كتب: سليم حسن
تفوقت أوكرانيا على روسيا لأول مرة في تاريخ واردات القمح المصرية على أساس شهري، بعدما استقبلت السوق المصرية نحو 200 ألف طن من القمح الأوكراني خلال سبتمبر الماضي، مقابل 120 ألف طن من روسيا، في تحول لافت بخريطة المناشئ بالتزامن مع اضطرابات حركة الشحن في البحر الأسود.
قالت مصادر حكومية لـ”إيكونومي بلس”، إن الشحنات الأوكرانية مثلت نحو نصف إجمالي الزيادة في واردات مصر من القمح خلال سبتمبر، مقابل نحو 30% للشحنات الروسية، بينما توزعت النسبة المتبقية بين رومانيا وكندا.
تكتسب الزيادة الأوكرانية أهمية أكبر بالنظر إلى تسارعها خلال الأشهر الأخيرة، إذ بلغت واردات مصر من أوكرانيا نحو 200 ألف طن في سبتمبر وحده، بما يعادل ضعف الكميات التي استوردتها خلال يوليو وأغسطس معاً، والبالغة نحو 100 ألف طن.
يأتي ذلك في الوقت الذي واجهت فيه الشحنات الروسية اضطرابات متزايدة، مع تضرر حركة النقل من بعض الموانئ الروسية على البحر الأسود نتيجة الهجمات المتكررة على موانئ ومنشآت وسفن، ما زاد مخاطر وتأمين الشحنات ورفع تكاليف نقلها إلى الأسواق المستوردة.
أوضحت المصادر، أن الموردين الأوكرانيين تمكنوا من الحفاظ على تدفق الصادرات بوتيرة أفضل نسبيًا، مستفيدين من مسارات بديلة لتصدير الحبوب لا تعتمد بالكامل على الموانئ البحرية المتضررة، وأهمها ممر نهر الدانوب، الذي يربط مناطق إنتاج القمح الأوكرانية بموانئ مثل ريني جنوب غرب أوكرانيا، إلى جانب نقل الحبوب براً إلى ميناء كونستانتا في رومانيا، ومنه شحنها بحراً إلى الأسواق الخارجية، وبينها مصر.
أضافت: “استمرار هذه المسارات منح القمح الأوكراني مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق خلال فترة اضطراب الملاحة في البحر الأسود، بينما زادت المخاطر المرتبطة بالشحن من الموانئ الروسية، وهو ما ساهم في تفوق الشحنات الأوكرانية على الروسية خلال سبتمبر”.
رغم هذا التحول الشهري، لا تزال روسيا المورد الأكبر للقمح إلى مصر منذ بداية العام الجاري، بإجمالي نحو 4.95 مليون طن، تمثل قرابة 57% من إجمالي الواردات، مقابل نحو 2.14 مليون طن لأوكرانيا، بحصة تقارب 25%.
واردات الربع الثالث تهبط 62%
انكمشت واردات مصر من القمح بشكل حاد في الربع الثالث من العام الجاري، إذ بلغت 1.3 مليون طن فقط، مقابل نحو 3.4 مليون طن خلال الربع المماثل من 2025، بانخفاض يقارب 62%.
أوضحت المصادر، أن واردات الربع الثالث من العام الجاري هي الأقل تاريخيا على أساس سنوي، بعدما كانت الكميات قد قفزت خلال النصف الأول من العام إلى نحو 7.3 مليون طن، مقابل 4.7 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
أشارت المصادر، إلى أن توقف الحكومة عن استيراد القمح يأتي كأحد أبرز أسباب تراجع الواردات خلال الربع الثالث، حيث اقتصرت أغلب الشحنات المستوردة منذ يونيو الماضي على تعاقدات القطاع الخاص.
وتوقفت الحكومة المصرية عن استيراد القمح منذ نهاية الأسبوع الأول من يونيو الماضي، في ظل ارتفاع مخزوناتها من القمح المحلي إلى نحو 4.8 مليون طن، بالإضافة إلى استيراد كميات كبيرة خلال النصف الأول من العام الجاري بلغت نحو 3.8 مليون طن، مقابل 1.5 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
بذلك ارتفع إجمالي واردات مصر من القمح خلال أول 9 أشهر من العام إلى نحو 8.63 مليون طن، مقابل 8.16 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 470 ألف طن، رغم الانخفاض الكبير في مشتريات الربع الثالث.
تنويع مصادر القمح
تزامن صعود أوكرانيا مع زيادة اعتماد السوق المصرية على مناشئ أخرى، إذ استوردت مصر خلال سبتمبر نحو 55 ألف طن من رومانيا، إلى جانب نحو 31 ألف طن من كندا، بحسب البيانات.
كانت وزارة التموين المصرية قد قالت في بيانات عدة لها خلال الفترة الأخيرة، إنها تسعى لتنويع مصادر استيراد القمح لتجنب الأزمات التي تحدث في المناشئ الرئيسية مثل روسيا وأوكرانيا، وبين هذه المناشئ رومانيا وفرنسا وكندا.
قال رئيس الشركة المصرية الاسترالية للوكالة التجارية، على رمضان، إن اضطرابات البحر الأسود تدفع المستوردين إلى توسيع دائرة المناشئ المتاحة أمامهم، مع استمرار الاعتماد على روسيا وأوكرانيا باعتبارهما المصدرين الرئيسيين والأكثر تنافسية من حيث السعر وقرب المسافة.
أضاف أن أهمية البدائل ترتفع عندما يتعذر تأمين الشحنات من المناشئ التقليدية أو ترتفع تكاليف نقلها، لكن ذلك لا يعني تحول مصر بعيداً عن روسيا وأوكرانيا، وإنما زيادة مرونة خريطة الاستيراد أمام اضطرابات التجارة العالمية.
وقال مصدر، إن تكلفة شحن طن القمح من روسيا إلى مصر ارتفعت حاليًا إلى نحو 95 دولارًا، مقابل أقل من 20 دولارًا قبل تصاعد التوترات في البحر الأسود يوليو الماضي، بزيادة تقارب 375%.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا