كتب – سليم حسن
قفزت صادرات مصر من التوت الأزرق إلى نحو 4.9 ألف طن خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 1.34 ألف طن خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 267%، مع ارتفاع قيمة الصادرات إلى 36.25 مليون دولار مقابل 10.29 مليون دولار قبل عام، بحسب بيانات موقع “بلوبيري وورلد أنليتكس” وتقرير “أي بي أو جلوبال بلوبيري”.
استحوذت هولندا على نحو 77% من إجمالي كميات التوت الأزرق المصري المصدرة خلال الفترة، لتصبح البوابة الرئيسية للمنتج المصري إلى السوق الأوروبية، تليها المملكة المتحدة والنرويج.
يعكس نمو الصادرات انتقال قطاع التوت الأزرق المصري إلى مرحلة التصدير التجاري بكميات أكبر، بعدما سجلت صادرات العام الماضي نحو 1450 طنًا مقابل 320 طنًا في 2024، بينما تضاعف الإنتاج المحلي خلال 2025 إلى نحو 2100 طن مقابل 1050 طنًا في العام السابق، وفقًا لبيانات القطاع.
أسعار التصدير
رغم استحواذ هولندا على النصيب الأكبر من الشحنات، تختلف أسعار التصدير بين الوجهات بصورة ملحوظة، إذ يبلغ متوسط سعر التوت الأزرق المصري وفق أسعار التسليم على ظهر السفينة “FOB” نحو 6.39 دولار للكيلوجرام في هولندا، مقابل 10.27 دولار في المملكة المتحدة و14.41 دولار في النرويج.
لا تعني هذه الفروقات السعرية بالضرورة تحقيق ربحية أعلى في الأسواق ذات الأسعار المرتفعة، إذ تختلف كل شحنة وفقًا لحجم الثمار وجودتها وأسبوع التصدير ونوع العبوة والمواصفات المطلوبة والشروط التجارية، كما لا تسمح البيانات المتاحة بإجراء مقارنة سعرية معدلة وفق اختلاف الكميات المصدرة إلى كل سوق، بحسب «بلوبيريز كونسلتنج».
وقد تحقق بعض الشحنات المصرية أسعارًا أعلى في أسواق خارج هولندا، بشرط استيفاء متطلبات الجودة والحالة والكميات التي تفرضها تلك الأسواق، بينما تظل هولندا الوجهة الأكبر من حيث حجم الشحنات.
توسع في المساحات والإنتاج
يتزامن نمو الصادرات مع توسع الاستثمارات الزراعية في إنتاج التوت الأزرق، إذ كانت غالبية المشروعات القائمة سابقًا تتراوح مساحاتها بين 12 و19 فدانًا، بينما تبدأ المشروعات الجديدة التي ينفذها مستثمرون متخصصون عادة من 71 إلى 119 فدانًا، وتصل بعض المشروعات إلى نحو 714 فدانًا.
فيما يتوقع أحد كبار المنتجين أن يصل إنتاجه إلى نحو 10 آلاف طن بحلول 2028، مع دخول الزراعات الجديدة مرحلة الإنتاج، بما يعزز قدرة مصر على زيادة المعروض الموجه إلى الأسواق الخارجية.
تتركز زراعة التوت الأزرق بشكل رئيسي في المشروعات الزراعية الواقعة بالقرب من نهر النيل بين القاهرة والإسكندرية، مع اعتماد كبير على الزراعة داخل الصوب، إلى جانب بعض الزراعات تحت شبكات التظليل في مناطق جنوبية.
التبريد يحدد فرص الوصول للأسواق الأعلى سعرًا
بينما يمثل التعامل مع المحصول بعد الحصاد أحد العوامل الرئيسية في تحديد الأسواق التي يمكن أن تصل إليها الشحنات المصرية، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة بعد الحصاد إلى زيادة معدلات التنفس وفقدان المياه، ما يؤثر في صلابة الثمار ويقلص عمرها التخزيني.
تتجاوز درجات الحرارة أثناء موسم الحصاد في بعض المناطق 40 درجة مئوية، ما يجعل التبريد السريع والحفاظ على سلسلة التبريد عاملين أساسيين للحفاظ على جودة الثمار حتى وصولها إلى الأسواق الأوروبية.
يمثل قرب مصر جغرافيًا من أوروبا ميزة أمام المصدرين، إلا أن الاستفادة منها ترتبط بالحفاظ على جودة الثمار منذ الحصاد وحتى مغادرة محطات التعبئة، مع ضرورة مواكبة نمو الصادرات بتطوير عمليات التبريد والتخزين والفرز وإمكانية تتبع المنتج.
في هذا الصدد، تشير بيانات القطاع إلى إمكانية استفادة مصر من نافذة تصديرية مبكرة خلال يناير ومارس، إذ يمكن أن يبدأ حصاد التوت الأزرق المصري قبل نظيره المغربي بنحو 4 إلى 6 أسابيع، إلا أن نمط الصادرات الحالي لا يزال يتركز بصورة أكبر خلال أبريل ومايو.
تشير هذه التطورات إلى أن التحدي أمام القطاع لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة الكميات المصدرة، وإنما أيضًا بقدرته على تنويع الأسواق والحفاظ على جودة المنتج للوصول إلى القنوات التي تتيح أسعارًا أعلى.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا