كتبت – ندى عادل
واجه سعر صرف الجنيه ضغوطًا ملموسة خلال تعاملات اليوم الإثنين وسط موجة بيع من المستثمرين الأجانب بسوق الدين الحكومي، ما دفع الدولار للقفز 48 قرشًا مسجلًا 51.78 جنيه للشراء و51.92 جنيه للبيع، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
تأتي هذه التحركات وسط ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعد غد الأربعاء، والذي يثير المخاوف إزاء تأثير أي تغيير في اتجاه السياسة النقدية على تدفقات المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الناشئة.
كشفت بيانات البورصة المصرية عن تسجيل تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي، اليوم الإثنين، صافي بيع بقيمة 418 مليون دولار.
كما عكست الضغوط على الطلب على الدولار قفزة معاملات الإنتربنك – سوق بيع وشراء الدولار بين البنوك المصرية – إلى 800 مليون دولار، مقابل 150 مليون دولار و250 مليونًا كنطاق معتاد للتعاملات اليومية.
قال محللون ماليون في أحاديث مع “إيكونومي بلس” إن صعود الدولار خلال تعاملات اليوم جاء مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها احتمالات تخارج الأجانب من أدوات الدين والأسهم المصرية، إلى جانب حالة الترقب لقرار الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية في المنطقة، فضلًا عن آليات العرض والطلب في سوق الصرف.
ما علاقة الجنيه بالفائدة الأمريكية؟
في هذا الصدد، قالت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع الدولار عالميًا يمثل العامل الرئيسي وراء الضغوط الحالية على الأسواق الناشئة، وليس تحرك العملة المحلية في مصر بشكل منفرد.
أوضحت لـ”إيكونومي بلس” أن مؤشر الدولار «DXY»، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفع مع زيادة التوقعات بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة، خاصة في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة وتأثيرها على إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار خام برنت.
“ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه إلى نحو 52 جنيهًا اليوم يرجع إلى عدة عوامل، من بينها تخارجات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية، بالتزامن مع حالة التراجع التي شهدتها البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم”، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في شركة أسطول القابضة، في حديث مع “إيكونومي بلس”.
تابع: “حالة الترقب لقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات والظروف الجيوسياسية في المنطقة، تعد من العوامل التي قد تؤثر على حركة سعر الصرف خلال الفترة الحالية”.
يعقد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر الجاري لبحث أسعار الفائدة، وسط انقسام التوقعات بين رفع الفائدة بنحو 0.25% وبين الإبقاء عليها دون تغيير.
برأي إسراء، “ارتفاع الدولار وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية يضغطان على الأسواق الناشئة، مع اتجاه السيولة إلى الأسواق الأكثر أمانًا، في الوقت الذي تتسم فيه عملات الأسواق الناشئة بحساسية أكبر تجاه ارتفاع المخاطر”.
يتبنى هذا الرأي معتز حامد، المحلل المالي بأحد البنوك الحكومية، قائلًا: “ارتفاع الدولار أمام الجنيه اليوم يرجع بشكل رئيسي إلى زيادة احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم 16 سبتمبر الجاري”.
“التوقعات الحالية تشير إلى أن السيناريو الأقرب هو رفع الفائدة الأمريكية، في حين تراجعت احتمالات خفضها، مع بقاء خيار تثبيت أسعار الفائدة قائمًا”، حسب حديث حامد لـ”إيكونومي بلس”.
في هذا السياق، أشار أحمد شوقي، عضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إلى أن آليات العرض والطلب والمرونة في سوق الصرف تعد من العوامل الرئيسية وراء تحركات الدولار صعودًا وهبوطًا، وهو ما تزامن مع توقعات تحرك أسعار الفائدة الأمريكية.
ارتفاع النفط والضغط على فاتورة الاستيراد
فيما تمارس تحركات أسعار النفط ضغوطًا على سعر صرف الجنيه، إذ أشار هيثم فهمي، رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إلى أن قفزة أسعار النفط العالمية إلى مستوى 105.48 دولار للبرميل وضعت ضغوطًا مباشرة على فاتورة الاستيراد المصرية وتزيد الطلب على العملة الأجنبية.
استشهد فهمي في حديثه مع “إيكونومي بلس” على ارتفاع الطلب على الدولار بتسجيل سوق الإنتربنك الدولاري بين البنوك اليوم الإثنين تعاملات نشطة بلغت نحو 800 مليون دولار.
أما الاقتصادي الأول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، فرأت أن هناك بُعدًا آخر لتأثير ارتفاع أسعار الطاقة، إذ يزيد الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، ما يعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة الأمريكية، وهو ما يدعم الدولار أمام العملات الأخرى.
أضافت أن الضغوط تكون أكثر وضوحًا بالنسبة للأسواق الناشئة مثل مصر، لا سيما أنها صافي مستورد للطاقة، ما يزيد الضغوط على العملة ويثير مخاوف بشأن العجز التجاري والحساب الجاري.
كيف سيتحرك سعر الجنيه؟
حول توقعاته لحركة الجنيه مقابل الدولار الأيام المقبلة، استبعد شفيع إمكانية التكهن بمسار سعر الصرف في ضوء انتظار قرار الفيدرالي الأمريكي وتطورات الأوضاع في الأسواق.
غير أن إسراء لفتت إلى أن هذه التطورات قد تنعكس على تحركات المستثمرين الأجانب في السوق المصرية، مع زيادة المبيعات وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة، بما في ذلك أذون الخزانة في السوق الثانوية.
كما توقع حامد أن يتجه المستثمرون الأجانب حال رفع الفائدة الأمريكية إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم في الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، إلى الأصول المقومة بالدولار للاستفادة من ارتفاع العائد المتوقع في الولايات المتحدة.
تابع: “هذا الاتجاه قد ينعكس على تدفقات الأجانب إلى السوق المصرية، سواء في أدوات الدين الحكومية أو البورصة، ما قد يزيد الضغوط على الجنيه كسائر عملات الأسواق الناشئة”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا