كتب: سليم حسن
على الرغم من إقرار الحكومة زيادة جديدة في سعر توريد القمح المحلي لتصل إلى 2500 جنيه للأردب (بزيادة 150 جنيهًا) هذا الموسم، لا يزال الجدل واسعًا حول قدرة هذا السعر على حسم “معركة التوريد” لصالح الصوامع الحكومية هذا العام، وسط مطالب برفع إضافي يواكب قفزات التكاليف.
مصاعب في تحقيق مستهدف القمح المحلي
تاريخيًا، تواجه الحكومة صعوبة في الوصول إلى مستهدفات التوريد المعلنة، بسبب تسرب كميات كبيرة لمنافذ بديلة، والأرقام في المواسم الثلاثة الأخيرة تعكس هذه الفجوة، بحسب ما قاله مصدر في وزارة التموين لـ”إيكونومي بلس”.
في موسم 2022/2023، استهدفت الحكومة توريد كميات بين 5.5 و6 ملايين طن خلال الموسم الذي مدته وزارة التموين “للمرة الأولى” إلى 4 أشهر بدلًا من شهرين فقط، لكنها لم تجمع أكثر من 3.4 مليون طن.
في موسم 2023/2024، خفضت وزارة التموين المستهدف إلى 5 ملايين طن فقط، وعرضت حوافز للفلاحين عبر تقديم 10 كيلو من “نخالة القمح” مقابل كل طن يتم توريده لمنظومة الحكومة، لكنها في النهاية لم تجمع أكثر من 3.8 مليون طن.
في موسم 2024/2025، انتهجت الوزارة نفس النهج بعد أن قلصت مستهدفات التوريد مرة أخرى إلى 4.5 مليون طن، لكنها لم حصيلة التوريد لم تتخطى 3.9 مليون طن.
لماذا يهرب القمح من الصوامع؟
“التكاليف الحقيقية لزراعة القمح مقارنة بالعائد على المحصول نهاية الموسم تمثل دائمًا العمود الفقري لقرار التوريد من عدمه، وربما هي أكثر الأسباب التي تدفع البعض نحو العزوف عن التوريد للحكومة كل عام، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات وتكاليف الأيدي العاملة”، أوضح المصدر.
“مع ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الظروف الاقتصادية، وصلت يومية العامل في محصول القمح إلى 100 جنيه خلال فترة حصاد الموسم الماضي، ومن المتوقع أن تتجاوز اليومية هذا العام حاجز الـ150 جنيهًا”، بحسب ما قاله عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي، شعبان عبد المولى، لـ”إيكونومي بلس”.
الظروف التي تمر بها مصر حاليًا خارجة تمامًا عن إرادتها، نتيجة أزمة الحرب على إيران، والتي اضطرت الحكومة مؤخراً لتطبيق زيادة كبيرة في أسعار الوقود، وهو ما سيؤثر في النهاية على موسم حصاد القمح.
اقرأ: زيادات الوقود في مصر آخر 5 سنوات
“تكلفة دراس القمح مرشحة للزيادة بقوة هذا العام أيضًا، وهو ما سيضغط على تكاليف الإنتاج في النهاية”، وفقًا لعبد المولى.
القمح كبديل للأعلاف.. فخ أكبر
وفق المصدر بوزارة التموين، “التحدي الأخطر هو المنافسة غير المتكافئة مع قطاع الأعلاف، فسعر طن القمح وفقًا للسعر الحكومي يبلغ حوالي 16.5 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر طن الأعلاف بين 16 و20 ألف جنيه، وسعر النخالة يقترب من 15 ألف جنيه”.
هذا التقارب يدفع الفلاح لاستخدام القمح كعلف لحيواناته بدلًا من بيعه للحكومة وشراء أعلاف غالية الثمن.
“القمح في النهاية حبوب غذائية يمكن أن يستهلكها الإنسان والحيوان، والفلاح يأخذ بالعائد الأعلى وهذا طبيعي، وإذا كانت الفائدة هي تقليل النفقات والتكاليف قدر الإمكان، قد يفضل البعض استخدام القمح كعلف للحيوان نظرًا لتفاقم تكاليف أسعار أعلاف الماشية”، قال المصدر.
اقرأ أيضًا: الحكومة ترفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه بالموسم المقبل
حوافز غير مجدية
“تقديم نخالة القمح بواقع 10 كيلو جرام لكل فلاح على كل طن يتم توريده ليست الطريقة المثلى لجذب توريدات الفلاحين، خاصة وأن الموردين الفعليين للقمح أغلبهم من التجار وليس الفلاحين مباشرة”، بحسب ما قاله سكرتير الاتحاد التعاوني الزراعي، حامد فراج، لـ”إيكونومي بلس”.
تابع: “أغلب الحيازات الزراعية في مصر مفتتة وصغيرة المساحة، لذا يقوم الفلاح ببيع القمح للتجار من القطاع الخاص بزيادة 5 كيلو جرام في الإردب (155 كيلو جرام)، والتجار يجمعون بدورهم كميات كبيرة تشحن مجمعة إلى صوامع الحكومة أو تباع لمطاحن خاصة مباشرة”.
بحسب فراج، “أهمية التمييز بين سعر القمح والأعلاف والنخالة للحفاظ على الإنتاج المحلي في يد الحكومة قدر الإمكان، ما يقلل فاتورة وكمية الواردات اللازمة لاستكمال باقي احتياجات منظومة دعم الخبز”.
كما أشار إلى أهمية إعادة تسعير توريدات القمح المحلي مرة أخرى، مع رفع المستهدف لجمع 90% من الإنتاج المحلي للقمح خلال هذا الموسم لتجنب الأزمات العالمية قدر الإمكان، والتي تؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع.
استوردت مصر ما يقرب من 12.3 مليون طن من القمح العام الماضي، مسجلة ثاني أعلى مستوى تاريخي لها، ومتراجعة من أعلى مستوى في عام 2024 الذي بلغت فيه إجمالي وارداتها نحو 14 مليون طن، بحسب بيانات رسمية أطلعت عليها “إيكونومي بلس”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
