ملفات

«ذى إيكونوميست»: الشركات الأمريكية لا تستطيع وضع خطط استثمارية جراء الحرب التجارية

الأمريكية

انخفاض استثمارات الكيانات الأكثر عرضة للمدخلات الصينية بنسبة %1 فى 12 شهراً

يسارع رجال اﻷعمال، فى مجالس إدارات الشركات الواقعة فى جميع أنحاء الولايات المتحدة، لتقييم آثار التصعيد الأخير فى الحرب التجارية الناشبة بين الولايات المتحدة والصين.
وبالنسبة لمعظم الشركات، يكون اﻷمر سهلاً عند حساب التأثير المالى الفورى لفرض مزيد من التعريفات الجمركية على الطلب والأسعار والتكاليف، ولكنه يكون أصعب بكثير عند التخطيط لكيفية إعادة صياغة الاستراتيجية والخطط الاستثمارية طويلة الأجل للتكيف مع عالم جديد من التوترات التجارية الدائمة.
وأفادت مجلة «ذى إيكونوميست» البريطانية، أن مديرى الصناديق ومتداولى «وول ستريت» بدأوا الوصول إلى استنتاجهم باحتمالية تراجع الاستثمار، مما قد يؤدى إلى ركود، وبالتالى بدأت التحركات العنيفة فى الأسواق منذ الأسبوع الأول من أغسطس الحالى، مع التوجه بشكل كبير نحو السندات الآمنة وعمليات بيع الأسهم.
وانتعشت وتيرة عمليات البيع فى بداية أغسطس، عندما أعلنت إدارة الرئيس اﻷمريكى دونالد ترامب، فرض تعريفات جمركية نسبتها %10 على بضائع صينية بقيمة 300 مليار دولار بداية من اﻷول من سبتمبر المقبل.
وفى 13 أغسطس الحالى، أعلن مكتب الممثل التجارى الأمريكى تأجيل فرض التعريفات على ثلثى البضائع الصينية تقريباً، بما فى ذلك الهواتف المحمولة والساعات الذكية واﻷلعاب، حتى 15 ديسمبر المقبل، وهى خطوة يعتقد ترامب أنها ستسمح للمتسوقين اﻷمريكيين بالتفاخر فى الفترة السابقة ﻷعياد الميلاد.
وقالت «ذى إيكونوميست»، إن الآثار الأوسع نطاقاً لعدم اليقين الناجم عن الحرب التجارية على سلوك الشركات هو اﻷمر اﻷكثر أهمية حقاً، فمعظم الشركات تضع خططا على مدى 5 إلى 10 أعوام وتستثمر فى الأصول ذات اﻷعمار التى تتراوح بين 10-20 عاماً، ولكن فى كل مرة ُيعلن فيها فرض تعريفات جمركية جديدة تصبح قواعد تداول منتجات الشركات أقل استقراراً.
وأوضحت المجلة، أن الحرب التجارية تجاوز نطاقها السلع ليصل إلى التكنولوجيا والعملات، وربما يكون دور النظام المصرفى الدولى وشركات الشحن أو المشاريع اﻷجنبية المشتركة هو القادم، وبالتالى تحاول أكثر الشركات تطوراً تقييم مثل هذه المخاطر، وأضافت أن ارتفاع مستوى «عدم اليقين»، قابل للقياس.
فقد كشفت دراسة أجراها سكوت بيكر من جامعة نورث وسترن، ونيك بلوم من جامعة ستانفورد، وستيفن ديفيس من جامعة شيكاغو، وصدرت فى عام 2016، بشأن عدم اليقين فى السياسة الأمريكية باستخدام تقارير الصحف، ارتفاع مؤشر عدم اليقين فى السياسة التجارية فى الأشهر الأخيرة، وتميل مثل هذه الارتفاعات فى عدم اليقين إلى أن تكون لها آثار حقيقية.
ووجد الباحثون أن ارتفاع مؤشر عدم اليقين، ارتبط بتراجع الاستثمار وتباطؤ التوظيف، كما وجد ريان سويت، الخبير الاقتصادى لدى مؤسسة موديز لتحليلات السوق، مؤخراً أن التغييرات فى مؤشر ثقة الأعمال وعدم اليقين المتعلق بالسياسة الاقتصادية تبدو وكأنها تتوقع تغييرات الإنفاق الرأسمالى للمديرين، وبالنظر إلى كل هذا، كيف تتأخر مستويات الاستثمار فى الولايات المتحدة؟
ففى الربع الثانى من العام، انخفض الاستثمار فى الأعمال غير السكنية بمعدل سنوى %0.6، ويثار تساؤل آخر هنا حول المدى الذى تعد فيه الحرب التجارية بمثابة «الجانى»، بدلاً من العوامل المحددة فى الصناعة أو الاتجاهات الاقتصادية المحلية أو دورة التصنيع العالمية.
وللتعرف على الإجابة اﻷنسب لهذا التساؤل، قامت «ذا إيكونوميست» بتحليل بيانات نحو 2400 شركة أمريكية مدرجة فى 42 قطاعا، مع الأخذ فى الاعتبار كل من مستويات استثماراتها ومدى اعتماد قطاعها على المدخلات الصينية، ويبدو أن الشركات التى تتمتع بدرجة أعلى من الاعتماد على الصين خفضت مستوى استثماراتها.
وفى المجمل، شهدت القطاعات العشرين، الأكثر تعرضاً لمدخلات من الصين والتى تشكل ثلث إجمالى الاستثمارات الخاصة بـ 2400 شركة، انخفاض إجمالى إنفاق رأسمالها بنسبة %1 فى الأرباع الأربعة الماضية مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، فى حين ارتفع الاستثمار فى القطاعات الـ 22 الأخرى، اﻷقل تعرضاً للصين، بنسبة %14.
وكان التحليل بسيطا.. فقد لخص أن هناك عوامل أخرى قد تكون لعبت دوراً فى اﻷمر، لكن مديرى اﻷعمال التجارية أبلغوا أيضا عن تأثير الحرب التجارية على الاستثمار، إذ وجد مسح أجراه البنك الاحتياطى الفيدرالى فى أتلانتا، فى يناير الماضى، أن التوترات التجارية قد عرقلت الاستثمار بنسبة %1.2.
ووفقا لهذا الصدد، قال جيم فيترلينج، الرئيس التنفيذى لشركة داو للكيماويات، فى يوليو الماضى، إنه سيبقى الإنفاق الرأسمالى ضمن نطاق ضيق حتى يحصل على رؤية أفضل، مضيفا أنه يعتقد بوجود حاجة ماسة إلى صفقة تجارية للحصول على بعض الثقة مرة أخرى فى هذا السوق.
ويحلل الاقتصاديون فى «وول ستريت» أيضا البيانات المتعلقة بكيفية تأثير عدم اليقين فى السياسة التجارية على سلوك الشركات.
فقد شكك باحثون فى «جولدمان ساكس»، يونيو الماضى، فى أن الحرب التجارية تعيق الاستثمار، مشيرين إلى أن حالة عدم اليقين فى السياسة العامة كانت منخفضة.
ولكنهم غيروا آرائهم مؤخرا بعد أن وجدوا أن القطاعات التى تبيع بشكل أكبر للصين، بدلا من تلك التى تشترى منها، تشهد نموا أبطأ فى الاستثمار من القطاعات الأقل تعرضا لها.
ووجد الاقتصاديون لدى «جولدمان ساكس» أيضا أن إعلانات التعريفات الجمركية كانت مرتبطة بتدهور الظروف المالية، مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض أو انخفاض أسعار الأسهم أو ارتفاع قيمة الدولار، كما أن توقعات خفض الاحتياطى الفيدرالى لأسعار الفائدة لم تعوض سوى نصف التحول فى الظروف المالية.
وبشكل عام، يعتقد المحللون أن تأثير التوترات التجارية بين القوتين العظمتين على الناتج المحلى الإجمالى اﻷمريكى سيكون %0.6، وهى نسبة غير كافية لدفع البلاد نحو ركود اقتصادي.
وتشير الصورة العامة إلى وجود دليل جيد الآن، على أن الحرب التجارية تقود بعض الشركات إلى تجميد استثمارتها، كما يشعر المتشائمون بالقلق من أن التأثير الضار لتعثر الإنفاق الرأسمالى قد يكون بعيد المدى وأكثر إيلاما مما يتوقعه أمثال «جولدمان ساكس»، وفى النهاية، يبدو أن «ترامب»، يمتلك طرقا كثيرة لبث الخوف فى الاقتصاد.

الأكثر مشاهدة

انعقاد “قمة مصر الاقتصادية” تحت رعاية مجلس الوزراء الأربعاء المقبل

تقام قمة مصر الاقتصادية للعام الثاني على التوالي تحت رعاية...

“البنك الأهلي” يحصل على تسهيل ائتماني بـ100 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية

وقع البنك الأهلي المصري اتفاقية تسهيل ائتماني بقيمة 100 مليون...

منطقة إعلانية