يتجه الشرق الأوسط إلى استقطاب نحو 1.1 تريليون دولار من الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات حتى عام 2050، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات العالمية لتلبية الطلب المتنامي على قدرات الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير حديث لشركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC).
تشير تقديرات PwC إلى أن إجمالي الإنفاق العالمي على البنية التحتية لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سيبلغ نحو 31.6 تريليون دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2050، منها 15.1 تريليون دولار في الولايات المتحدة، و8.2 تريليون دولار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، و5.6 تريليون دولار في أوروبا، مقابل 1.1 تريليون دولار للشرق الأوسط.
رغم أن حصة الشرق الأوسط تبدو محدودة مقارنة بالولايات المتحدة وآسيا، فإن المنطقة تسجل أسرع معدل نمو سنوي مركب في استثمارات مراكز البيانات بين المناطق التي يغطيها التقرير، مدفوعة بانخفاض قاعدة مراكز البيانات الحالية وقدرتها على تسريع تنفيذ المشروعات من خلال تنسيق احتياجات الطاقة والتمويل والتخطيط وسلاسل تطوير المشروعات.
يركز التوسع المتوقع في المنطقة بدرجة كبيرة على مراكز البيانات المجهزة بوحدات معالجة الرسوميات (GPU)، بما يسمح لها ليس فقط بتلبية الطلب المحلي، وإنما أيضًا باستقطاب أعباء عمل الذكاء الاصطناعي العالمية القابلة للانتقال بين الدول.
وتبرز السعودية والإمارات وقطر بصورة خاصة ضمن الأسواق التي تراهن على جذب هذه الأعباء الدولية، ما يجعلها في الوقت نفسه أكثر تعرضًا لأي اضطرابات في إمدادات أشباه الموصلات، بحسب التقرير.
حذر التقرير من أن اضطرابات تجارة أشباه الموصلات يمكن أن تخفض الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات بنحو 20% تقريبًا، مع تركز التأثير في الأسواق التي تعتمد بدرجة أكبر على استقطاب أعباء العمل الدولية.
وفي حالة الشرق الأوسط، قد ينخفض إجمالي الإنفاق التراكمي من 1.1 تريليون دولار إلى مستويات أقل بنحو 29% في سيناريو اضطراب إمدادات أشباه الموصلات، مع تركّز التأثير في السعودية والإمارات وقطر.
في المقابل، فإن تطبيق سياسات “السيادة الرقمية”، التي تدفع الدول إلى استضافة البيانات وأعباء العمل محليًا، سيكون تأثيره أقل على إجمالي استثمارات المنطقة، إذ يتراجع التقدير من 1.1 تريليون دولار إلى نحو تريليون دولار، مع إعادة توزيع الاستثمارات بين دول المنطقة بدلًا من اختفائها.
على المستوى العالمي، تتوقع “PwC” ارتفاع الإنفاق السنوي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، ثم إلى 1.8 تريليون دولار بحلول 2050.
ولا تقتصر الاستثمارات على إنشاء المباني والبنية التحتية، إذ تمثل معدات تكنولوجيا المعلومات الجزء الأكبر من الإنفاق، فيما يُتوقع ارتفاع حصتها من نحو 70% حاليًا إلى 93% بحلول 2050، مدفوعة بالإنفاق على شرائح الذكاء الاصطناعي والخوادم ومعدات التخزين والشبكات.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا