للمحصول.
“مصر كانت تُعرف أساسًا باعتبارها موردًا للمحصول النهائي بعد حصاده، لكن تصدير مواد الإكثار يفتح أمامها موقعًا جديدًا داخل سلسلة القيمة، يسمح للشركات المصرية بالمشاركة في مراحل الإنتاج نفسها داخل الأسواق الأوروبية”، أضاف أشرف.
يعتمد برنامج الإكثار على نباتات أساسية معتمدة، يتم إكثارها تحت إجراءات رقابية لإنتاج شتلات من الجيل الأول قابلة للتتبع، وهي نقطة تكتسب أهمية خاصة في الأسواق التي تفرض اشتراطات مشددة على جودة المواد الزراعية ومصدرها.
أصناف تدعم المنافسة
أنشأت الشركة مشتلًا متخصصًا لإكثار البطاطا الحلوة في مصر عام 2022، ويضم حاليًا 11 صنفًا تجاريًا تشمل البطاطا ذات اللب البرتقالي والأبيض والبنفسجي.
قال شرف إن توفير مواد زراعة نقية وسليمة ومحددة الصنف يمثل أساسًا لإنتاج محصول قادر على المنافسة في الأسواق الخارجية، موضحًا أن محدودية الوصول إلى أنظمة احترافية لإكثار البطاطا الحلوة كانت تمثل أحد التحديات أمام المنتجين في السابق.
“إلى جانب تطوير مواد الإكثار، عملت الشركة على إدخال تقنيات مرتبطة بمراحل الإنتاج وما بعد الحصاد، منها غرف معالجة البطاطا الحلوة بعد الحصاد عام 2016، ثم إنشاء خط عالي السعة لغسيل وتجهيز المحصول في 2022″، بحسب شرف.
من المنافسة بالسعر إلى “التكنولوجيا”
يمنح قرب مصر الجغرافي من أوروبا قطاع البطاطا الحلوة ميزة في الوصول إلى الأسواق مقارنة بموردين أكثر بعدًا، لكن انتقال الشركات المصرية إلى الاستثمار في الأصناف ومواد الإكثار والتكنولوجيا يفتح بابًا للمنافسة على أسس تتجاوز السعر والمسافة.
فمع تصدير الشتلات، لا تقتصر العلاقة مع السوق الأوروبية على توريد محصول جاهز للاستهلاك، وإنما تمتد إلى توفير أحد مدخلات إنتاجه، بما يرفع من دور مصر داخل سلسلة القيمة العالمية للبطاطا الحلوة.
بحسب شرف، فإن شركته تسعى إلى بناء منظومة متكاملة حول المحصول تشمل مواد الإكثار الاحترافية، والمعدات الزراعية المتخصصة، وتقنيات المعالجة بعد الحصاد والغسيل والتعبئة، إلى جانب الدعم الفني للمزارعين.
اقرأ: خلال 10 سنوات.. صادرات البطاطا المصرية تقفز إلى المرتبة الثالثة بين المحاصيل الزراعية
ومع استحواذ أوروبا على 56% من صادرات البطاطا الحلوة المصرية في الموسم الأخير، يبدو أن توسع مصر في السوق لا يتجه فقط إلى زيادة كميات المحصول المشحونة إلى القارة، وإنما إلى محاولة الانتقال إلى مراحل أكثر تخصصًا في الصناعة، بدءًا من تصدير مواد الإكثار والشتلات.
قد يمنح ذلك المنتج المصري مكانة مختلفة بين المنافسين عالميًا، باعتباره موردًا للمحصول ومدخلات إنتاجه في الوقت نفسه.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا