رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

رغم ضغوط الجنيه.. محللون: تأثير محدود لرفع الفائدة الأمريكية على أدوات الدين المصرية

العجز الكلي للموازنة المصرية - الجنيه - الشباب - الضغوط

كتب- محمود الشاهد و ندى عادل 

واجه الجنيه ضغوطاً خلال الأسبوع الحالي أسفرت عن تراجعه بنحو 80 قرشاً ما يعادل 1.57% مقابل الدولار، بالتزامن مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% – 4%، ما يخلق ضغوطاً على إصدارات الدين بالأسواق الناشئة، ومنها مصر.

تقديرات المحللين تشير إلى أن تأثير قرار الفيدرالي على تدفقات الاستثمار في أدوات الدين المصرية سيكون محدودا، في ظل ارتفاع العوائد المحلية واستيعاب الأسواق للقرار المتوقع مسبقا.

سجل الدولار 52.07 جنيه للشراء و52.21 جنيه للبيع بنهاية تعاملات الخميس، مقابل 51.27 جنيه و51.41 جنيه في ختام تعاملات الخميس السابق، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

تأثير محدود على أدوات الدين المصرية

وفق تقرير صادر عن بحوث شركة EFG هيرميس، فإن تأثير قرار الفيدرالي على التدفقات الأجنبية لأدوات الدين في مصر سيكون محدودا، في ظل العوائد المرتفعة التي توفرها السوق المصرية.

يصل العائد الحقيقي على إصدارات الدين المصرية نحو 5%، وهو العائد الذي يحصل عليه المستثمرين عقب خضم التضخم.

أوضح التقرير أن القرار كان متوقعا على نطاق واسع، وهو ما ساهم في احتواء تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من الأسواق الناشئة، مشيرا إلى أن الضغوط التي شهدتها مصر جاءت في الأساس نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وليس بسبب مخاوف مرتبطة بمستويات الفائدة الأمريكية.

السوق المحلية كانت مستعدة لقرار الفيدرالي 

تتفق سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي بشركة “سي آي كابيتال”، مع هذا التقييم، موضحة لـ”إيكونومي بلس” أن تأثير رفع الفائدة الأمريكية على السوق المصرية سيكون محدودا، نظرا لأن القرار كان متوقعا بدرجة كبيرة من جانب الأسواق.

أوضحت أن الأسواق عادة ما تستوعب القرارات المتوقعة مسبقا ضمن تحركات الأسعار، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن التحركات التي شهدها السوق المصري خلال الأسبوع الماضي قد تكون عكست بالفعل جزءا من هذه التوقعات.

بشأن أدوات الدين المصرية تحديدا، أشارت سعادة إلى أن احتمالات سحب سيولة من السوق المحلية وتحويلها إلى السندات الأمريكية تظل محدودة في أعقاب القرار، موضحة أن أي خروج محتمل للأموال كان من الممكن أن يكون قد انعكس بالفعل على الأسواق قبل صدور القرار، طالما كان متوقعا.

توقعت حدوث بعض عمليات “إعادة التخصيص” أو إعادة توزيع الاستثمارات، مستبعدة في الوقت نفسه حدوث تحركات عنيفة أو اضطرابات كبيرة في السوق نتيجة القرار، في ظل تسعير الأسواق المسبق له.

ضغط مزدوج على الاقتصاد المصري 

في المقابل، رأى هيثم فهمي، رئيس قطاع البحوث السابق بشركة “برايم” لتداول الأوراق المالية، أن قرار الفيدرالي يحمل تأثيرات مزدوجة على الاقتصاد المصري فمن ناحية، يرفع تكلفة الدين على الحكومة، ومن ناحية أخرى يخلق ضغوطا تضخمية عبر رفع تكلفة الاستيراد على الشركات.

“درجة تأثير القرار على جاذبية الجنيه أمام الدولار ترتبط بشكل أساسي برد فعل البنك المركزي المصري، وقد بدأ العائد على أذون الخزانة لمدة عام يرتفع مجددا ليصل إلى 25.76%، أي نحو 20.6% بعد خصم الضريبة، بالتوازي مع ارتفاع تكلفة تأمين الديون السيادية”، قال فهمي لـ”إيكونومي بلس”.

أسعار النفط في الواجهة

تابع فهمي: “في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة، قد يفرض على الحكومة المصرية تحريك أسعار المحروقات محليا، وهو ما سيخلق تأثيرا مزدوجا يضغط على معدلات التضخم من اتجاهين: تكلفة الوقود من جهة، وأثر سعر الصرف من جهة أخرى، بما ينعكس بدوره على قرارات السياسة النقدية المحلية خلال الفترة المقبلة”.

تحذيرات من التأثير على حركة الأموال الساخنة 

من جانبه، حذر محمد عبد الهادي، مدير عام شركة “وثيقة” لتداول الأوراق المالية، من أن رفع الفائدة الأمريكية يحمل عادة تأثيرا على الأسواق الناشئة عموما، عبر تحفيز خروج تدفقات الأموال الساخنة نحو الأسواق الأمريكية بحثا عن عوائد أعلى، وهو ما ينعكس سلبا على اقتصادات هذه الدول بما فيها مصر.

لفت عبد الهادي في حديث مع “إيكونومي بلس” إلى أن بيانات التضخم المصرية الأخيرة، التي سجلت تراجعاً إلى نحو 14.5% مقارنة بـ14.9%، قد تمنح البنك المركزي المصري مساحة للتريث قبل اتخاذ أي قرار بشأن الفائدة المحلية.

مع ذلك، أشار إلى أن قرار الفيدرالي جاء متوقعا إلى حد كبير، استنادا إلى بيانات التضخم الأمريكية، التي سجلت ارتفاعا شهريا بنسبة 0.3% رغم ثبات المعدل السنوي عند 2.34%، مع قفزة أسعار النفط.

رفع إضافي محتمل للفائدة الأمريكية يعزز المخاطر

فيما رجح مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة “أسطول القابضة”، اتجاه الفيدرالي لرفع جديد للفائدة خلال العام الجاري، بما قد يصل بإجمالي الزيادة إلى نحو 50 نقطة أساس.

“استمرار ارتفاع الفائدة الأمريكية سيكون له انعكاسات متتالية على الأسواق الناشئة عموما ومصر خصوصا، عبر ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميا”، أوضح شفيع في حديث مع “إيكونومي بلس”.

استطرد: “ذلك قد يزيد تكلفة إصدارات الدين الخارجي المصري، وقد يؤثر أيضاً على جاذبية أدوات الدين المحلية أمام المستثمرين الأجانب، مع احتمال خروج جزء من الاستثمارات إلى الأسواق الأمريكية بحثاً عن عوائد أعلى”.

الخطر الحقيقي “مسار” الفائدة المرتفعة

بينما قدم محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، قراءة مغايرة تركز على البعد الزمني للأزمة، موضحاً أن رفع الفائدة الأمريكية في حد ذاته ليس صدمة للاقتصاد المصري، طالما اقتصر الأمر على تحرك محدود.

قال فؤاد لـ”إيكونومي بلس” إن الخطر الأكبر يكمن في أن يتحول القرار إلى مسار أطول من الفائدة الأمريكية المرتفعة، بما يضغط على تدفقات الأموال الساخنة، ويؤخر خفض الفائدة في مصر، ويطيل بالتبعية أمد الضغط على الموازنة وخدمة الدين، وعلى سوق محلي يعاني بالفعل من البطء وينتظر تمويلاً أرخص.

في ضوء ذلك، أشار إلى فارق جوهري مقارنة بصدمات 2022، حيث أن مصر تعمل حاليا بسعر صرف أكثر مرونة، وبالتالي لا تتراكم الضغوط خلف سعر صرف ثابت أو مُدار بشدة كما كان الحال سابقاً.

رغم أن ذلك لا يلغي المخاطر القائمة، إلا أنه يجعل قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمة مختلفة عن السابق.

كما لفت فؤاد أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على الاقتصاد المصري من أكثر من اتجاه في آن واحد: رفع فاتورة الاستيراد والعجز التجاري والطلب على الدولار، والضغط على الموازنة العامة، وزيادة احتمالات تحريك أسعار الوقود محلياً، بما ينتقل بدوره إلى تكلفة النقل والإنتاج ومعدلات التضخم.

برأي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، “إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة، فقد يتأخر خفض الفائدة في مصر، ما يزيد الضغوط على خدمة الدين والاستثمار ومعدلات النمو”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية