رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
عقارات أخبار

مديونيتك العقارية في «I-Score».. ماذا يحدث عندما يبيع المطور حقوق اقساطك؟

الرقم القومي للعقار

كتب: ندى عادل – محمد غنيم

أثارت شكوى مواطنة بانتقال مديونيتها من مطور عقاري إلى شركة التعمير للتمويل العقاري «الأولى» دون علمها، تساؤلات حول آلية «حوالة الحق» وحدود إخطار العملاء عند انتقال حقوق تحصيل الأقساط إلى جهة تمويلية، خاصة مع ما يترتب على ذلك من تسجيل للمديونية ضمن البيانات الائتمانية للعميل.

في الغالب تتضمن عقود المطورين العقاريين بنودًا تسمح بإحالة الحقوق المالية إلى البنوك أو شركات التمويل العقاري، وهذه البنود ليست مستحدثة، بحسب محمد الكحكي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري.

تحذير من “حوالة الحق”

أوضح الكحكي، في تصريح لـ«إيكونومي بلس»، أن انتقال مديونية عملاء شركات التطوير العقاري إلى شركة تمويل عقاري يدخل هذه المديونيات ضمن الالتزامات التي يتعين الإبلاغ عنها ائتمانيًا، معتبرًا أن تسجيل المديونية العقارية لدى «I-Score» يحقق قدرًا أكبر من الشمول المالي، لأنه يمنح البنوك وشركات التمويل صورة أكثر اكتمالًا عن إجمالي التزامات العميل.

قبل أيام أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية بيانًا دعت فيه عملاء شركات التطوير العقاري إلى مراجعة جميع بنود عقودهم قبل توقيعها، خاصة البنود المتعلقة بـ«حوالة الحق»، مؤكدة أنه في حال قيام المطور بحوالة حقوقه إلى شركة تمويل عقاري، يلتزم كل من المطور وشركة التمويل بإخطار المشتري بموضوع الحوالة وآلية سداد الأقساط المتبقية على العقار أو الوحدة السكنية.

عادة ما يتولى المطور العقاري، باعتباره الدائن الأصلي، إخطار العميل عند انتقال المديونية إلى جهة تمويلية ما، بحسب الكحكي، الذي أكد أن عدم وصول الإخطار إلى العميل فعليًا لا يعني بالضرورة عدم إرساله، فقد يكون العميل غيّر عنوانه المثبوت في عقده لدى شركة التطوير العقاري أو لم يقم بتحديث بياناته لدى المطور.

هل وجود بند في العقد يكفي قانونيًا؟

بنود إحالة الحقوق وُجدت في عقود المطورين منذ سنوات، وكانت تستخدم في إطار حصول المطورين على تمويل من البنوك من خلال إحالة الأقساط والشيكات المستقبلية، لكن وجود بند في عقد بيع الوحدة العقارية يسمح للمطور بإحالة حقوقه المالية إلى جهة أخرى لا يلغي ضرورة إخطار العميل عند تنفيذ الحوالة، قال هاني زهران، المؤسس والشريك الرئيسي المدير لمكتب “تي ال إف” (TLF Hani Zahran & Co) للمحاماة والاستشارات القانونية.

أوضح زهران، في حديثه مع «إيكونومي بلس»، أن المطورين قد يحيلون كذلك الشيكات أو الحقوق المالية إلى شركات التمويل الاستهلاكي، بحسب طبيعة العملية، موضحًا أن الحوالة قد تكون صحيحة بين المطور والجهة التي آلت إليها الحقوق، لكن إخطار العميل يظل عنصرًا أساسيًا لنفاذها في مواجهته وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

وعدم إخطار العميل قد يفتح الباب أمام منازعات بشأن مدى سريان الحوالة في مواجهته، وهو ما يجعل الإخطار نقطة محورية في العلاقة بين المطور والعميل والجهة الجديدة صاحبة الحق، أضاف زهران.

توفير السيولة.. كلمة السر

يلجأ بعض المطورين إلى إحالة مستحقات العملاء (أي نقل الجزء المتبقي من مديونياتهم لدى شركة التطوير العقاري) إلى شركات تمويل عقاري لتتولى هي تحصيل هذه المستحقات مستقبلا، كما يلجأ البعض لخصم الشيكات المستقبلية لدى البنوك نظرا لعدة أسباب أهمها توفير سيولة للشركة، قال أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري.

أضاف سعد الدين، في حديث مع «إيكونومي بلس»، أن المطور قد يلجأ إلى تسييل جزء من مستحقاته المستقبلية بدلًا من الانتظار حتى مواعيد استحقاق الأقساط، بهدف توفير سيولة يمكن استخدامها لاستكمال تنفيذ المشروعات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف مواد البناء والحديد والأسمنت والعمالة.

هذه الممارسة لا تنطبق على جميع المطورين، إذ تتمتع الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية المرتفعة بقدرة أكبر على تمويل مشروعاتها دون الحاجة إلى تسييل مستحقات العملاء، أوضح سعد الدين.

وأكد أن إحالة الحق لا تنشئ مديونية جديدة على العميل، وإنما تنقل الحق في تحصيل المبالغ المستحقة من المطور إلى الجهة التي آلت إليها هذه الحقوق.

«I-Score» والاقساط العقارية

تعد أنظمة التقسيط المختلفة لدى شركات التطوير العقاري هي النشاط التمويلي الأكثر حاجة إلى التنظيم والمتابعة في السوق المصرية حاليًا، بحسب رئيس هيئة الرقابة المالية السابق شريف سامي، حيث يبيع المطورون العقاريون يبيعون الوحدات بآليات تقسيط تمتد بين 5 و12 عامًا، دون تسجيل هذه المديونيات أو الاستعلام عنها عبر الشركة المصرية للاستعلام الائتماني «I-Score».

ويتجاوز حجم الأقساط العقارية القائمة خارج نطاق منظومة التمويل العقاري المباشر والقطاع المصرفي وإشراف هيئة الرقابة المالية عتبة الـ 100 مليار جنيه، وهو ما يمثل ضلعًا رئيسيًا يتطلب نظرة شاملة إلى كتلة المديونيات وحجم المخاطر الكلية في السوق، بحسب ما قاله سامي في تصريحات سابق.

يوضح وليد ناجي، الرئيس السابق لقطاع التجزئة المصرفية في بنك الكويت الوطني – مصر، أن الشيكات المرتبطة بشراء الوحدات العقارية لم تكن تاريخيًا تظهر بالضرورة ضمن البيانات الائتمانية للعميل أو تدخل في احتساب نسبة عبء الدين لدى البنوك.

ويضيف في تصريح لـ”إيكونومي بلس”، أن تسجيل الالتزامات العقارية ضمن «I-Score» يجعلها جزءًا من الصورة الائتمانية التي تنظر إليها البنوك عند دراسة طلبات التمويل الجديدة، وبالتالي يمكن أن تؤثر على قدرة العميل على الحصول على قرض أو تمويل آخر، بحسب حجم الالتزامات ودخله ونسب عبء الدين المسموح بها.

ظهور المديونية يرتبط بالجهة التي تتولى التعامل معها والإبلاغ عنها؛ فإذا ظل المطور العقاري يحصل على الأقساط مباشرة دون وجود جهة تمويلية تقوم بالإبلاغ الائتماني، فقد لا تظهر المديونية بالطريقة نفسها، بينما يمكن تسجيلها عند انتقال حقوق المطور إلى بنك أو شركة تمويل تقوم بالإبلاغ لدى «I-Score»، بحسب ناجي.

بذلك، تتحول «حوالة الحق» من مجرد إجراء لنقل حق تحصيل الأقساط من المطور إلى جهة أخرى، إلى خطوة قد يكون لها أثر مباشر على العميل، ليس فقط من حيث الجهة التي يسدد لها التزاماته، ولكن أيضًا من حيث الصورة التي تظهر بها مديونيته أمام جهات منح الائتمان وقدرته على الحصول على تمويلات جديدة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مصر تضيف 300 ميجاوات طاقة متجددة إلى شبكة الكهرباء في ديسمبر 2027

تستهدف وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ربط المرحلة الأولى من مشروع...

منطقة إعلانية