رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

بدلًا من “المستريح”.. صناديق الاستثمار أوعية آمنة وجذابة بعوائد تنافسية

كتب – محمد غنيم

سلط إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تلقي تقريراً يفيد بتعرض عدد من المواطنين لواقعة نصب بلغت قيمتها 300 مليون جنيه، بعدما سلّموا أموالهم لأحد الأشخاص بدعوى استثمارها لهم، الضوء على وقائع النصب المعروفة إعلاميًا بـ”المستريح”.

“المستريح” هو شخص أو مجموعة أشخاص أو كيانات غير مرخصة يجمعون أموال المواطنين بدعوى تشغيلها في مجالات مختلفة مقابل وعود بأرباح مرتفعة، لينتهي الأمر غالبًا بالفرار أو العجز عن السداد وضياع مدخرات الضحايا بالكامل.

ما يجمع بين تكرار الواقعة هو غياب أي رقابة رسمية على هذه الأموال منذ اللحظة الأولى، ما يجعلها خارج أي مظلة حماية تضمن للمواطن استرداد أمواله.

قبل استثمار جنيه.. تأكد إن الجهة مرخصة

هنا تكمن النقطة الجوهرية التي يجب أن يعيها كل مواطن قبل التفكير في استثمار مدخراته: أي جهة تجمع أموالًا من الجمهور بغرض استثمارها يجب أن تكون شركة مساهمة مقيدة رسميًا، ويُحظر قانونًا على أي شخص أو كيان آخر القيام بهذا النشاط تحت أي مسمى.

وفقًا للقانون رقم 146 لسنة 1988 الخاص بالشركات العاملة في مجال تلقي الأموال واستثمارها، يُحظر على أي شخص بخلاف الشركات المساهمة المقيدة أن يتلقى أموالًا من الجمهور – بأي عملة أو وسيلة وتحت أي مسمى – بغرض توظيفها أو استثمارها، كما لا يجوز دعوة الجمهور للإيداع لديه سواء بشكل علني أو مستتر.

العقوبة المقررة لمن يخالف ذلك، أو يمتنع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها، هي الحبس مع غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على قيمة ما تلقاه من أموال، إلى جانب إلزامه قضائيًا برد كامل المبالغ المستحقة لأصحابها.

من هنا، فإن الخطوة الأولى والأهم قبل تسليم أي مبلغ لأي جهة بدعوى استثماره هي التأكد من ترخيصها رسميًا من الهيئة العامة للرقابة المالية، والتحقق من قيدها وأنشطتها المعتمدة عبر القنوات الرسمية للهيئة، وعدم الاكتفاء بالثقة الشخصية أو مظاهر الثراء التي يعتمد عليها كثير من المحتالين لإقناع ضحاياهم.

بدائل رسمية متاحة.. وعوائد تنافسية

في المقابل، توجد أوعية استثمارية مرخصة وخاضعة لرقابة الدولة بالكامل، أبرزها صناديق الاستثمار، والتي أثبتت خلال عام 2025 قدرتها على تحقيق عوائد مرتفعة تقترب من60% خلال عام، هي عوائد قياسية وفي نفس الوقت تمثل قنوات أمنة للاستثمار وتحت مظلة رقابية.

وقد أظهر احدث التقارير الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية عن زيادة عدد الصناديق بإصداراتها المختلفة إلى 224 صندوقًا بنهاية يونيو 2026، حيث شهد السوق مؤخرًا إطلاق 15 صندوق استثمار جديدًا.

بلغ إجمالي صافي أصول صناديق الاستثمار بلغ 470.9 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 410.69 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، بزيادة قدرها 60.28 مليار جنيه وبمعدل نمو بلغ حوالي 14.7%.

ارتفع إجمالي الأصول المدارة إلى حوالي 479 مليار جنيه بنهاية يونيو، مقارنة بـ 419.5 مليار جنيه بنهاية الربع الأول، بمعدل نمو بلغ نحو 13.96%.

أوضح التقرير أن الأفراد استحوذوا على النصيب الأكبر من وثائق صناديق الاستثمار، بإجمالي 32.9 مليار وثيقة تمثل 74.7% من إجمالي الوثائق، فيما استحوذت الجهات الاعتبارية على 10.72 مليار وثيقة بنسبة 24.3%، بينما بلغت نسبة الوثائق المجنبة للجهة المؤسسة 1% من إجمالي الوثائق

صناديق الأسهم 

صناديق الأسهم تصدّرت المشهد بفارق كبير، إذ حققت وثائقها عوائد وصلت إلى 60% خلال العام الماضي وفقًا لبيانات الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار، وجاء ترتيب أعلى 5 صناديق كالتالي:

* صندوق فاروس الأول: 60.1%

* صندوق بنك مصر الثالث: 50.2%

* صندوق بنك مصر الثاني: 49.7%

* صندوق البنك العربي الأفريقي الدولي (شيلد): 47.4%

* صندوق البنك التجاري الدولي الثاني (استثمار): 46.8%

صناديق الأسهم الإسلامية حققت أداءً استثنائيًا في تاريخها، مقتربة جدًا من نظيرتها التقليدية بعائد وصل إلى 57%:

* صندوق البنك الزراعي المصري وبنك القاهرة (الوفاق): 57%

* صندوق بنك SAIB ومصرف أبوظبي الإسلامي (سنابل): 52.4%

* صندوق بنك NXT الثاني (هلال): 49.4%

* صندوق بنك مصر الرابع (الحصن): 49.06%

* صندوق بنك البركة مصر: 47.28%

صناديق المؤشرات استفادت من صعود السوق والتنويع الواسع بعوائد لغاية 50.3%:

* صندوق بلتون EGX100 (مية مية): 50.3%

* صندوق بلتون EGX33 شريعة (وفرة): 45.8%

* صندوق مصر شريعة إكويتي (CMS): 44.4%

* صندوق مصر إكويتي للاستثمار في الأسهم: 40.1%

* صندوق أزيموت فرص الشريعة (ASO): 39.01%

الصناديق النقدية.. مستوى أمان أعلى 

أما بالنسبة للباحثين عن الأمان والسيولة بعيدًا عن مخاطرة الأسهم، فتأتي الصناديق النقدية بعوائد مستقرة تراوحت بين 23.7% و25.6%، وصناديق الدخل الثابت بعائد وصل إلى 25.8% لأعلى صندوق، وهي عوائد تتفوق بوضوح على الشهادات البنكية التقليدية مع ميزة إضافية تتمثل في مرونة السحب، بخلاف الشهادات التي تكون مرتبطة بمدد زمنية محددة قد لا تناسب كل المدخرين.

كيف يمكن للمواطنين الاستثمار في هذه الصناديق؟

تتيح البنوك وشركات إدارة الأصول المرخصة، مثل بنك مصر والبنك التجاري الدولي وسي آي كابيتال وغيرها، الاشتراك المباشر في صناديق الاستثمار التي تصدرها، عبر فروعها أو منصاتها الإلكترونية.

يبدأ المستثمر عادة باختيار نوع الصندوق الذي يتناسب مع أهدافه ودرجة تحمّله للمخاطرة، سواء كان صندوق أسهم يستهدف نموًا مرتفعًا في رأس المال مقابل درجة مخاطرة أعلى، أو صندوقًا نقديًا أو ذا دخل ثابت يوفر عائدًا أكثر استقرارًا وأقل تذبذبًا.

تتطلب عملية الاشتراك فتح حساب استثماري لدى الجهة المصدرة للصندوق بموجب المستندات الشخصية الأساسية، ثم شراء “وثائق استثمار” بقيمة لا تقل عن الحد الأدنى الذي يحدده كل صندوق، والذي يختلف من صندوق لآخر. وتتغير القيمة السوقية لهذه الوثائق يوميًا تبعًا لأداء أصول الصندوق، ويمكن للمستثمر متابعة أسعارها ونشرات الأداء الدورية التي تصدرها الجهات المديرة والجمعية المصرية لإدارة الاستثمار.

تمنح هذه الصناديق ميزة رئيسية تتمثل في إمكانية استرداد الأموال والخروج منها في أي وقت تقريبًا، دون التقيد بأجل استحقاق محدد كما هو الحال في الشهادات البنكية، وهو ما يوفر للمستثمرين مرونة أكبر في إدارة مدخراتهم مع الحفاظ على مظلة الرقابة الرسمية طوال فترة الاستثمار.

 فارق جوهري.. ومظلة حماية 

الفارق بين المستريح والصندوق الاستثماري المرخص ليس فارقًا في العائد فقط، بل فارق جوهري في الحماية القانونية والشفافية: الأول يعِد بأرباح خارج أي رقابة. أما الثاني فيخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وينشر بياناته وعوائده بشكل دوري وشفاف، ويمنح المستثمر عائدًا حقيقيًا موثقًا مع إمكانية السحب في أي وقت.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية