رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

وسط معارضة 6 دول.. الاتحاد الأوروبي يدرس بدائل لإنقاذ أحدث حزمة عقوبات على روسيا

الغاز الطبيعي المسال الروسي

يدرس الاتحاد الأوروبي ثلاثة سيناريوهات على الأقل للخروج من الخلافات التي تعطل إقرار الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات على روسيا، بعد اعتراض عدد من الدول الأعضاء، وفي مقدمتها اليونان، على قيود تستهدف منع نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول ثالثة، بحسب ما نقلته “بلومبرج” عن مصادر مطلعة.

تعثرت المفاوضات الأسبوع الماضي بعدما اشترطت اليونان استثناء عمليات نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي من حزمة العقوبات الجديدة، محذرة من تداعياتها على شركات الشحن الأوروبية، في وقت تتزايد فيه مطالب عدد من الدول الأعضاء بإدخال استثناءات لحماية مصالحها الاقتصادية.

قالت مصادر مطلعة لـ”بلومبرج” إن الخيارات الجديدة التي تتم مناقشتها تشمل توفير فترة انتقالية مدتها 24 شهرًا قبل بدء تطبيق القيود الجديدة، أو إسقاط الإجراء محل الاعتراض الخاص بمنع الشركات الأوروبية من نقل الغاز الروسي إلى دول ثالثة أو إلغاء حزمة العقوبات بأكملها.

يدرس التكتل أيضاً إمكانية تمديد العقود القائمة كحل وسط محتمل، كما يدرس تجميد سقف الأسعار المفروض على النفط الروسي حتى في حال عدم الموافقة على المقترحات الأخرى.

وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على الإبقاء مؤقتاً على سقف سعر للنفط الروسي عند 44.10 دولاراً للبرميل حتى 23 يوليو الجاري، في ظل سعيها للتوصل إلى اتفاق أوسع.

كان من المقرر رفع سقف السعر بما يتماشى مع ارتفاع الأسعار العالمية، الأمر الذي كان سيضعف أداة رئيسية يستخدمها حلفاء أوكرانيا لكبح عائدات النفط الروسية.
كان الهدف من تمديد العمل بسقف الأسعار لمدة أسبوع هو منح المسؤولين الأوروبيين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن حزمة العقوبات بكاملها، والتي تتضمن تجميداً أكثر استدامة لسقف أسعار النفط.

بحسب بلومبرج، سيجتمع سفراء الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الحالي لمواصلة المناقشات حول الحزمة الـ21 من العقوبات على روسيا.

تستهدف الحزمة الجديدة الصادرات الروسية والقطاع المالي، إلى جانب تعديل آلية سقف أسعار النفط الروسي، إلا أن إقرارها يتطلب إجماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما حال دون التوصل إلى اتفاق رغم أربعة أيام من المباحثات بين سفراء الاتحاد الأوروبي.

وفقاً لدبلوماسيين أوروبيين، تطالب دول من بينها اليونان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والبرتغال باستثناءات أو تعديلات على بعض البنود، وسط مخاوف من أن تؤثر العقوبات الجديدة في شركات أوروبية لا تزال تحقق إيرادات من التجارة مع روسيا.

وتتمسك اليونان برفضها للحزمة بصيغتها الحالية إذا لم يُستثنَ نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول ثالثة، معتبرة أن الحظر سيلحق أضراراً كبيرة بشركة “ديناجاس” اليونانية، المملوكة لرجل الأعمال جورج بروكوبيو، والتي تُعد من أبرز شركات نقل الغاز الروسي.

أظهرت بيانات منصة “كبلر” أن “ديناجاس” نقلت أكثر من 30 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من مشروع “يامال” الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بما يعادل بضائع تزيد قيمتها على 24 مليار دولار، وفق تقديرات استندت إلى بيانات Argus Media.

وفي الوقت نفسه، طالبت البرتغال وألمانيا باستبعاد واردات الأسماك الروسية من العقوبات الجديدة، بينما دعت فرنسا وإيطاليا إلى تخفيف القيود المفروضة على منح تأشيرات دخول لبعض الجنود الروس السابقين، فيما جددت النمسا مطالبتها بالإفراج عن أصول روسية مجمدة بقيمة ملياري يورو لتعويض بنك “رايفايزن”.

ويرى دبلوماسيون أن تزايد المطالب بالاستثناءات يهدد فعالية سياسة العقوبات الأوروبية، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يفرغ الحزم الجديدة من مضمونها.
قال جاكوب كيركيجارد، الزميل البارز في مركز الأبحاث “بروجيل”، إن الاتحاد الأوروبي يقترب من “الحد الأقصى” لما يمكن تحقيقه عبر العقوبات، مع تزايد تمسك الحكومات الأوروبية بحماية مصالحها الاقتصادية الوطنية.

وأشار دبلوماسيون إلى أن بعض الشركات الأوروبية تكبدت خسائر بمليارات الدولارات منذ بداية الحرب، من بينها “كارلسبرغ” و”فورتوم”، ما عزز الضغوط على الحكومات لتجنب إجراءات قد تضر بمصالح شركاتها.

وأكدت الحكومة اليونانية أن أي عقوبات جديدة يجب أن تفرض تكلفة أكبر على روسيا مقارنة بما تتحمله الاقتصادات الأوروبية، مشيرة إلى أن حظر شركات الشحن الأوروبية سيمنح منافسين من خارج الاتحاد الأوروبي حصة أكبر في سوق نقل الغاز الطبيعي المسال.

يأتي استمرار الخلافات في وقت تسعى فيه بروكسل إلى الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي تجاه موسكو، بالتزامن مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على أهداف داخل روسيا، وسط آمال غربية بأن يسهم تشديد العقوبات في زيادة الضغوط على موسكو ودفعها نحو الانخراط في مفاوضات السلام.

خلال العام الماضي قرر الاتحاد الأوروبي تحديد سقف أسعار النفط الروسي كل ستة أشهر عند 15٪ أقل من متوسط ​​سعر السوق لخام الأورال الروسي.

كان الهدف هو ضمان بقاء سقف الأسعار منخفضًا بعد فشل السقف السعري السابق البالغ 60 دولارًا في الحدّ بشكل كافٍ من عائدات الكرملين من الوقود، ولكن مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية بسبب حرب إيران، بات من المتوقع أن يرتفع سقف الاتحاد الأوروبي أيضًا، مما قد يمنح الكرملين تدفقًا نقديًا.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

التطبيق في أغسطس المقبل.. “الرقابة المالية” تُعدل وثيقة التأمين الاختيارية للمصريين بالخارج

أصدر رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إسلام عزام، قرارًا بتعديل...

منطقة إعلانية