مقالات

وجهة مجهولة للأوبك وأصدقائها

تتجنب الأوبك تحديد سعر مستهدف وربما يعود ذلك جزئيا إلى أنها ترغب فى تجنب الاتهامات بالتلاعب بسوق البترول

المشكلة تتمثل فى المستوى المستهدف الذى تحاول الأوبك وأصدقاؤها الوصول إليه ولماذا هو متوسط 5 سنوات وليس 4 أو 6

تعلمنا أمرين بشأن سياسة البترول الخاصة بالأوبك وأصدقائها من اجتماعات مسقط، ودافوس، وهما أنهم لا يعرفون وجهتهم ولكنهم يعرفون أنهم لم يصلوا إليها بعد.

ومنذ أن بدأت المجموعة خفض الإنتاج فى يناير من العام الماضى، اتضح تدريجياً أن الهدف هو العودة بالمخزونات إلى مستويات متوسط الخمس سنوات، ولكن هذا المقياس لم يكن أبداً محدد بشكل دقيق، ولم يتم تعريف ما هى المخزونات؟ ولا أين توجد؟ ولا الوحدة التى تقاس بها، وأيضاً أى 5 سنوات تشكل المتوسط؟

واعترف وزير البترول السعودي، خالد الفالح، بشىء قريب من ذلك خلال المؤتمر الصخفى بعد اجتماع لجنة الرصد الوزارية المشتركة فى مسقط نهاية الأسبوع الماضى، عندما أشار إلى أن هناك حاجة لمناقشة فنية بشأن ما يحتاجه السوق فيما يتعلق بالمخزون، ولكن مستويات المخزون نفسها ليست مقياسياً جيداً يستند إليه فى تحديد سياسة الناتج.

واستخدام متوسط الخمس سنوات كهدف يخفف التوترات السياسية التى تصاحب استهداف سعر معين، ولكن عيب هذه الاستراتيجية انها تستخدم مقياساً رجعياً، فنحن لا يكون لدينا أى صورة دقيقة عن مستوى المخزونات فى وقت ما إلا بعدها بعدة أشهر، وتشير أحدث بيانات المخزونات فى دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، والتى نشرتها وكالة الطاقة الدولية، فى 19 يناير، إلى المخزونات فى نهاية نوفمبر، بينما أرقام سبتمبر وأكتوبر تم رفع التوقعات الخاصة بهم بمقدار 12 مليون برميل.

وبالتأكيد تتجنب الأوبك تحديد سعر مستهدف، وربما يعود ذلك جزئيا إلى أنها ترغب فى تجنب الاتهامات بالتلاعب بسوق البترول، فدعونا إذا نسير وراء مستوى المخزون المستهدف، والسؤال هنا أى مستوى مستهدف.

ويرى كثيرون، أن المستوى الشائع هو عودة المخزونات التجارية فى الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الاقتصادى إلى متوسط الخمس سنوات، ولكن هذا يعود إلى أن مخزونات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية هى الوحيدة التى يتم الإعلان عنها بشكل مستمر وسهل الوصول إليها، ولكن اعتبارها كمقياس حقيقى لمقدار البترول الذى يحتاجه العالم، غير مجدى إلى حد كبير.

واقتصار التركيز على منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية يتجاهل أكثر من نصف استهلاك البترول العالمى، وهو ليس أى جزء وإنما نصف حيوى للغاية، وعلى مدار السنوات الخمس الماضية تضاعف استهلاك غير الأعضاء فى المنطمة 5 أضعاف بنفس سرعة ارتفاع الاستهلاك بين الدول المتقدمة، مضيفين 6.4 مليون برميل يومياً فى الفترة ما بين 2012 و2017، مقارنة بـ 1.3 مليون فقط فى الدول الأعضاء فى المنظمة، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

وتتمثل المشكلة الثانية فى أن قياس هذه المخزونات من حيث الحجم لا يأخذ فى الاعتبار وظيفة هذه المخزونات، فبخلاف فرص الربح مع تحرك الأسعار، تلعب المخزونات دوراً مهماً فى مقابلة الطلب الموسمى المتغير على البترول مع التغير الموسمى فى المعروض، كما أنها تشكل درع حماية من توقف الإمدادات أو الارتفاع المفاجئ فى الطلب، وهذا يعنى أنه ينبغى قياس المخزونات وفقاً لعدد الأيام التى تقوم فيها بهذه الأدوار، وليس فقط بعدد البراميل.

وفى ظل ارتفاع الطلب على البترول بما يقترب من 1.7 مليون برميل يومياً فى المتوسط فى السنوات الثلاث الماضية، فإن العالم يحتاج المزيد من البترول لتقديم نفس الحماية، وسوف يكون احتساب المخزونات فى أيام تغطية الطلب، أو ربما أيام تغطية الواردت، مثلما تعرف وكالة الطاقة الدولية مخزونات الطوارئ، تحسناً كبيراً بدلاً من مجرد احتساب حجم المخزونات.

وبغض النظر عن قياس المخزونات وفقاً لعدد البراميل أو الأيام، فإن المشكلة تتمثل فى المستوى المستهدف الذى تحاول الأوبك وأصدقاؤها الوصول إليه، ولماذا هو متوسط 5 سنوات وليس 4 أو 6، وكما أشار الفالح فى مسقط الأسبوع الماضى، إلى أن المشكلة فى أن مخزون الخمس سنوات يتأثر بالمخزونات الفائضة نفسها التى تحاول المجموعة تقليصها.

وقد سلطتُ الضوء على هذا الأمر من قبل، وكذلك أثبتت أحدث البيانات من وكالة الطاقة الدولية مدى كبر التأثير، وارتفع متوسط الخمس سنوات للخام والمنتجات المكررة فى دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بحوالى 150 مليون برميل منذ منتصف 2016، وبالنظر إلى ان الفائض فى المخزونات قد تم تقديره مسبقاً عند حوالى 340 مليون برميل، فإن هذا الفارق كبير.

وبدون معرفة الوجهة التى يحاولون الوصول إليها، تخاطر الأوبك وأصدقائها بتفويت النقطة الفارقة التى ينبغى عندها البدء فى تخفيف قبضتهم على المعروض، ووفقاً لمجموعة «سيتى جروب»، فإن إضافة المخزونات من غير منظمة التعاون الاقتصادى يثبت أنهم تجاوزوا هذه النقطة.

ولكن يختلف عمالقة اتفاق الاوبك مع «سيتى جروب»، وأكد خالد الفالح، ونظيره الروسى، الكساندر نوفاك، أن خفض الإنتاج ينبغى مد فترته ربما حتى إلى العام المقبل.

وبالتأكيد فإن خفض الإنتاج من قبل الأوبك وأصدقائها، سواء مخطط له أم لا، قد غير آفاق سوق البترول، والآن يتعين على الفالخ أن يجرى المناقشات الفنية المطلوبة سريعاً حتى يكون لدى الوزراء فكرة حقيقية عن وجهتهم عندما يجتمعون فى يونيو.

بقلم: جوليان لى

خبير استراتيجى بسوق البترول لدى وكالة أنباء «بلومبرج»

 

الأكثر مشاهدة

6 مصريين في قائمة أقوى مديري الشركات العالمية

نشرت فوربس قائمة أقوى 100 مدير تنفيذي للشركات عالمية في...

العبودية الحديثة في القرن 21 بالأرقام

إنفوجراف يرصد أهم الأرقام حول العبودية الحديثة في القرن 21, حيث...