رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

كيف تعيد السعودية هندسة لوجستيات نقل النفط بعد تهديدات الحوثيين؟

شرق-غرب - تهديدات الحوثيين

أُجبرت السعودية مجددًا على إعادة ترتيب طرق إيصال نفطها إلى العملاء حول العالم، مع زيادة صعوبة استخدام مسار بديل كان حيويًا للاقتصاد العالمي منذ اندلاع الحرب مع إيران، بسبب تهديدات الحوثيين في اليمن، وفق تقرير لوكالة بلومبرج.

تُرسل المملكة ناقلات نفط لقطع آلاف الأميال حول أفريقيا لجمع الشحنات، بينما يتحرك نفطها في الاتجاه المعاكس على هذا المسار الشاق.

ويجري نقل ملايين البراميل من الخام السعودي شمالًا عبر البحر الأحمر، لتجنب المضيق الضيق القريب من اليمن في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. في الوقت نفسه، تعرض السعودية على الصين شحنات من نفط الشرق الأوسط لاستلامها من مواقع قبالة الخليج العربي مباشرة.

كانت قدرة السعودية على تحويل صادرات الخام إلى منشآتها على الساحل الغربي للمملكة عاملًا حاسمًا في الحد من ارتفاع أسعار النفط وحماية الاقتصادات من موجة تضخم، بعدما أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الإمدادات، لكن مع تعرض ميناء ينبع أيضًا لتهديد من الحوثيين المدعومين من إيران، اضطرت السعودية وعملاؤها إلى البحث عن ترتيبات جديدة.

وتُظهر هذه الحلول البديلة واسعة النطاق والمكلفة حجم الاضطرابات التجارية المستمرة التي فرضتها الحرب، والتي توسعت على نطاق أكبر واستمرت فترة أطول بكثير مما كان متوقعًا في البداية.

مضاعفة المسافة

تتمثل المشكلة الرئيسية في تهديد الحوثيين للناقلات في مضيق باب المندب، الممر المائي الضيق عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

بعد إعلان الحوثيين حصار الموانئ السعودية في يوليو، بدأت العديد من الناقلات التي تجمع شحنات النفط من منشآت ينبع على البحر الأحمر في تجنب المضيق، واختارت الإبحار شمالًا عبر قناة السويس وصولًا إلى ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط.

بالنسبة إلى الناقلات التي تواصل رحلتها بعد ذلك إلى آسيا، يعني هذا الإبحار حول أفريقيا بالكامل، ما يزيد طول الرحلة إلى نحو 17 ألف ميل، أي أكثر من ضعف المسافة المعتادة.

مع ذلك، لا يزال هذا الخيار يحظى بشعبية لدى العديد من المشترين الآسيويين.

خلال الأسبوع الماضي، اعترضت عدة مصافٍ آسيوية على طلب من شركة أرامكو السعودية لاستلام الشحنات من ينبع، مشيرة إلى صعوبة العثور على سفن مستعدة للإبحار إلى هناك، وطلبت بدلًا من ذلك استلام الشحنات من سيدي كرير.

وتُظهر بيانات حركة السفن أن ناقلات نفط تنقل الخام السعودي بين ينبع والعين السخنة، ومنها يُنقل النفط عبر خط أنابيب إلى البحر المتوسط.

ولتسهيل ذلك، تحتاج السعودية إلى نقل خامها عبر البحر الأحمر ثم عبر مصر، إما من خلال قناة السويس أو عبر خط أنابيب يعبر الأراضي المصرية.

لكن القناة لا تتمتع بالعمق الكافي لاستقبال ناقلات النفط العملاقة المحملة بالكامل، في حين أن خط الأنابيب لا يستطيع التعامل مع كامل كميات النفط السعودي التي تشتريها آسيا عادة، ما يزيد من تعقيدات عمليات النقل.

خلال الشهر الماضي، رُصدت سفن تابعة لشركات سينوكور الكورية الجنوبية، ودايناميك تانكرز مانجمنت اليونانية، ودي إتش تي مانجمنت النرويجية وهي تنقل شحنات من ينبع إلى العين السخنة، عند الطرف الجنوبي لخط الأنابيب.

كما تتجنب ناقلات النفط العملاقة الفارغة المرور عبر باب المندب، إذ اتخذت 6 ناقلات سعودية على الأقل حوّلت مسارها بعيدًا عن المضيق في نهاية الشهر الماضي الطريق الطويل حول أفريقيا، وهي تبحر حاليًا بمحاذاة الساحل الغربي للقارة في طريقها إلى المدخل الغربي للبحر المتوسط.

بينما أبدت العديد من المصافي الآسيوية استعدادها لاستلام النفط من سيدي كرير، بدأت السعودية في عرض بيع شحنات لعملائها الصينيين من خليج عُمان، خارج مضيق هرمز مباشرة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن تجمعًا كبيرًا لناقلات النفط السعودية في خليج عُمان، بالتزامن مع زيادة النشاط في موانئ المملكة الواقعة على الخليج العربي. وتتمتع شركة الناقلات الحكومية السعودية بسمعة طويلة في سوق الشحن باعتبارها مشغلًا حذرًا ويتجنب المخاطر.

ناقلات سعودية في خليج عُمان

تجمعت 20 ناقلة نفط عملاقة في المياه الواقعة جنوب مضيق هرمز، ويشير ذلك إلى احتمال أن ترتب السعودية لنقل النفط من الخليج العربي عبر المضيق بالقرب من عُمان أو الإمارات العربية المتحدة.

وقد أصبح هذا التكتيك بالفعل شريان حياة للإمارات وبعض منتجي الخليج الآخرين، وارتبط بصورة خاصة بشركة سينوكور ورجل الأعمال الكوري شديد التكتم غا-هيون تشونغ، الذي يقف وراء الشركة.

تشارك الشركة مجددًا في عمليات نقل الخام السعودي مع زيادة تدفقات النفط من موانئ المملكة على الخليج. ومن بين 4 ناقلات عملاقة نقلت نحو 8 ملايين برميل من الخام من موانئ السعودية الخليجية منذ 11 أغسطس، كانت 3 ناقلات مملوكة لشركة سينوكور، وفقًا لبيانات الشحن التي جمعتها بلومبرج.

ولم ترد سينوكور على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني.

مخصصات النفط

تضيف إعادة ترتيب عمليات النقل مزيدًا من الضغوط على السعودية، في الوقت الذي تحاول فيه المملكة الحفاظ على إمدادات السوق العالمية.

وتُخطر المملكة الدول قبل أسابيع بالكميات التي ستحصل عليها من الخام بموجب ما يُعرف بعقود تخصيص الإمدادات طويلة الأجل.

بالنسبة إلى السوق الآسيوية الرئيسية، لا تزال الكميات الإجمالية أقل بكثير من المستويات التي كان العملاء يحصلون عليها عادة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفقًا للمتعاملين. كما لا تزال صادرات السعودية الإجمالية دون مستويات ما قبل الحرب.

تؤدي صعوبات النقل إلى زيادة تكلفة إيصال البراميل إلى المشترين، وهي تكلفة يتحملها طرف ما في سلسلة الإمداد، وتدرس مصفاة واحدة على الأقل في شرق آسيا التخلي عن تحميل شحنة من النفط السعودي للشهر المقبل بسبب ارتفاع التكلفة.

مع ذلك، من المتوقع أن تستمر المصافي اليابانية والكورية الجنوبية إلى حد كبير في استلام النفط الذي سيُحمّل الشهر المقبل من سيدي كرير، بحسب متعاملين، إذ تتغلب مخاوف أمن الطاقة على ارتفاع تكاليف النقل.

على الرغم من مبيعات النفط من خليج عُمان، يُرجح أن تظل مشتريات الصين التعاقدية من النفط أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع تسبب اضطرابات الشحن في الطرق البحرية بالشرق الأوسط في زيادة تكاليف النقل.

في المقابل، قد تستفيد المصافي الأوروبية من ارتفاع التكاليف التي تتحملها آسيا.

وخلال الأسبوع الماضي، حصلت عدة مصافٍ أوروبية على كامل مخصصاتها من الخام السعودي لشهر سبتمبر، ما هدأ المخاوف التي ظهرت بعد تأخر عملية ترشيح وتحديد كميات الإمدادات بنحو أسبوع.

ورفضت شركة أرامكو السعودية التعليق، كما لم ترد وزارة الطاقة السعودية على طلب للتعليق.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية