رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

كيف تقتنص مصر فرص “صفر جمارك” بالسوق الصينية؟ 

الجمارك

كتب – سليم حسن

فتحت الصين سوقها أمام السلع المصرية بتكلفة جمركية “صفر”، في خطوة تمنح المصدرين المصريين فرصة لتحسين تنافسية منتجاتهم في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، بعدما وسعت بكين اعتبارًا من مايو الماضي معاملتها الجمركية التفضيلية لتشمل مصر و19 دولة أفريقية أخرى.

بينما لا يزال من المبكر قياس الأثر الكامل للقرار على الصادرات المصرية، بدأت أولى الشحنات بالفعل في اختبار الميزة الجديدة على أرض الواقع، وكان البرتقال المصري أول مثال بارز، بعدما دخلت شحنة بلغت 516 طنًا إلى ميناء شنغهاي قبل أسابيع مستفيدة من إعفاء جمركي بلغ نحو 320 ألف يوان، أو ما يقارب 47.5 ألف دولار.

لكن، البرتقال لا يمثل سوى نموذج لما يمكن أن يعنيه القرار بالنسبة للتجارة المصرية مع الصين؛ فالإعفاء لا يقتصر على المنتجات الزراعية، وإنما يمتد إلى خطوط التعريفة الجمركية للسلع المؤهلة، مع استمرار اشتراطات المنشأ والمواصفات الفنية والصحية والحجرية وغيرها من متطلبات دخول السوق الصينية.

“بكين” توسع نطاق “صفر الجمارك”

بدأت الصين في ديسمبر 2024 تطبيق إعفاء جمركي بنسبة 100% من بنود التعريفة على وارداتها من 33 دولة أفريقية من أقل البلدان نموًا التي تربطها بها علاقات دبلوماسية.

لكن في مايو 2026، وسعت بكين نطاق المعاملة لتشمل 20 دولة أفريقية إضافية بينها مصر، لترتفع التغطية إلى جميع الدول الأفريقية الـ53 التي تربطها بالصين علاقات دبلوماسية.

بدأ تطبيق الإعفاء على الواردات المصرية في الأول من مايو، ويستمر حتى 30 أبريل 2028 بالنسبة للدول الأفريقية العشرين غير المصنفة ضمن أقل البلدان نموًا ومنها مصر.

البرتقال.. أول اختبار عملي للميزة الجديدة

كان البرتقال المصري من أوائل المنتجات التي اختبرت أثر الإعفاء الجديد عمليًا، إذ وصلت أول شحنة مستفيدة من “صفر جمارك” إلى ميناء وايجاوتشياو في شنجهاي، بكمية بلغت 516 طنًا.

وفرت الشحنة نحو 320 ألف يوان، بما يعادل حوالي 47.5 ألف دولار، من الرسوم الجمركية التي كان يتعين دفعها قبل تطبيق المعاملة الجديدة.

بلغت إجمالي صادرات البرتقال المصري إلى الصين نحو 26 مليون جولار في العام الماضي، بحسب بيانات المجلس التصديري للحاصلات الزراعية.

أشارت “هي شيانفنج” مدير المبيعات في شركة شنغجهاي نونجفو للفواكه، إن إنتاج البرتقال المصري يتزامن مع فترة انخفاض إنتاج الموالح المحلية في الصين، وأن شركتها تستورد البرتقال المصري منذ عام 2015، وتزور مصر بانتظام لتقييم ممارسات الزراعة وإجراءات مراقبة الجودة.

أوضحت أن السلطات في شنجهاي سرعت من إجراءات التخليص جرى تسريعها للسلع سريعة التلف تحت مظلة ما يسمى بـ”الممر الأخضر”، مع إمكانية استخدام إجراءات مثل الضمانات الضريبية والإقرارات التكميلية بما يسمح بالإفراج عن الشحنات قبل استكمال بعض الإجراءات الخاصة بالمعاملة التفضيلية.

كما قالت شركة صينية أخرى مستوردة للبرتقال المصري، إن وفورات الرسوم على الشحنة الواحدة تعطيها مساحة أكبر لزيادة وارداتها، متوقعة استيراد نحو 6 آلاف طن من الفاكهة الأفريقية خلال 2026، مع توفير أكثر من 4 ملايين يوان من الرسوم، بحسب ما نشرته وكالة شينخوا الصينية.

الصادرات المصرية تنمو بالفعل قبل “صفر الجمارك”

لم تكن السوق الصينية تنتظر تطبيق المعاملة الجمركية الصفرية حتى تبدأ الصادرات المصرية في النمو، إذ ارتفعت صادرات مصر إلى الصين بنحو 24.8% خلال 2025، لتصل إلى 491.3 مليون دولار، مقابل 393.7 مليون دولار في 2024، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 199.8% خلال النصف الأول من عام 2026، لتسجل نحو 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، في وقت بدأ فيه تطبيق “صفر الجمارك” على الواردات المصرية اعتبارًا من مايو الماضي.

تُظهر هذه الأرقام أن نمو الصادرات المصرية إلى الصين كان قائمًا بالفعل قبل الإعفاء الجمركي، بينما جاءت القفزة الأكبر خلال 2026 في فترة تزامن جزء منها مع بدء تطبيق المعاملة الجديدة، ما يجعل من الصعب فصل أثر الإعفاء وحده عن بقية العوامل المؤثرة في التجارة.

في المقابل، تظل الفجوة التجارية بين البلدين واسعة؛ إذ ارتفعت قيمة الواردات المصرية من الصين بنسبة 14.3% إلى 10.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 9.1 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.

رغم ذلك، تمثل السوق الصينية أحد أكبر مجالات النمو المحتملة للصادرات المصرية.

الفاكهة تتصدر صادرات مصر إلى الصين

تكشف بيانات التجارة لعام 2025 أن المنتجات الزراعية والغذائية تمثل بالفعل أحد أهم أبواب دخول مصر إلى السوق الصينية.

جاءت الفواكه والمكسرات وقشور الحمضيات والبطيخ في مقدمة صادرات مصر إلى الصين بقيمة بلغت نحو 96.9 مليون دولار خلال العام، يليها بند ألياف نباتية ومنسوجات بقيمة 82.5 مليون دولار، ثم الملح والكبريت والأحجار والأسمنت بنحو 64.2 مليون دولار، والنحاس بنحو 51.6 مليون دولار، والكيماويات غير العضوية بنحو 44.5 مليون دولار.

هذا يعني أن الإعفاء لا يأتي إلى سوق لا تعرف المنتج المصري، وإنما إلى سوق لديها بالفعل واردات من سلع مصرية، ويمكن أن تصبح أكثر جاذبية مع انخفاض التكلفة الجمركية.

السياق أوسع من مجرد خفض الرسوم

بلغ حجم التجارة بين الصين وأفريقيا مستوى قياسيًا عند نحو 348 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 18%، بحسب بيانات الجمارك الصينية، لكن الميزان يميل بقوة لمصلحة الصين.

سجلت صادرات الصين إلى أفريقيا نحو 225 مليار دولار في 2025، مقابل واردات من أفريقيا بلغت حوالي 123 مليار دولار، ما يعني فائضًا تجاريًا صينيًا مع القارة يقارب 102 مليار دولار.

يمكن لفتح السوق الصينية أمام المنتجات الأفريقية أن يزيد قدرة الدول الأفريقية على تصدير المزيد إلى الصين، بحسب ما نشرته الإدارة العامة للجمارك الصينية على موقعها الرسمي.

بحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية، ظلت الصين أكبر شريك تجاري غير نفطي منفرد لمصر في 2025، بإجمالي تجارة ثنائية بلغ نحو 19.1 مليار دولار، مع صادرات مصرية تقارب 500 مليون دولار مقابل واردات بنحو 18.6 مليار دولار.

بالتالي فإن نجاح سياسة “صفر جمارك” بالنسبة لمصر لا ينبغي قياسه فقط بزيادة عدد الشحنات أو قيمة صادرات محصول بعينه، وإنما بقدرة الشركات المصرية على استخدام الميزة الجديدة لتوسيع قاعدة المنتجات المصدرة إلى الصين وتقليص الفجوة الهائلة بين ما تبيعه مصر لبكين وما تشتريه منها.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

24.6% من المستهدف.. «المركزي المصري» يكتفي ببيع سندات خزانة بـ4.9 مليار جنيه

كتب - محمود الشاهد اكتفى البنك المركزي المصري، نيابة عن...

منطقة إعلانية