كتب: سارة حمزة – محمود الشاهد
أثار إعلان البنك الأهلي المصري عن حصوله على موافقة مبدئية للاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات تساؤلات حول مدى تأثير الإجراءات الأمريكية على خطط بنك مصر لطرح بنك القاهرة في البورصة المصرية، باعتباره مالكاً لكامل أسهم القاهرة.
يرى مصرفيون وقانونيون تحدثوا لـ”إيكونومي بلس” أن ملف طرح بنك القاهرة يرتبط بالأساس بالأداء المالي والتشغيلي ومركزه داخل السوق المصرية.
كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت نهاية أغسطس الماضي إجراءات تقيد وصول عمليات بنك مصر في الإمارات إلى النظام المالي الأمريكي، على خلفية اتهامات بمعالجة معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.
قالت وزارة الخزانة إن وحدة بنك مصر في الإمارات عالجت معاملات بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2024 إلى يونيو 2026 لصالح شركات يُشتبه في ارتباطها بشبكات مصرفية إيرانية.
تأثير صفقة “الأهلي – مصر”
رأى فرج عبد الحميد، نائب رئيس المصرف المتحد سابقًا، أن موافقة مصرف الإمارات المركزي على استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات لن تؤثر على خطط طرح بنك القاهرة.
“بنك مصر يتمتع بمركز مالي قوي، فيما يحقق بنك القاهرة نتائج مالية وتشغيلية قوية ويمتلك مركزًا ماليًا قويًا ومستقلًا يجعله جاهزًا ومستقرًا”، قال عبد الحميد لـ”إيكونومي بلس”.
أشار إلى أن المستثمر الذي يدرس الطروحات يركز على المعطيات المالية والملاءة المالية للكيان المصرفي، مؤكدًا أن الأزمة المرتبطة بفروع الإمارات ترتبط بأبعاد وضغوط خارجية ولا تستهدف بنك مصر أو القطاع المصرفي المصري.
طرح بنك القاهرة منفصل عن الأزمة
من جابها قالت سهر الدماطي، نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر سابقًا، إن طرح أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية يمضي وفقًا لخططه المقررة، بمعزل عن التطورات الإقليمية.
“بنك القاهرة يُعد ملف محلي مستقل يتعلق بطرح حصته في السوق المصرية، ولا صلة تشغيلية أو تنظيمية له من قريب أو بعيد بأزمة فروع بنك مصر في الإمارات، وفق حديث الدماطي مع “إيكونومي بلس”.
أوضحت أن الأزمة في الإمارات لا ترتبط بالأداء المالي أو الكفاءة المصرفية لبنك مصر، وإنما تعود إلى ضوابط وإجراءات فرضتها الخزانة الأمريكية في إطار العقوبات وحظر التعاملات بالدولار والتجارة مع أطراف مرتبطة بإيران.
أشارت إلى أن المعالجة التنظيمية للأزمة تضمنت إغلاق حسابات مراسلي الفروع المعنية ووقف الاعتمادات والخطوط الائتمانية الخاصة بها، قبل موافقة مصرف الإمارات المركزي مبدئيًا على استحواذ البنك الأهلي المصري على الفروع.
أكدت الدماطي أن ملف طرح بنك القاهرة يستند إلى قوائم البنك المالية وجاهزيته للطرح في البورصة المصرية، وليس إلى ترتيبات بنك مصر الخارجية.
وقد افقت اللجنة المعنية بمراجعة أسس دراسة القيمة العادلة لأسهم الشركات المملوكة للدولة المزمع طرحها في البورصة المصرية على منهجية وأسلوب إعداد الدراسة المحدثة للقيمة العادلة لأسهم بنك القاهرة في ضوء القوائم المالية للبنك في 30 يونيو 2026.
أزمة الفروع لا تنعكس على البنك الأم
“يركز المستثمرون ومؤسسات التقييم عند دراسة الطروحات على الأساسيات المالية ونتائج الأعمال والربحية التشغيلية المستقلة لبنك القاهرة، ما يجعل ملف الطرح منفصلًا عن المتغيرات الخارجية المتعلقة بفروع بنك مصر في الإمارات”، قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة “أسطول القابضة”
أكد شفيع في حديثه مع “إيكونومي بلس” أن التحديات التنظيمية المتعلقة بفرع خارجي لا تنعكس على الملاءة المالية أو متانة المركز المالي لبنك مصر.
من جانبه، قال المستشار القانوني حسام شوقي جرامون، الشريك الرئيسي بشركة “أدسيرو” للمحاماة الدولية، إن استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات لن يؤثر على العملاء أو العاملين.
أوضح أن الصفقة تتم على محفظة العمليات والقروض الخاصة بقطاعي الشركات والتجزئة، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي المهتم بطرح بنك القاهرة يركز على السوق المصرية ووضع البنك وأدائه داخلها.
“الإجراء الذي أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في أغسطس الماضي ليس عقوبات بالمعنى الدقيق، فهو لا يتضمن تجميد أصول ولا إدراجاً على قوائم الحظر”.
تابع: هو مقترح تنظيمي صادر عن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للوزارة، استناداً إلى المادة ٣١١ من قانون الوطنية الأمريكي، ويقضي بمنع المصارف الأمريكية من الاحتفاظ بحسابات مراسلة لفروع بنك مصر الخمسة في دولة الإمارات،
كما أوضح أن المقترح لم يصبح نافذاً بعد، إذ ما زال في مرحلة تلقي الملاحظات حتى الأول من أكتوبر المقبل ونطاقه مقصور صراحةً على فروع بنك مصر الواقعة في الإمارات، ويستثني بنص واضح المركز الرئيسي في مصر وسائر فروع البنك في الخارج”.
الوضع القانوني بعد صفقة “الأهلي – مصر”
“استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات، من شأنه أن يُخرجها من نطاق التعريف الوارد في المقترح الأمريكي بصيغته الحالية، لأنها لن تعود مملوكة لبنك مصر”، قال جرامون.
أضاف أن المواقف الأمريكية السابقة تؤيد هذا المسار، فقد سحبت الجهة ذاتها عام 2016 إجراءً مماثلاً ضد أحد مصارف أندورا بعد نقل أصوله السليمة إلى مصرف جديد تحت رقابة سلطات بلده، غير أن العبرة في النهاية ليست بتغيير المالك وحده، بل بزوال أسباب القلق ذاتها”.
استطرد: يتحقق ذلك بأن تتم عملية النقل بصورة انتقائية تستبعد الحسابات والتعاملات محل الملاحظة، وأن يقترن بها تعزيز واضح لنظم الامتثال، مع التواصل المباشر مع الجهات الأمريكية المختصة، وإذا روعيت هذه الاعتبارات، فإن المتوقع أن يُطوى هذا الملف دون أن يمتد أثره إلى البنك الأهلي أو إلى عملاء البنكين.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا