كتب: سليم حسن
تغيرت خريطة صادرات مصر من البرتقال خلال الموسم الجاري بصورة كبيرة على خلفية حرب إيران التي أثرت على عمليات الشحن إلى أسواق عدة كبيرة أبرزها الدول العربية ومنطقة شرق آسيا.
تحديات في أسواق شرق آسيا
يواجه موسم تصدير الموالح المصرية إلى الأسواق الآسيوية تحديات متزايدة هذا العام، في ظل مزيج من الضغوط الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن، ما انعكس على آداء الصادرات.
“الموسم الحالي شهد تراجع الأداء في الأسواق الخارجية خاصة في آسيا، التي سجلت طلبا أضعف من المتوقع”، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة كينج إيجيبت، عمرو عبد الحفيظ، لـ”إيكونومي بلس”.
تُصدر مصر ما يتجاوز مليوني طن من الموالح سنويا، يذهب منها نحو 25% إلى أسواق شرق آسيا، بينما تتوزع الكميات المتبقية على مجموعة واسعة من مناطق العالم، أبرزها الدول العربية والأوروبية.
“بدأت الضغوط مبكرا مع موسم برتقال (أبو سرة) في ظل منافسة قوية من دول مثل الصين داخل الأسواق الآسيوية، واستمرت هذه التحديات مع انطلاق موسم البرتقال الصيفي”، بحسب عبدالحفيظ.
تكاليف الشحن تضغط بقوة
تأثرت الصادرات المصرية بشكل ملحوظ بارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى زيادة أسعار الوقود في مصر، ما انعكس على تكاليف النقل الداخلي والشحن البحري.
اقرأ:زيادات الوقود في مصر آخر 5 سنوات
“كما فرضت شركات الشحن رسوما إضافية، أبرزها رسوم مخاطر الحرب، إلى جانب اضطرار بعض الخطوط الملاحية لتغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح بدلا من البحر الأحمر، ما أدى إلى إطالة زمن الشحن ورفع التكلفة”، وفق عبدالحفيظ.
أسواق غير قادرة على استيعاب زيادة التكاليف
“انعكست هذه الزيادات على الأسعار النهائية للتصدير، وهو ما واجهته الأسواق الآسيوية بصعوبة، خاصة في ظل ضعف الطلب”، بحسب ما قاله أحد مُصدري الموالح إلى منطقة شرق آسيا، لـ”إيكونومي بلس”.
المصدر أشار إلى أن شركته اعتادت تصدير نحو 30% من تعاقداتها السنوية إلى منطقة شرق آسيا، وتحديدا الهند وبنجلاديش والصين نفسها رغم منافستها لمصر كمُنتِج للبرتقال، لكن الأزمة الحالية تحد من القدرة على تحقيق مستهدفا العام.
“السوق الصيني كان من بين الأكثر تراجعا في الأسعار، حيث تراوحت أسعار البرتقال الصيفي بين 110 و120 يوانا للصندوق وزن 15 كيلوجرام للفئات الأعلى جودة، و80 إلى 100 يوان للفئات الأقل، وهي مستويات لا تحقق ربحية كافية لغالبية المصدرين، كما اتجه السوق الهندي في المسار ذاته من حيث ضعف الطلب والعوائد”، بحسب المُصدر.
المكاسب في الهند تتقلص
يصل البرتقال الصيفي المصري يصل إلى الهند بسعر أرخص بنسبة 30-40% مقارنة بأسعار العام الماضي، بحسب ما قاله أرون أوتامشانداني من شركة “بوشببوج إمبكس” التي تتخذ من مومباي في الهند مقرا لها، لموقع فريش بلازا.
قال أوتامشانداني، إنه استورد عدة حاويات هذا الشهر، 50% منها وصلت إلى نافا شيفا في مومباي والباقي إلى ميناء تشيناي، وتلقينا ردود فعل إيجابية بشأن الجودة والحجم.
“السوق الإماراتي التي كانت تستورد الحمضيات المصرية أصبحت الآن تستورد إمداداتها محليا عن طريق الشحن البري، لذا يتم تحويل الكمية المتبقية إلى الأسواق الآسيوية، بحسب أوتامشانداني.
مع ذلك، تشهد الشحنات تأخيرات كبيرة منذ توقف الرحلات البحرية المباشرة التي تستغرق 21 إلى 24 يوماً، ما أدى إلى توجيه جميع شحنات الموالح المصرية عبر ميناء كولومبو في سريلانكا.
تكاليف الحرب تأكل المكاسب المحلية
انخفضت أسعار البرتقال محليا خلال الموسم الجاري إلى مستويات تتراوح بين 10 و12 جنيهًا للكيلوجرام، متراجعة من مستوياتها القياسية في العام الماضي عند 22 جنيها في المتوسط.
“على الرغم من هذا الانخفاض، لكن ارتفاع التكاليف بسبب الحرب أكلت هذه المكاسب بعد ارتفاع أسعار كل شئ يتعلق بالصادرات تقريبا”، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة آر إم فريش، محمد معتوق، في حديثه مع “إيكونومي بلس”.
أوروبا منفذ رئيسي
فيما يتجه المصدرون المصريون إلى السوق الأوروبية التي تعد الأكثر نشاطًا في هذا الظروف، بحسب معتوق.
تابع: “يدخل المصدرون المصريون فترة الصيف بسيطرة أكبر على الأسعار، خاصة مع انخفاض الأسعار محليا مقارنة بالعام الماضي، عندما دفع الطلب القوي من صناعة العصائر إلى تقلبات حادة في الأسعار وحتى إلى نهاية مبكرة للموسم”.
اقرأ أيضا:عطش في أسواق البرتقال العالمية مع نفاد الأصناف المصرية
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا