كتب – محمود أحمد وندى عادل
استبعد مطورون عقاريون أن يسفر قرار خفض الفائدة على أقساط أراضي المشروعات من 15% إلى 12% عن تخفيض أسعار بيع الوحدات للعملاء.
بحسب مطورين وخبراء عقاريين تحدثوا لـ”إيكونومي بلس”، ينحصر مردود القرار في تخفيف عبء الفوائد المستحقة للجهات البائعة للأراضي، بينما تظل بنود التكلفة الأخرى الأساسية من مواد بناء وأجور كما هي، ما يعني أن القرار لن ينعكس على أسعار العقارات النهائية.
وقد أقر مجلس الوزراء، الخميس الماضي، الفائدة على أقساط أراضي المشروعات العقارية والزراعية والسياحية والخدمية في المدن الجديدة وجميع جهات الولاية إلى 12%، لمدة عام واحد، بعد نحو ثلاثة أشهر من انتهاء تسهيل سابق أبقى الفائدة عند 15% منذ عام 2024.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تكاليف مواد ومستلزمات البناء مرتفعة مقارنة بمستوياتها قبل تحرير سعر الصرف في مارس 2024.
خفض فائدة يقلص الأعباء التمويلية
يوصف رفقي كامل، الرئيس التنفيذي لقطاع تطوير الأعمال وتنمية الاستثمار في شركة “سامكريت مصر” للمقاولات والهندسة، القرار بأنه خطوة داعمة لشركات التطوير العقاري في مواجهة التحديات التمويلية الراهنة، إذ تسهم بشكل مباشر في تخفيف حدة الالتزامات المالية وأعباء خدمة الدين المفروضة على الشركات لصالح الجهات البائعة، بما يمنح المطورين مرونة أكبر في إدارة التزاماتهم الحالية.
لكن كامل يوضح لـ”إيكونومي بلس” أن هذا الأثر لن يمتد إلى خفض تكلفة إنشاء الوحدات العقارية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات البناء.
“من المستبعد أن يخلق القرار سيولة نقدية مباشرة للمطورين، مؤكدا أنه يركز بالأساس على إعادة هيكلة الالتزامات المالية وتخفيف الضغوط البنكية”، وفق كامل.
لا تأثير على أسعار الوحدات
يذهب فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن القرار يمثل حزمة تيسيرات جيدة وموجهة لدعم الشركات العقارية في تجاوز التحديات الجسيمة التي واجهتها خلال الفترة الماضية، خاصة مع القفزات الهائلة في تكاليف التنفيذ التي تضاعفت بنحو ثلاثة أمثال خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.
يشرح فوزي في حديثه مع “إيكونومي بلس” أن الأثر المالي المباشر للخطوة يتمثل في خفض التكلفة التمويلية للمشروع عبر تقليص فوائد أقساط الأراضي، مشددا على أن هذه الأقساط باتت تشكل وزنا نسبيا ضخما ضمن إجمالي الهيكل التمويلي للمشروعات العقارية حاليا.
لكنه يستبعد أي ارتباط بين هذه التيسيرات وأسعار العقارات أو تثبيتها لفترة محددة، واصفا إياها بأنها إجراءات مساندة استثنائية لامتصاص التداعيات الاقتصادية وموجات التعويم المتتالية خلال السنوات الخمس الماضية.
قياس نسبة تراجع التكلفة مرهون بجداول السداد
أما أيمن سامي، مدير مكتب شركة “جي إل إل” (JLL) للاستشارات العقارية في مصر ، يتفق مع الرؤية العامة بأن التيسيرات المرتبطة بأراضي المدن الجديدة ستخصم من أعباء المطورين، لافتاً إلى أن توجه الجهات المعنية لإطالة أمد السداد يمنح الشركات مرونة أكبر لمواجهة صدمات التعويم والارتفاعات الحادة في تكاليف التنفيذ خلال الفترة الماضية.
“محاولة تقدير نسبة تراجع التكلفة تعد أمرا بالغ الصعوبة، نظرا لأن الأثر المالي لا يُحسب بنسبة ثابتة، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بعدد سنوات السداد وطبيعة الجداول الزمنية التي تتغير قيمتها تبعا لتغير التكلفة الفعلية ومختلف طرق السداد” قل أيمن لـ “إيكونومي بلس”.
تأثير معنوي على السوق دون انعكاس مباشر على الأسعار
في المقابل، يضع علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية، في حديث مع “إيكونومي بلس” القرار في إطار أضيق، معتبرا أن أثره على السوق العقارية يظل معنويا بالدرجة الأولى أكثر من كونه عاملا مؤثرا في مستويات الأسعار.
يستبعد فكري أي انعكاس مباشر للقرار على أسعار الوحدات العقارية أو على وتيرة عمليات البيع والشراء خلال الفترة المقبلة.
كانت الحكومة المصرية أعلنت في عام 2024 تثبيت الفائدة على أقساط أراضي المطورين العقاريين عند نسبة 15% لمدة عام إضافي، بحيث امتد العمل بهذا التسهيل حتى مايو 2026 بدلاً من 15 مايو 2025 كما كان مقررا في الأصل.
تجدر الإشارة إلى أن الفترة التي سبقت قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024 شهدت تشوهات سعرية وقفزات غير مبررة في أسعار المواد الخام في غالبية القطاعات، وليس قطاع البناء وحده، نتيجة نشاط السوق الموازية للعملة في تلك الفترة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا