كتب: محمود الشاهد وندى عادل
يرى مطورون وخبراء عقاريون أن تطبيق نظام حساب الضمان، وفقًا لمسودة قانون إنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، من شأنه إعادة تنظيم تدفقات السيولة داخل المشروعات العقارية، مع تفاوت تأثيره على الشركات وفقًا لملاءتها المالية وهيكلها التمويلي.
يقضي النظام المقترح بتخصيص حساب بنكي مستقل لكل مشروع تُودع فيه متحصلات العملاء، مع قصر الإنفاق على المشروع ذاته وفقًا لنسب التنفيذ الفعلية.
وفق حديث المطورين لـ«إيكونومي بلس»، قد يزيد ذلك من الضغوط التمويلية على المطورين الأصغر والأقل قدرة على الاقتراض، بينما يتيح لكبار المطورين، وفق ضوابط تحددها اللائحة التنفيذية، استخدام نسبة من أموال مشروع في تمويل مشروع أو مرحلة أخرى.
استثناء مشروط لكبار المطورين
تنص مسودة القانون على منح كبار المطورين استثناءً مشروطًا، إذ يجوز للاتحاد الموافقة على استخدام نسبة من أموال حساب مشروع أو مرحلة للإنفاق على مشروع أو مرحلة أخرى، بشرط ألا تقل نسبة إنجاز المشروع الأصلي عن حد معين لم يُحدد بعد، وألا يكون المطور قد أخل بالجدول الزمني للتنفيذ.
تحدد اللائحة التنفيذية النسب المسموح باستخدامها والضوابط المنظمة لهذه العملية.
عجز شركات عن تدوير سيولة المشروعات بالطريقة المعتادة
يرى نادر خزام، رئيس مجلس إدارة شركة الكازار للتطوير العمراني، أن نظام حساب الضمان لن يؤثر سلبًا على كبار المطورين في السوق، بينما لن تتمكن بعض الشركات لن تتمكن من مواصلة تدوير سيولة المشروعات بالطريقة المعتادة المتبعة سابقًا.
يوضح خزام في حديثه مع «إيكونومي بلس»، أن الآلية الجديدة تضمن توجيه التدفقات النقدية ومصروفات التشغيل إلى المشروع محل التعاقد حصرًا، وبشكل مستقل، بما يقلل فرص ظهور فجوات تمويلية أو انعكاسات سلبية على الكيانات الكبرى في السوق.
فجوة تمويلية تهدد المطورين الأصغر
فيما يرى أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة «مدار للتطوير العقاري»، أن نظام حساب الضمان يمثل تحديًا كبيرًا للمطورين الأقل قدرة ماليًا، في ظل آلية السداد السائدة في السوق، التي تعتمد على فترات تقسيط طويلة مقابل مدد تسليم أقصر.
“المطور يحصل على دفعات مجزأة من قيمة الوحدة، بينما يذهب جزء كبير منها إلى المصروفات التسويقية والعمولات والرسوم الإدارية، ما يترك نسبة محدودة لتغطية تكاليف الأرض والإنشاءات، ويؤدي إلى اتساع الفجوة التمويلية لدى الشركات التي تعتمد على تدوير السيولة بين مراحل المشروعات”، قال أهاب لـ«إيكونومي بلس».
في ضوء ذلك، يشير إلى أن صغار المطورين معرضون بطبيعة الحال لمخاطر التعثر، معتبرًا أن ضوابط حساب الضمان بصيغتها الحالية قد تزيد حالات التعثر بدلًا من الحد منها.
هوامش الربح والبيع التدريجي لاستيعاب التكلفة
في المقابل، يقول أيمن عبد الحميد، رئيس مجلس إدارة شركة التعمير للتمويل العقاري، إن نظام «حساب الضمان» يمكن للمطورين استيعابه رغم اختلاف التكلفة، إذ يخصص المطور عادة جزءًا من سعر الوحدة كهامش ربح لمواجهة أي زيادات محتملة في التكاليف.
“من الضروري اتباع المطور الصغير النهج نفسه، بحيث لا يبيع المشروع بالكامل قبل بدء التنفيذ، والأفضل طرح أجزاء من المشروع للبيع والبدء في تنفيذها، بما يتيح الحصول على تدفقات نقدية تتناسب مع حجم الإنجاز الفعلي”، يشدد عبد الحميد في حديثه مع «إيكونومي بلس».
يضيف أن «حساب الضمان» يضمن للعميل أمواله، ويوفر للمطور تدفقًا نقديًا منتظمًا، كما يعالج مشكلة استخدام بعض المطورين أموال مشروع في شراء أرض أو تمويل مشروع آخر، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخر التنفيذ وارتفاع أسعار الخامات وتكبد خسائر.
تفاوت القدرة على سد الفجوات التمويلية
في الوقت نفسه، يوضح أيمن سامي، رئيس شركة JLL للاستشارات العقارية، أن تدخل الدولة لتنظيم أموال العملاء يأتي في ظل تأخر بعض المشروعات نتيجة فجوات تمويلية ظهرت عقب ارتفاع تكاليف التنفيذ بعد التعويم وموجات التضخم، ما دفع بعض المطورين إلى الاعتماد على مبيعات مشروعات جديدة لتغطية جزء من تلك الفجوات.
يشير إلى أن قدرة المطور على تغطية الفجوة التمويلية تختلف من شركة إلى أخرى وفقًا لهيكل المشروع وفترات السداد والملاءة المالية، موضحًا أن الشركات الأقوى ماليًا يمكنها توجيه جزء من أرباحها أو اللجوء إلى تمويلات خارجية.
في المقابل، يظل الاعتماد على طرح وحدات جديدة لسد الفجوات التمويلية استراتيجية قائمة لدى بعض الشركات، وهو ما قد يؤثر على خطط طرح مشروعات مستقبلية.
حول الاستثناء الممنوح لكبار المطورين، يقول سامي لـ«إيكونومي بلس»، إنه قد يكون مفيدًا في ظل الفجوات التمويلية القائمة، لكنه في الوقت ذاته ينبغي ربط تحديد النسبة المسموح باستخدامها من أموال أي مشروع بدراسة مالية دقيقة لكل مطور ومشروع على حدة.
يلفت إلى أن متابعة البنوك لمراحل التنفيذ، في حال وجود تمويل بنكي، يمكن أن تمثل أداة رقابية إضافية لضمان توجيه الأموال وفقًا لمراحل الإنجاز.
حساب الضمان أداة لاستقرار القطاع
فيما يعتبر فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري، أن تفعيل نظام حساب الضمان يمثل أداة تنظيمية مهمة لحماية أموال العملاء والحد من مخاطر التعثر الإنشائي، إذ يضمن تخصيص الموارد المالية لتنفيذ المشروع محل التعاقد، ويمنع إعادة توجيه السيولة لتمويل أراضٍ أو مشروعات أخرى.
حول تأثير الآلية على التدفقات التشغيلية، يؤكد فوزي لـ«إيكونومي بلس»، أن وجود حساب الضمان في حد ذاته لا يمثل عبئًا، موضحًا أن الإشكالية الأساسية ترتبط بالهيكل التمويلي لبعض الشركات التي تبيع وحدات بمدد سداد تمتد بين 10 و12 عامًا، مقابل جداول تسليم لا تتجاوز 4 إلى 5 أعوام.
يشير إلى أن غياب القدرة المؤسسية لدى بعض المطورين على الاقتراض من القطاع المصرفي لسد الفجوة التمويلية يمثل تحديًا إضافيًا، في حين يعتمد كبار المطورين على تسهيلات بنكية تجعل حساب الضمان بمعزل تام عن أي عجز تمويلي لديهم.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا