رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

بعد قرار الفيدرالي.. البورصة المصرية تصعد وتوقعات برفع كبير للفائدة محليا

الشركات المقيدة بالبورصة

كتب: محمد غنيم

في خطوة كانت الأسواق تترقبها منذ أسابيع، أقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع سعر الفائدة بواقع 0.25%، ضمن سياسته النقدية المتشددة لكبح التضخم، في قرار جاء متماشيًا مع توقعات غالبية المحللين.

بقدر ما مثّل القرار حدثًا عالميًا، فإن انعكاساته وصلت سريعًا إلى البورصة المصرية، التي شهدت حالة من التراجع والترقب في الأسبوع الذي سبق الإعلان عن القرار، قبل أن تتحول إلى مسار أكثر إيجابية عقب اتخاذ القرار فعليًا؛ إذ أغلقت البورصة المصرية جلسة اليوم الخميس على ارتفاع، بعدما صعد مؤشر EGX30 بنسبة 1.23%، عقب حالة من عدم الاستقرار خلال الأيام الماضية بسبب الترقب لقرار الفيدرالي.
البورصة استبقت قرار الفيدرالي

يرى مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، أن تراجع البورصة المصرية قبل قرار الفيدرالي كان بمثابة خصم (Discounting) مسبق للقرار المنتظر، مؤكدًا أن ذلك لا يعني استمرار حالة التراجع بعد اتخاذ القرار فعليًا، معتبرًا أن السوق “أخذ الصدمة وامتصها” خلال الأسبوع الذي سبق الإعلان.

على صعيد حركة التداول اليوم، أظهرت بيانات البورصة المصرية في التعامل على الأسهم والسندات والأذون استمرار العرب والأجانب في اتجاه البيع الصافي، في مؤشر يتماشى مع توقعات الخبراء بشأن تأثير قرار الفيدرالي على تدفقات الأموال في الأسواق الناشئة.
فقد سجل الأجانب صافي بيع بلغ نحو 11.85 مليار جنيه، ليكونوا الفئة الأكثر بيعًا في السوق، تلاهم العرب بصافي بيع أقل حدة بلغ نحو 818 مليون جنيه.

اللافت أن حركة البيع لدى الفئتين جاءت مدفوعة بشكل شبه كامل من المؤسسات العربية والأجنبية، في حين سجل الأفراد العرب والأجانب شراءً صافيًا محدود الحجم لم يغيّر من الاتجاه العام.

في المقابل، جاء المصريون، وعلى رأسهم المؤسسات المحلية، كمشترٍ رئيسي استوعب جزءًا كبيرًا من هذا البيع الأجنبي والعربي، بصافي شراء بلغ نحو 12.67 مليار جنيه.

ترقب لقرار البنك المركزي

توقع شفيع في تصريح لـ”إيكونومي بلس” أن تشهد تعاملات البورصة خلال الفترة المقبلة حالة من التباين، نتيجة غياب الوضوح بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي المصري في اجتماعه المقرر في 24 سبتمبر الجاري.

يدور التساؤل الأكبر في السوق الآن حول خطوة البنك المركزي المصري التالية، وما إذا كان سيتجه لرفع الفائدة المحلية مواكبةً للتوجه العالمي، وهو ما قد يحمل تأثيرًا مباشرًا على تدفقات الأموال داخل وخارج البورصة، وعلى جاذبية الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت خلال الفترة المقبلة.

يتوقع شفيع أن يتجه المركزي المصري صوب رفع الفائدة بما لا يقل عن 1.5% إلى 2%، سواء في اجتماع واحد أو مقسمة على اجتماعين متتاليين، مبررًا توقعه بعدة عوامل أهمها رفع الفيدرالي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع إشارة في محضر اجتماعه الأخير إلى تأييد 16 عضوًا لرفع إضافي بواقع ربع نقطة، وعضوين يدعمان رفعًا ثالثًا، ما يجعل التوقعات تتراوح بين 50 و75 نقطة أساس مستقبلًا.

تابع: العامل الثاني يتمثل في رفع البنوك المركزية العربية والخليجية لأسعار الفائدة عقب قرار الفيدرالي مباشرة، ما يضع ضغطًا على المركزي المصري لاتخاذ موقف مماثل.

أما العامل الثالث فهو اجتماع لجنة تسعير الطاقة المرتقب خلال شهر سبتمبر الجاري، والذي يُتوقع أن يسفر عن زيادة في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس على معدلات التضخم ويستدعي تدخلًا من المركزي، أضاف شفيع.

مشهد معقد

وصف شفيع المشهد الحالي بأنه “معقد للغاية”، في ظل عدم وضوح مسار لجنة السياسة النقدية والطروحات الحكومية المرتقبة وتوقيتها، مرجحًا أن تبقي هذه الأجواء الضبابية – إلى جانب التوترات الإقليمية وتحركات أسعار البترول – السوق في حالة تذبذب بين الصعود والهبوط.
وفي رده على سؤال حول احتمالية اتجاه المستثمر الأجنبي نحو السندات الأمريكية بدلًا من الأسهم، نفى شفيع أن يكون ذلك في صالح جاذبية الأسهم المحلية، مؤكدًا أن أدوات الدين الأمريكية قد تكون أكثر جاذبية لرؤوس الأموال في المرحلة الحالية، مع تحفظه عن الجزم بحجم أو اتجاه التدفقات الأجنبية بدقة في ظل حالة عدم اليقين.

وأشار، استنادًا إلى استقرار سعر الصرف عند مستويات قريبة من 52 جنيهًا للدولار، إلى أنه حتى في حال دخول أموال أجنبية فمن المرجح أن يكون التدفق محدودًا، مرجحًا احتمال أن يكون هناك صافي بيع وليس صافي شراء من الأجانب خلال الفترة المقبلة.

المركزي المصري في وضع مختلف

قال أحمد عبدالنبي، مدير إدارة البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، في تصريح لـ”إيكونومي بلس” إن قرار الفيدرالي الأخير برفع الفائدة لم يكن مفاجئًا، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي كانت تشير بنسبة تجاوزت 60% إلى ترجيح حدوث الرفع، وأن رد فعل الأسواق العالمية والمصرية كان قد استبق القرار قبل الإعلان عنه فعليًا.

واستبعد عبدالنبي أن يحذو البنك المركزي المصري حذو نظرائه في دول الخليج، موضحًا أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار بحكم “البترودولار”، ما يجعلها تتحرك تلقائيًا مع قرارات الفيدرالي، في حين أن الوضع في مصر مختلف.

وأرجع توقع تخارج بعض الاستثمارات الأجنبية والعربية إلى ارتفاع العوائد على سندات الخزانة الأمريكية، التي اقتربت من أو تجاوزت 5% حتى قبل قرار الفيدرالي، وهو ما تسبب في تدفقات خارجة عالميًا من الأصول ذات المخاطر نحو السندات باعتبارها الملاذ الآمن.

ورأى أن هذا الأمر انعكس جزئيًا على الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصري الذي كان يحقق عوائد جيدة خلال الفترة الماضية، ما هيأ الأجواء لعمليات جني أرباح وتحول جزئي للتدفقات نحو هذا الملاذ، مضيفًا أن استمرار بيئة الفائدة المرتفعة نسبيًا في مصر يجعل هذا السيناريو قابلًا للتكرار، خاصة في أوقات جني الأرباح.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية