حذر البنك الأفريقي للتنمية من أن ظاهرة النينيو “الفائقة” المتوقعة قد تتسبب في خسائر اقتصادية تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار للدول الأفريقية الأكثر تضررًا، مع مخاطر متزايدة بحدوث موجات هجرة جماعية من المناطق التي ستتعرض لأضرار جسيمة.
قال مدير إدارة تغير المناخ والنمو الأخضر بالبنك الأفريقي للتنمية، أنتوني نيونج، في مقابلة مع “رويترز”، إن الظاهرة قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول الأكثر تأثرًا بنسبة تتراوح بين 1% و2% في المتوسط، بما يعادل خسائر تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار على مستوى القارة.
أوضح أن هذه التقديرات تعد الأولى التي يصدرها بنك تنمية متعدد الأطراف بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة لظاهرة النينيو المناخية، مشيرًا إلى أن تأثيرها لن يقتصر على موسم واحد، بل قد يمتد لسنوات في بعض الدول.
يحذر خبراء الأرصاد الجوية عالميا من أن نمط الطقس المعروف باسم “النينيو”، والذي يتسبب عادة في موجات جفاف شديدة وفيضانات وعواصف عنيفة، قد يتحول إلى أحد أقوى الأنماط المسجلة إذا استمرت درجات حرارة المحيط الهادئ في الارتفاع فيما يعرف بـ”النينيو الفائقة”، حيث تشير التوقعات إلى وجود احتمال بنسبة 81% لتحول ظاهرة النينيو الحالية إلى “نينيو فائقة” أي أكثر حدة بحلول نهاية العام الجاري.
أشار البنك الأفريقي للتنمية إلى أن تداعيات الظاهرة لن تقتصر على الأمن الغذائي والمائي، بل ستمتد إلى المالية العامة والقطاع المصرفي، في ظل الأضرار المتوقعة للبنية التحتية، وما قد تفرضه من ضغوط إضافية على الدول المثقلة بالديون.
رغم هذه المخاطر، أبقى البنك الأفريقي للتنمية على توقعاته لنمو اقتصاد القارة عند 4.2% خلال العام الجاري، على أن يرتفع إلى 4.4% في عام 2027، بافتراض تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
حذر نيونج من وقوع الحكومات في ما وصفه بـ”فخ تمويل المناخ”، إذ قد تضطر إلى تحويل مخصصات قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية لتغطية تكاليف مواجهة الكوارث المناخية.
وأشار إلى أن ظاهرة النينيو خلال عامي 2023 و2024 تسببت في موجات جفاف حادة بجنوب أفريقيا، وفيضانات واسعة في شرق القارة، ما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية، وارتفاع أسعار الغذاء، وزيادة مستويات سطح البحر على السواحل الأفريقية.
قدر البنك الأفريقي للتنمية أن المزارعين الأفارقة يواجهون بالفعل خسائر في الدخل بنحو 330 مليون دولار خلال العام الجاري، فيما يتعرض قطاع صيد الأسماك لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع درجات حرارة البحار والعواصف.
وأكد نيونج أن البنك مستعد لإعادة هيكلة بعض مشروعاته لدعم الدول في مواجهة آثار الظاهرة، والعمل على حشد تمويل إضافي من مؤسسات دولية، بينها صندوق المناخ الأخضر، متوقعًا أن تحتاج أفريقيا إلى تمويل يصل إلى 100 مليار دولار هذا العام لمواجهة التداعيات المتوقعة.
وأوضح أن السودان، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال، ومالي، وبوروندي، ونيجيريا، تعد من أكثر الدول عرضة للتأثر بالظاهرة، محذرًا من أن أسعار الذرة، التي تمثل غذاءً أساسيًا في العديد من هذه الدول، قد تتضاعف، مع زيادة مخاطر الهجرة الجماعية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا