أخبار

سقف أسعار النفط.. ضغط على روسيا يطال الغرب أيضا

النفط

عندما طرح المسؤولون الأمريكيون فكرة تحديد سقف لأسعار تصدير النفط الروسي في شكل من اشكال الاستجابة لسياسات اوروبا بحظر واردات النفط الروسي والتي من المقرر العمل بها بداية من شهر مارس القادم، ، تعهدوا بضغط عائدات آلة الحرب الروسية ، مع تجنب رفع أسعار النفط.

لكن من جهة أخرى، يرى محللو الطاقة والمطلعين على آلية تطور أسعار النفط أن الأولوية الان هي الإبقاء على الأسعار العالمية منخفضة من خلال الحفاظ على تواجد النفط الروسي في السوق العالمية، وفق تقرير لوكالة رويترز.

الإثنين الماضي، حددت دول مجموعة السبع وأستراليا مجتمعين بتحديد سقف سعر لبرميل النفط الخام المنقول بحرا عند 60 دولارا.

يرى محللون أن الحد الأقصى لن يكون له تأثير فوري يذكر على عائدات النفط التي تجنيها موسكو حاليًا، كما أوضحت روسيا في يوم الإثنين ذاته إن هذا الحد الأقصى لن يضر بتمويل “عمليتها العسكرية الخاصة” في أوكرانيا.

وقال “بن كاهيل”، وهو الخبير في أمن الطاقة من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن وضع سقف للأسعار هو “حل وسط لن يضغط كثيرا على عائدات النفط الروسية”.

أضاف كاهيل “أعتقد حقًا أن الهدف الرئيسي لوزارة الخزانة الأمريكية كان نزع فتيل حظر الشحن والتأمين الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي ضمن العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية”.

الثلاثاء الماضي، تم تحديد سعر خام مزيج الأورال الروسي لتوريده إلى أوروبا بمتوسط ​​سعر يبلغ 55.97 دولارًا، أي بأقل من الحد الأقصى وهبوطًا من 61.35 دولارًا يوم الأحد من نفس الاسبوع.

كما انخفض سعر خام برنت القياسي إلى أدنى مستوياته منذ شهر يناير، مسجلًا أقل من 80 دولارا في يوم الثلاثاء، مواصلا  اتجاها هبوطيا حيث عادلت المخاوف من تراجع الطلب العالمي الصعود المتوقع بسبب فرض سقف لسعر النفط الروسي.

وفي تصريح خاص لرويترز، أوضح مسؤول بوزارة الخزانة الامريكية أن القوة الدافعة وراء وضع سقف لاسعار النفط من قبل دول مجموعة السبع قد كان بالاساس هدفا لبعض المسؤولين في وزارة الخزانة، في سعيهم الى هدفين لا يقل احدهما عن الآخر في الأهمية.

الهدف الأول يكمن في خفض الإيرادات الروسية من الغاز، والثاني هو الحفاظ على الإمدادات النفطية في نفس الوقت.

يعزو المحللون أيضًا انخفاض أسعار النفط العالمية إلى ضعف الاقتصاد العالمي، وسياسة كوفيد-صفر في الصين ، وقرار مجموعة أوبك + بالحفاظ على استقرار الإنتاج.

 كم من الممكن أن تخسر روسيا؟

قال بوب يوجر، مدير العقود الآجلة للطاقة في ميزوهو في نيويورك، إنه في حالة وصول السعر الحالي إلى الحد الأقصى، ستنخفض عائدات روسيا من النفط عنها في شهر يونيو لتتراوح بين 10 و15 مليار دولار شهريا، مقارنة بـ21 مليار دولار في يونيو من نفس العام، حين تجاوز سعر البرميل من خام برنت 120 دولارًا، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA).

أرباح روسيا النفطية ستصبح عند نفس معدلاتها قبل الحديث عن عمليتها العسكرية في أوكرانيا، إذ بلغت ارباح روسيا من النفط في شهري يونيو ويوليو من عام 2021 حوالي 15 مليار دولار.

توصل الغرب للاتفاق على مستوى الحد الأقصى عند 60 دولارًا لبرميل النفط الروسي بعد نقاش حاد، أرادت كل من بولندا وليتوانيا وإستونيا أن يكون سقف السعر منخفضًا ليصل إلى 30 دولارًا للبرميل، وهو السعر الأقرب إلى تكلفة الإنتاج الروسية، بعد عرض أولي يتراوح بين 65 و 70 دولارًا.

مستقبل التدفق المالي

مع انخفاض أسعار النفط الخام، تطورت لغة المسؤولين الأمريكيين من “تقليل” الإيرادات الروسية إلى “الحد” من التدفق النقدي المستقبلي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي “والي أديمو” في مؤتمر رويترز نيكست في نيويورك يوم الخميس الماضي إن الحد الأقصى “سيؤدي إلى تحقيق روسيا لعائدات أقل في المستقبل وسيكون لديها أموال أقل للاستثمار في إدارة الحرب.”

وتابع أدييمو: أن “بدأنا من 60 دولارًا لكن لدينا القدرة على استخدام المزيد من سياسات وضع سقف للسعر لتقييد عائدات روسيا بمرور الوقت”.

إذا نفذت موسكو تهديدات بتقليص الإنتاج بدلاً من بيع النفط للدول التي ستفرض سقف لأسعار نفطها فمن الممكن ان ترتفع الأسعار، وهو ما  سيصبح صعبًا بالنسبة للولايات المتحدة وحلفاء مجموعة السبع.

وقال ياوجر من ميزوهو، إن المسؤولين الأمريكيين ” يريدون تجنب ذلك بأي ثمن، مضيفًا أن هذا قد يعني أن الدعم لأوكرانيا قد يبدأ فجأة في النضوب”.

تجنب ارتفاع سعر النفط

تغيرت أسواق النفط بشكل كبير منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي، والذي دفع الأسعار للارتفاع.

أظهرت التقديرات في ذلك الوقت تقريبًا أن أسعار النفط الخام العالمية يمكن أن تتجاوز 150 دولارا مع الحظر المفروض من الاتحاد الأوروبي.

ومع توقع وكالة الطاقة الدولية أن أسواق النفط قد تخسر 3 ملايين برميل روسي يوميا، إذا تم فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي الأكثر صرامة، حذر باركليز وريستاد إنرجي من أن النفط قد يصل إلى 200 دولار.

وقال مصدر مطلع على مناقشات إدارة بايدن إن “الدافع الحقيقي لوزارة الخزانة الأمريكية بعد مارس كان في المقام الأول الحفاظ على التدفقات الروسية في مواجهة عقوبات الاتحاد الأوروبي، والتي لا يعتقدون أنها فكرة جيدة”.

“لقد اعتقدوا أنه إذا كان هناك ارتفاع في أسعار النفط، فلن يؤذينا اقتصاديًا وسياسيًا فحسب، بل سيلحق الضرر بالدعم الغربي لأوكرانيا”، في حربها ضد الجيش الروسي.

مع تشكيل مجموعة السبع للخطة، قامت الهند والصين باقتناص النفط الروسي ذو الأسعار المنخفضة بشدة، ومن المتوقع أن تستمر عمليات الشراء الكبيرة، وهي خطوات أقرتها وزيرة الخزانة جانيت يلين.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

طرح 32 شركة حكومية في 18 قطاعًا خلال سنة.. مقترح بتحديد أسعار الكهرباء دوريًا كل 3 أو 6 أشهر

نشرة ايكونومى بلس تأتيكم برعاية العناوين الرئيسية مصر تبحث استيراد...

منطقة إعلانية