نشر مسؤولون كبار في السعودية والإمارات رسائل متزامنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، في خطوة تعكس اصطفافًا علنيًا بعد أشهر من التوترات بين الجارتين الخليجيتين وفي ظل تصاعد جديد للحرب المرتبطة بإيران.
وكتب وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، وعبدالله بن محمد الحامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام في الإمارات، تدوينتين متزامنتين على منصة “إكس” مساء الثلاثاء، أكدا فيهما متانة العلاقات الثنائية وأبرزا “التاريخ المشترك” الذي يجمع البلدين.
جاءت هذه الرسائل في وقت دخل فيه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع تهديد الحوثيين المدعومين من طهران بفرض حصار بحري على السعودية. وفي المقابل، أدانت الإمارات يوم الأربعاء التحركات الأخيرة للحوثيين، مؤكدة دعمها للإجراءات الرامية إلى حماية أمن واستقرار المملكة.
كانت التوترات التي شهدتها العلاقات السعودية الإماراتية خلال الأشهر الماضية قد امتدت إلى الجوانب الاقتصادية والمالية، حيث أثارت تأخيرات غير معتادة في التحويلات المصرفية من السعودية إلى الإمارات مخاوف لدى الشركات العاملة في أكبر اقتصادين بالمنطقة. كما أعد مصرفيون في وول ستريت ومسؤولو شركات استثمار مباشر خططًا احترازية تحسبًا لتدهور العلاقات بشكل أكبر، وفقًا لما أوردته وكالة بلومبرج.
مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الرسائل الأخيرة تعكس تحسنًا أوسع نطاقًا في العلاقات بين البلدين.
سبقت هذه الرسائل المتزامنة إشارة أخرى على التقارب، إذ نشر تركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي، صورة على منصة “إكس” تجمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد، مع نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وهما يتبادلان العناق ويبتسمان.
علّق أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على الصورة قائلًا: “أهم قصة في الخليج تختصرها صورة واحدة”.
شهدت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة تباينات سياسية بشأن عدد من الملفات الإقليمية، من بينها النزاعات في اليمن والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، حيث دعمت كل دولة أطرافًا مختلفة.
برزت الخلافات بشكل أوضح في الأشهر التي سبقت الحرب مع إيران، عندما تحركت السعودية لإنهاء الدور الإماراتي في اليمن وتقليص نفوذ أبوظبي في ملفات إقليمية أخرى، من بينها منطقة البحر الأحمر.
كما اختلفت مواقف البلدين خلال ذروة التوتر مع إيران، إذ اتخذت الرياض موقفًا أكثر ميلًا للتهدئة تجاه طهران، بينما بدت أبوظبي، على الأقل في البداية، أكثر تشددًا.
وفي أبريل الماضي، قررت الإمارات الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في خطوة فاجأت السعودية وشكلت تحديًا أوسع لتماسك المنظمة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا