كتب: عبدالرازق الشويخي
وصلت مفاوضات شركة “روساتوم” الروسية مع وزارة الكهرباء المصرية إلى مراحل متقدمة بشأن إنشاء مركز للطباعة ثلاثية الأبعاد في مصر، مع توقع بدء الأعمال الإنشائية للمركز خلال العام المقبل 2027، وفق مصادر قريبة الصلة من الملف.
أضافت المصادر، لـ”إيكونومي بلس”، أن مسؤولين مصريين رفيعي المستوى زاروا المركز الروسي للطابعات ثلاثية الأبعاد خلال الفترة الماضية للاطلاع على التكنولوجيا التي يوفرها المركز، فيما دخلت المفاوضات إلى مراحل جدية لإنشاء مركز جديد في مصر.
الشركات المصرية المشاركة في “الضبعة النووي” مؤهلة للمشاركة في كافة مشروعات “روساتوم”
الطابعات ثلاثية الأبعاد هي تقنية تصنيع رقمية تبني الأجسام المجسمة بوضع طبقات من المادة فوق بعضها البعض، بناءً على تصميم رقمي، ويوجد منها نوعان: الأول يكون بالبوليمرات، والثاني بالمعادن، وهو الذي تفضله الحكومة المصرية، وفق المصادر.
دعم لسياسة توطين الصناعة
تسمح الطابعات ثلاثية الأبعاد بإعادة تصنيع قطع الغيار المختلفة للمعدات والأجهزة المعقدة خلال أسبوعين على الأكثر، وفق المعدن المراد التصنيع به، بما يوفر الوقت ونفقات الشحن، الأمر الذي يستفيد منه القطاع الصناعي المصري بأكبر قدر ممكن، إلى جانب توطين صناعة المعدات المختلفة وتصنيعها محليًا.
لدى الحكومة المصرية استراتيجية بدعم القطاع الصناعي عبر توطين الصناعات المختلفة وزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية المتنوعة.
وتستكشف شركة “روساتوم” الروسية الفرص الاستثمارية في مصر بقطاع بطاريات الليثيوم والطابعات ثلاثية الأبعاد والنظائر المشعة للاستخدامات الطبية والزراعية وحلول الطاقة الذكية.
مفاعل الضبعة النووي
يعد مشروع الضبعة النووي، الذي تم توقيع عقوده الأولية في نوفمبر 2017، والذي يجري تنفيذه، من أهم مشروعات “روساتوم” في مصر حاليًا، وتنظر الشركة إلى السوق المصرية كواحدة من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة.
وسرعت مصر من خطتها بزيادة نسبة الطاقة الجديدة إلى 42% من مزيج الطاقة لديها إلى 2028 بدلًا من 2030، في إطار خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي والمازوت في توليد الكهرباء، مع زيادة سعر المحروقات عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
مفاوضات لضم مفاعلات نووية جديدة
وسيكون مفاعل “الضبعة النووي” أحد أبرز مشروعات الطاقة التي تعمل الحكومة المصرية على تنفيذها، بما يغير هيكل مزيج الطاقة، حيث يوفر المفاعل بوحداته الأربع نحو 4800 ميغاوات بحلول 2030، فيما تبدأ أولى وحداته توليد الكهرباء في 2028.
وتبلغ تكلفة إنشاء محطة الضبعة النووية 30 مليار دولار، منها 25 مليار دولار قرض روسي، وسيبدأ سداده بعد تشغيل المحطة، وتخطط القاهرة لاستكمال السداد خلال 35 عامًا.
وتتفاوض شركة “روساتوم” مع مصر لإضافة وحدتين نوويتين جديدتين إلى محطة الضبعة للطاقة النووية، بما يرفع إجمالي عدد وحدات المحطة المحتملة إلى 6 وحدات، بحسب أليكسي ليخاتشيف، المدير العام لـ”روساتوم”، عقب اجتماعه مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، خلال الأسبوع الماضي.
اهتمام مصري بالمفاعلات المعيارية لزيادة نسبة العمران على كامل مساحة البلاد
وتوقعت المصادر امتداد المفاوضات إلى المفاعلات المعيارية، وهي وحدات نووية صغيرة تقل بنحو 50% في التكلفة والقدرة الكهربائية وسريعة التنفيذ، بنفس الشروط والضوابط التي يجري الإشراف عليها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح أن هذه المفاعلات يجري إنشاؤها في المناطق النائية المراد والمخطط تنميتها عمرانيًا، ولا يتوفر بها شبكة طاقة، وهو ما تعمل على تنفيذه الحكومة المصرية من زيادة نسبة العمران والخروج من الوادي الضيق مع تخطي عدد السكان 100 مليون نسمة.
تأهيل الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات “روساتوم”
كشفت المصادر أن كافة الشركات المصرية التي تعمل في مشروع مفاعل “الضبعة النووي” ستكون مؤهلة للعمل مع “روساتوم” عند تنفيذ محطات توليد الكهرباء النووية، سواء في مصر أو خارج مصر، جراء توفر سوابق أعمال لها في هذا المشروع العملاق.
وأوضحت المصادر أن أبرز الشركات المصرية العاملة في مشروع “الضبعة النووي” شركة بتروجت، والمقاولون العرب، وأوراسكوم للإنشاء، والسويدي إليكتريك، وحسن علام للمقاولات، وحديد عز، وحديد المصريين، وحديد الجارحي، وكونكورد للمقاولات، إلى جانب شركات متخصصة أخرى في الطرق والتوريدات.
وبحسب المصادر، فإن الشركات المصرية تنفذ نحو 20% من المشروع في الوحدة الأولى، وستتخطى هذه النسبة 30% عند اكتمال تنفيذ المحطات الأربع بحلول 2030.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا