رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

بين “الفيدرالي” والحرب.. التضخم في مصر يواجه ضغوطًا تعيد حسابات السياسة النقدية

التضخم السنوي في مدن مصر

كتبت – ندى عادل

حالة من الضبابية تخيم على توقعات السياسة النقدية والتضخم عالميا ومحليا، في ظل تزايد عدم اليقين المرتبط بالتطورات الجيوسياسية واستمرار ضغوط أسعار الطاقة والغذاء.

على الصعيد العالمي، برزت تصريحات بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، والتي تُعد من أبرز الأصوات المتشددة داخل الفيدرالي، بشأن احتمالات اقتراب رفع جديد لأسعار الفائدة إذا استمرت اتجاهات توازن سوق العمل.

في المقابل، تعكس البيانات الاقتصادية في مصر اتجاهًا أكثر تباينًا، حيث تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% خلال مايو من 14.9% في أبريل، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، في وقت تشير فيه توقعات البنك المركزي إلى إمكانية عودة التضخم للارتفاع تدريجيًا خلال العام الجاري قبل أن يستأنف مساره النزولي لاحقًا.

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن التوقعات الحالية باتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي صوب رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقبل، لن يكون لها تأثير مباشر على معدلات التضخم في مصر، لكنها في الوقت نفسه تدعم توجه البنك المركزي المصري نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار حالة الترقب للسياسة النقدية العالمية.

تثبيت الفائدة.. السيناريو الأقرب

أوضح عبد العال، في تصريحات خاصة لـ “ايكونومي بلس”، أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية سجل 14.6% بنهاية مايو 2026، بينما ارتفع معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية بنسبة 1.4%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية ويؤكد الحاجة إلى التريث في أي قرارات تتعلق بتيسير السياسة النقدية.

أضاف أن أي تحرك من جانب الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة من شأنه أن يعزز قرار تثبيت أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر انعقاده في 9 يوليو المقبل.

أشار إلى أن رفع الفائدة الأمريكية بمقدار ربع نقطة لن يؤثر كذلك على تدفقات الاستثمارات غير المباشرة في السوق المصرية، موضحًا أن الفارق الكبير بين العائد على الجنيه المصري والعائد على الدولار ما زال يوفر جاذبية قوية لأدوات الدين المحلية.

توقع عبد العال أن يتجه الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

“المركزي” يستهدف مسارًا تدريجيًا للتضخم

أكد عبد العال أن البنك المركزي المصري لا يستهدف رقمًا ثابتًا للتضخم بقدر ما يستهدف مسارًا تدريجيًا يحقق استقرار الأسعار على المدى المتوسط، مشيرًا إلى أن المستهدف الحالي يتمثل في الوصول بمعدل التضخم إلى 7% (±2 نقطة مئوية) خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يتراجع لاحقًا إلى 5% بحلول عام 2028.

أوضح أن البنك المركزي اتبع خلال السنوات الماضية نهجًا تدريجيًا في خفض التضخم مع إعادة ضبط الأطر الزمنية كلما واجه الاقتصاد صدمات أو تغيرات خارجية، دون التخلي عن المستهدفات المعلنة.

أضاف أن الإشارة الأخيرة للبنك المركزي بشأن تزايد المخاطر الصعودية على مسار التضخم تعكس ارتفاع احتمالات الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن وتأثيرات إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

أشار إلى أن توقعات التضخم تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الأسعار، حيث يؤدي ترسخ توقعات استمرار ارتفاعها إلى قيام الشركات برفع الأسعار بشكل استباقي، بما يخلق ضغوطًا تضخمية إضافية يصعب احتواؤها.

ختم عبد العال حديثه بالتأكيد على أن السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة والحذر في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
سيناريوهات “الفيدرالي”

قال معتز حامد، المحلل المالي بأحد البنوك الحكومية، إن السيناريو الأقرب لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال عام 2026 يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض في الوقت الحالي في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.

أوضح أن التضخم في الولايات المتحدة يدور حاليًا حول 3.8%، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 4% أو أكثر قليلًا بنهاية العام، ما يقلل فرص خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن احتمالات رفع الفائدة لا تزال قائمة لكنها ليست السيناريو الأكثر ترجيحًا، وقد تصبح مطروحة في حال استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع الأسعار.

تأثير محدود على الأموال الساخنة

أشار حامد إلى أن الفيدرالي حال قرر رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة فإن هذا لن يؤثر بشكل جوهري على تدفقات الاستثمارات غير المباشرة (الأموال الساخنة) في مصر، موضحًا أن الفارق الكبير في العائد بين الجنيه والدولار لا يزال يوفر جاذبية قوية للأدوات المحلية، خاصة مع مستويات عوائد أذون الخزانة.

على الصعيد المحلي، توقع حامد أن يتحرك معدل التضخم في مصر ضمن نطاق محدود حول مستوياته الحالية البالغة 14.6%، مع احتمالات ارتفاع أو انخفاض طفيف دون قفزات كبيرة، في حال عدم صدور قرارات حكومية جديدة تتعلق بأسعار الوقود أو الخدمات.

وأضاف أن زيادات الكهرباء الأخيرة تقلل من احتمالات زيادات جديدة على المدى القريب، بما يدعم استقرارًا نسبيًا للتضخم خلال النصف الثاني من العام.
ضغوط جيوسياسية

من جانبها قالت إيه زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، لـ”إيكونومي بلس” إن استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة والطاقة عالميًا يمثل أحد أبرز التحديات أمام استمرار تراجع التضخم في مصر.

أوضحت أن المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية واحتمالات ارتفاعها محليًا حتى مع تأجيل تطبيقها تظل من العوامل الضاغطة على الأسعار خلال النصف الثاني من 2026.

أضافت أن التقديرات شهدت مراجعة جوهرية في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة، مشيرة إلى أن التوقعات الحالية تشير إلى عودة الضغوط التضخمية للتصاعد حتى نهاية 2026.

توقعت أن يسجل متوسط التضخم السنوي نحو 17% خلال العام الجاري، مقارنة بتقديرات سابقة أقل، مرجعة ذلك إلى تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل وما نتج عنها من ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والسلع الأساسية عالميًا.

“أي تشديد إضافي في السياسة النقدية الأمريكية أو استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية، إلا أن استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الدولارية يظلان من أهم عوامل امتصاص الصدمات في الاقتصاد المحلي” أضافت زهير.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مصر وأوزبكستان تبحثان إنشاء مناطق استثمارية في قطاعات الحافلات والأدوية والمنسوجات

بحث وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد، مع وزير خارجية...

منطقة إعلانية