ملفات

قبل غرق السفينة.. كشف حساب للأهداف الإنمائية العالمية

الإنمائية

مفتاح نجاح الاستراتيجية الأممية بيد القطاع العام

الصحة والتعليم والزراعة أولويات التنمية المستدامة

مناطق فشل خطط التنمية تصدر الأزمات عبر الحدود

الدول الغنية الأقل احتياجاً للمشروعات تتصدر قائمة الأكثر إنفاقاً

الدول الفقيرة تعانى فجوة كبيرة فى مستويات الإنفاق

ارتفاع التكلفة يهدد مساعى الدول محدودة الدخل لتحسين الأداء 

مكافحة التهرب والإصلاح الضريبى محلياً يعززان موارد الحكومات

التجربة الأفريقية تصطدم بعجز البنية الأساسية والخدمات

النظم الضريبية للدول الأقل دخلاً تزيد نسبة الفقر بين السكان

إيرادات ثلث دول جنوب صحراء أفريقيا لا تلبى احتياجات المواطنين

يبدو أن مشروع أهداف الالفية التي وضعته الامم المتحدة للتنمية المستدامة لا أب له عندما يتعلق الامر بتحديد مواطن التقصير ومعاقبة المتهاونين في حين لم يتبق سوي 11 عاما غير كافية تماما لانجاز ما خطط له المجتمع الدولي للوصول اليه في 2030.
فمن بين 17 هدفا أممية علي راسها القضاء علي الفكر والوصول بالخدمات الاساسيىة مثل الصحة والتعليم الي الجميع وتحويل قطاعات كالزراعة والطاقة للعمل بالطرق المستدامة لا يمكن القول ان نسبة النجاح تتعدي 50% في جين تصل فجوة التمويل السنوية الي نحو 600 مليار دولار في بعض المناطق من العالم.
وتفتقر خطط الأمم المتحدة الي عقوبات للمتخاذلين كما تفعل في جهود محاربة الارهاب او التصدي للدول المارقة عن النظام الدولي العالمي بقيادة الولايات المتحدة التي انسحبها رئيسها دونالد ترامب من اتفاقية المناخ «باريس 2015» والتي تحد من غازات الاحتباس الحراري المسبب الاول للتغيرات المناخية.
إن الازمات عابرة الحدود يعرف كل عاقل انها مهما بعدت المسافة وطالت المدة ستصل إليه والكوارث ستكون اكثر تكلفة للانسانية من 100 مليار دولار تحتاج سنغافورة لانفاقها لتنقذ نفسها من الغرق جراء اراتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات.
التقرير التالي يعرض كشف حساب لخطط الانفاق والتزام الدول المانحة بعهودها علي طريق 2030 لانقاذ كوكب الارض وفقا لدراسة اعهدها معهد بروكينجز الامريكي للابحاث.
يؤدى صب عدة ألوان من الطلاء فى دلو واحد إلى إنتاج مجموعة رمادية من الطمى الملون، لكنه ليس جميلاً كقوس قزح اللامع، وهو ما ينطبق كذلك على المناقشات حول كفاءة تمويل أهداف التنمية المستدامة «SDGs».
ويؤدى الخلط بين الكثير من القضايا فى ساحة النقاش نفسها إلى تشويش محاور النقاش، بدلاً من تحقيق الإنجازات العملية، ووضع سياسات واضحة، ويختصر بعض الخبراء عدم كفاءة تمويل أهداف التنمية المستدامة فى الافتقار إلى عقلية أكثر تركيزاً على التفاصيل، ويتطلب فحص التفاصيل رصد قضايا محددة ذات موارد معروفة مسبقاً فى أماكن بعينها.
وفى ورقة لمعهد “بروكينجز الأمريكى للأبحاث” ألقى الباحثون الضوء على المشهد العالمى لتمويل أهداف التنمية المستدامة من أجل تعظيم أطر العمل وتحديد الفجوات الخاصة بكل بلد.
وركز البحث على وجه الخصوص على مقدار الإنفاق الذى تقدمه حكومات العالم بالفعل على القضايا المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة كل عام، وكيف يختلف الإنفاق عبر مستويات الدخل مع مراعاة أنماط الإنفاق وفق تقديرات الاحتياجات لكل بلد على حدة.
وأعطت الدراسة اهتماماً كبيراً بالقطاع العام؛ نظراً إلى مسئوليته الرئيسية عن معالجة كل من المنافع العامة وقضايا لم يعد أحد يعمل لأجلها والتى تتضمن أهداف التنمية المستدامة على غرار خطة عمل “أديس أبابا” لعام 2015 بشأن تمويل التنمية، وقد شملت “ميثاق اجتماعى” حول الالتزام بتوفير الوصول العالمى إلى الخدمات الأساسية لكل البشر.
كما تطرق الباحثون إلى تقييمات لما يمكن أن يسهم به القطاع الخاص فى تمويل أهداف التنمية المستدامة وجاءت النتائج على عدة محاور:

1- وصول مستوى الإنفاق على الأهداف الأممية للقطاع العام إلى 21 تريليون دولار سنوياً

أول ما توصلت له الدراسة هو أنه منذ عام 2015، كانت الحكومات فى جميع أنحاء العالم تنفق بالفعل حوالى 21 تريليون دولار سنوياً على القطاعات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة بداية من الصحة، والتعليم، والزراعة، والحماية الاجتماعية، والبنية التحتية إلى العدالة، والأمن.
وتتوقع الدراسة، أنه إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية العالمية الأخيرة فى ظل سيناريو العمل المعتاد، فمن المرجح وصول الإنفاق العام المرتبط بأهداف التنمية المستدامة والمعروف حالياً باسم “إنفاق أهداف التنمية المستدامة” إلى 33 تريليون دولار أو أكثر سنوياً بحلول عام 2030.
وبعبارة أخرى، فإن الإنفاق العالمى على أهداف التنمية المستدامة فى القطاع العام وحده سينمو بنحو 12 تريليون دولار في السنة الواحدة، وذلك ببساطة من خلال عمليات النمو الاقتصادى المستمرة فى العالم.
لكن التساؤل حول جدوى هذا الإنفاق الإضافى لدعم أهداف التنمية المستدامة يظل محل نقاش؛ لأن هناك عوامل أخرى تؤثر تماماً فى النتائج مثل تتبع هطول الأمطار فى العالم عند محاولة زراعة نبات بمنطقة ساحلية فقيرة.
ويمكن القول إن معظم الإنفاق العالمى الحالى على أهداف التنمية المستدامة يحدث فى البلدان المرتفعة الدخل؛ حيث يعد ذلك مؤشراً محدوداً للغاية عن مدى ارتباط كل دولار بنتائج أهداف التنمية المستدامة فى كل من تلك البلدان، ويثير شكوكاً حول كفاية التمويل فى البلدان المنخفضة الدخل.
كما أنه من المتوقع أن تحدث غالبية عمليات الإنفاق حتى عام 2030 فى البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع سريعة النمو، ولكن هذا لا يعطى بيانات واضحة مرة أخرى عن الكيفية التى يمكن أن تشكل بها الموارد الجديدة النتائج النهائية للأهداف الأممية خاصة فى تلك الأماكن الأكثر احتياجاً، ولا يرصد بشكل كافٍ نتائج الازدهار الاقتصادى.
وفى البلدان منخفضة الدخل المتوسطة، تصل تقديرات نمو إجمالى إنفاق أهداف التنمية المستدامة من حوالى 780 مليار دولار فى عام 2015 إلى أكثر من 1.9 تريليون دولار عام 2030.
وفى المقابل، فإن هذا النمو فى الإنفاق يقابل زيادة عدد السكان المحتمل من 2.9 مليار شخص إلى 3.5 مليار شخص على المنوال نفسه خلال هذه الفترة، وهو ما يعنى أن الإنفاق على الفرد سينمو من حوالى 265 دولاراً إلى حوالى 530 دولاراً.
وفى الوقت نفسه بالبلدان منخفضة الدخل والتى تتمتع بنمو سكانى أسرع، فإنَّ التقديرات تشير إلى أن الإنفاق المتعلق بأهداف التنمية المستدامة سيرتفع من حوالى 70 مليار دولار فقط عام 2015 أى ما يقرب من 115 دولاراً للفرد، إلى حوالى 180 مليار دولار عام 2030، أى حوالى 210 دولارات للفرد، وتم حساب هذا الرقم للفرد وفق متوسط معدل نمو سنوى %4 فى البلدان الأقل نمواً.
وبشكل عام، تشير هذه الأرقام إلى نمو كبير فى إنفاق الدول على خطط التنمية المستدامة عبر مستويات الدخل المختلفة لكن التباينات الهائلة فى حجم الطلبات تؤكد، أيضاً، قلة النمو فى مجمل الإنفاق السنوى على أهداف التنمية المستدامة العالمية خاصة فى أفقر بلدان العالم.

2- نسبة إنفاق أهداف التنمية المستدامة إلى الناتج المحلى الإجمالى لكل فرد

توجد علاقة واضحة بين الإنفاق العام على أهداف التنمية المستدامة، والناتج المحلى الإجمالى للفرد؛ فلكل دولة من دول الدخل المرتفع تتمتع البلدان فى المتوسط بمستوى أعلى من متوسط إنفاق أهداف التنمية المستدامة.
والأهم من ذلك أن إنفاق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة يرتفع أسرع من الناتج المحلى الإجمالى للفرد، وفى كل مستوى يتفوق بنسبة %10 من متوسط الناتج المحلى الإجمالى للفرد، كما أن متوسط الإنفاق على أهداف التنمية المستدامة أعلى بنسبة %13.

3- الحد الأدنى من احتياجات مخططات الأمم المتحدة 300 دولار لكل فرد

من المهم للغاية وضع الحد الأدنى من احتياجات الإنفاق العام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة فى كل بلد بحيث تستطيع الحكومات الالتزام بوصول شامل للخدمات الأساسية، وفقاً لكل من أهداف التنمية المستدامة، واتفاقية أديس أبابا لكل المواطنين.
وعلى وجه التحديد تحتاج الأهداف الأممية إلى نظرة عميقة لمتطلبات موارد القطاع العام لعشرة قطاعات حيوية؛ هى الصحة والتعليم والزراعة والحماية من الفيضانات وأنظمة الطاقة والبنية التحتية للنقل والمساعدة الاجتماعية والأمن والمياه والصرف الصحى والعدالة.
مرة أخرى، هذا لا يعنى أن الإنفاق المالى يضمن نتائج جيدة، فالغرض من هذه الخطط المساعدة على وضع استراتيجية تعالج الواقع الأساسى الذى يحقق مجموعة شاملة من الخدمات الأساسية، وعدت الدول بتقديمها فى «أديس أبابا» تتمثل فى الحد الأدنى من الموارد المستهدفة بشكل مناسب.
فعلى سبيل المثال لا يمكن تقييم جودة نتائج خطط التنمية المصممة خصيصاً لظروف بلد معين أكثر من غيرها حسب الإنفاق ونموه، ولكن من الضرورى ضمان إدراج احتياجات البنية التحتية للطرق فى قطاع النقل وطرحها بما يلائم متطلبات القدرة الزراعية فى المناطق الريفية، وعدم الاكتفاء بتقييم عام للأداء علي مستوى الدولة.
وانطلاقاً من ذلك يجب مراعاة الفروق من حيث الحد الأدنى من احتياجات الإنفاق العام على أهداف التنمية المستدامة لجميع البلدان النامية مقابل إجمالى الناتج المحلى للفرد والبلدان المرتفعة الدخل التى لا تحتاج هذا الكم من الإنفاق عبر البلاد لتلبية احتياجات متعلقة بأهداف التنمية المستدامة.
وتشير معدلات الإنفاق فى مستويات الدخل المنخفضة إلى حدوث طفرة، مقارنة بمستويات الدخل الأعلى للدول، ويقدر فى المتوسط بحوالى 270 إلى 350 دولاراً للفرد فى البلدان الأقل نمواً.
لكن على الدول منخفضة الدخل مراعاة المستقبل بعد ذلك فمع زيادة ثرائها ترتفع الأسعار، وفى هذه الحالة يجب الحفاظ على تكلفة توفير الخدمات الاجتماعية والأنظمة والشبكات وتلبية زيادة الطلب على خدمات ذات جودة أعلى وكل ذلك سيؤدى إلى زيادة الإنفاق الكلى.

4- فجوات التمويل تختلف حسب مستوى الدخل والبلد

عندما نقارن الحد الأدنى من احتياجات الإنفاق بالإنفاق الفعلى، تصبح أبعاد المشكلة التى تواجه البلدان النامية أكثر وضوحاً، وتظهر تحليلات الأداء للدراسة الأمريكية إلى أن البلدان ذات الدخل المنخفض تعانى وجود ثغرات أكبر فى تمويل أهداف التنمية المستدامة، والتى تُعرف بأنها الفرق بين الإنفاق والحد الأدنى من الاحتياجات.
ورصدت الدراسة الفجوة المقدرة لكل بلد فى عام 2025 إذا استمرت الاتجاهات الحديثة فى النمو الاقتصادى، واستمرت البلدان فى إنفاق حصة ثابتة من الدخل القومى على القطاعات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة.
وعلى سبيل المثال، قدرت الدراسة فجوة بوروندى وجنوب السودان للفرد بحوالى 310 دولارات و530 دولاراً على التوالى، أى ما يعادل أكثر من %100 من إجمالى الناتج المحلى للفرد فى تلك البلدان.
والجدير بالذكر، أن جميع البلدان التى يبلغ فيها نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى 1000 دولار أو أقل فى عام 2025 تظهر فجوات تساوى %10 من الناتج المحلى الإجمالى أو أكثر.
فى المقابل، هناك العديد من البلدان لديها فجوة أقل من الصفر؛ أى فائض، ولا ينبغى تفسير ذلك على أنه زيادة فى الإنفاق وفقاً لتقرير مؤسسة «بروكينجز»، ولكن فقط دليل على أن الإنفاق المتوقع لهذه البلدان فى عام 2025 مناسب لتغطية ما يزيد على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة وليس المستوى المثالى الذى تطمح له الخطط الأممية.
وتندرج فى هذه الفئة دول مثل مثل إثيوبيا وبوليفيا وبوتان، ومعلوم تماماً مستوى الخدمات المتدنى للمواطنين فى كثير من المناطق لديها، مثلها فى ذلك نسبياً العديد من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية.
وتوقع التقرير، أن الدول التى لديها فائض إنفاق إن صح التعبير سيكون لديها فرصة أيضاً للاستفادة بالتركيز على جودة الإنفاق الأفضل وتوزيعه المناسب بدلاً من التركيز على الإنفاق أكثر فقط على الرغم من أن مستوى توزيع الخدمات يتجاوز نطاق الدراسة الحالية.
وعندما نضيف جميع فجوات القطاع العام على مستوى الدولة، فإن المبلغ يصل إلى ما يقرب من 1 تريليون دولار فى السنة بما فى ذلك حوالى 150 مليار دولار فى الدول ذات الدخل المرتفع وحوالى 600 مليار دولار بالدول ذات الدخل المنخفض وحوالى 250 مليار دولار بدول الدخل المتوسط.
ويمكن الإشارة إلى أن البلدان الأقل نمواً لديها أزمة من نوع خاص أصلها انخفاض المساعدات الخارجية للبلدان الفقيرة على وجه الخصوص.

5- ثلاث فرص جوهرية لسد الفجوات المالية

توجد 3 احتمالات رئيسية لمساعدة البلدان على سد الثغرات فى تمويل أهداف التنمية المستدامة على الرغم من أن كل دولة لديها قضايا خاصة يتعين حلها.
الاحتمال الأول هو زيادة تعبئة الموارد المحلية؛ حيث يأمل صندوق النقد الدولى فى أن البلدان النامية يمكنها جمع 3- 5 نقاط مئوية من الناتج المحلى الإجمالى من إدارة الحقوق الرقمية.
وقال تقرير لصندوق النقد الدولى، إنه إذا كانت البلدان لديها فجوات فى تمويل خطط أهداف التنمية المستدامة، فعليها زيادة مواردها المحلية، وقد يصل هذا المبلغ بشكل كبير إلى 500 مليار دولار سنوياً.
لكن دراسة معهد “بروكينجز” تشير إلى أن تحصيل هذا المبلغ ليس من الضرورى أن يصب فى مصلحة الخطط الأممية؛ حيث إن الفجوة تتراكم جراء مجموعة متنوعة من الظروف فى بلد معين.
ويوضح التوزيع البسيط حسب مجموعات الدخل، أن أى نقطة مئوية إضافية لسد الفجوة التمويلية من نمو الناتج المحلى الإجمالى عبر إدارة الحقوق الرقمية الإضافية ستجمع حوالى 5 مليارات دولار فقط من أجل البلدان الأقل نمواً و95 مليار دولار فى البلدان ذات الدخل المرتفع و60 مليار دولار بالبلدان ذات الدخل المتوسط فى عام 2025.
وبعبارة أخرى، تتركز الإمكانات فى البلدان ذات الدخل المرتفع وليس البلدان المنخفضة الدخل، بينما الفجوات الكبيرة فى الدول ذات الكثافة السكانية العالية.
وتوجد مبادرات قليلة مثل برنامج “أساس التآكل وتغيير الربح” الذى تتبعه منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، والجهود المبذولة لمعالجة فرض الضرائب على شركات التعدين، وفرض قيود على التهرب الضريبى، وتعزيز نظم الضرائب المحلية وكلها مبادرات واعدة.
ومن شأن العديد من هذه التدابير المساعدة على معالجة مشكلة التدفقات المالية غير المشروعة التى تشكل عاملاً مساهماً فى فجوات التمويل بكثير من البلدان.
لكن يجب، أيضاً، الحذر عند تطبيق الإصلاح الضريبى، فغالباً ما تكون النظم المالية فى كثير من البلدان النامية تراجعية، بمعنى أن الفقراء يدفعون ضرائب أكثر مما يتلقونه فى معادلات الدعم، ويعد الاعتماد بشكل أكبر على الآليات المالية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة غير دقيق، ويتطلب بذل جهد لتحسين أنظمة الضرائب، بالإضافة إلى إصلاح هيكلى رئيسى لأنظمة الدعم يراعى الطبقات الفقيرة، وفى غياب ذلك يمكن أن يؤدى ببساطة لزيادة الفقر المالى للشعوب.

6- نموذج أفريقيا كقاعدة لمشروع التنمية المستدامة لدى الأمم المتحدة

على الرغم من اعتماد أهداف التنمية المستدامة والتقدم المحرز على نطاق واسع، لا تزال أفريقيا متأخرة، مقارنة بمعظم أنحاء العالم عندما يتعلق الأمر بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ويشير تقرير حديث صادر عن مركز أهداف التنمية المستدامة لأفريقيا بعنوان “أفريقيا 2030: أهداف التنمية المستدامة – التحقق من واقع لمدة ثلاث سنوات” إلى أنه تم إحراز تقدم ضئيل وفى بعض الحالات هناك ركود تام.
ويسكن فى أفريقيا أكثر من نصف فقراء العالم “الذين يكسبون أقل من 1.90 دولاراً فى اليوم”، كما أن واحداً من كل ثلاثة أفارقة معرض لخطر انعدام الأمن الغذائى.
وما زال أمام القارة 11 عاماً لكنها تسير نسبياً وفق مخطط 2030 على الطريق الصحيح لتحقيق ثلاثة أهداف هى الهدف الخامس للتنمية المستدامة للأمم المتحدة وهو المساواة بين الجنسين والهدف الـ13 وهو التغيرات المناخية والهدف الـ15 وهو حماية الحياة على الأرض.
وتشير توقعات مركز أهداف التنمية المستدامة وفقاً لما لديه من بيانات إلى استمرار المعاناة بدرجة كبيرة من الفقر وسوء التغذية ووفيات الأمهات وضعف الالتحاق بالمدارس وصعوبة الوصول إلى الكهرباء ومياه الشرب، ما يعني أنه من غير المرجح أن تلبى جميع المناطق الأفريقية باستثناء شمال أفريقيا أهداف التنمية المستدامة، وتبدو الأزمات أكثر وضوحاً بالنسبة لوسط أفريقيا على صعيد جميع الأهداف.
وكان نمو المنطقة أقل من الهدف الأممى وهو %7 سنوياً وأيضاً أقل من المتوسط التاريخى طويل الأجل فى عام 2016، وهو العام الذى تلا اعتماد أهداف التنمية المستدامة، وانخفض نمو منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى %1.4.
وكانت العولمة فى شكل الهجرة أو التجارة أو التمويل تحت الضغط أو حتى الانعكاس، وقد تباطأ نمو الصين الذى ارتبط تاريخياً إيجابياً بنمو أفريقيا والتى تباطأت فى السنوات الأخيرة، كما تضاءل نمو التجارة العالمية وأسعار السلع لا تزال منخفضة، والظروف المناخية لا تزال غير مواتية.
وفى الوقت نفسه، لا يزال النمو السكانى السريع يتفوق على الاندماج الاجتماعى، ما يعوق التحول الهيكلى والإنتاجية المستقبلية وتم تصنيف 28 دولة أفريقية على أنها ذات دخل منخفض، و37 دولة ذات تنمية بشرية منخفضة.
ولا يزال الطفل المولود فى أفريقيا اليوم معرضاً لخطر عدم تلقى تعليم كامل أو رعاية صحية جيدة، وما زال أى طفل أفريقى فى المدرسة يكافح من أجل القراءة والكتابة؛ بسبب رداءة خدمات التعليم، ويواصل الكثير من الأفارقة عدم زيارة المستشفى؛ بسبب نقص الأموال.
وتوجد 22 دولة أفريقية لديها مؤشر رأس المال البشرى أقل من 0.4 نقطة وبعبارة أخرى، فإن الطفل المولود اليوم فى تلك البلدان سوف يكون منتجاً بنسبة %40 فقط فى سن 18 سنة، مقارنة بالطفل الذى يكمل تعليمه ويتمتع بصحة كاملة.
7 – فجوة البيانات

بينما لدينا لقطة من التقدم الذى تحرزه أفريقيا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لم يكن من الممكن إجراء مراجعة شاملة لأهداف التنمية المستدامة على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ نظراً إلى عدم وجود بيانات كافية.
ويوجد 96 مؤشراً فقط يحتوى على بيانات، لكن %41.4 منها يأتى فى إطار عمل المؤشر العالمى وعند وجود البيانات فهى ليست شاملة ومتسقة وفى كثير من الأحيان، لا تمتلك البلدان الأفريقية بيانات محدثة لمؤشرات حاسمة فى الفقر والصحة والتغذية والتعليم والبنية التحتية.
وتعتبر المسوحات الأسرية غير نظامية؛ حيث يختلف نطاقها وشمولها وكميتها وجودتها بشكل كبير من مكان لآخر داخل الدولة الواحدة وعلى المستوى القارى، لا توجد بيانات كافية لتتبع أهداف التنمية المستدامة المختلفة.
وتتطلب التحديات الكامنة فى إطار أهداف التنمية المستدامة العالمية الاهتمام الآن أكثر من أى وقت مضى؛ حيث تتوقف أطر الحوكمة لأهداف التنمية المستدامة إلى حد كبير على المستوى السياسى الدولى، لكنها يجب أن تتناول الأطر التنفيذية على الصعيد الوطنى.
ولا يزال هناك نقص فى الوضوح حول متطلبات التوثيق وإعداد التقارير وآليات المساءلة، والأدوار والمسئوليات، كما أن آليات الإبلاغ الحالية حول أداء خطط التنمية المستدامة التى تتمثل فى المراجعة الوطنية الطوعية على وجه الخصوص، والتى أبلغ عنها فقط 19 دولة أفريقية عام 2018 ليست شاملة. وتعانى عملية الإبلاغ الحالية عن الأهداف من الانتقائية وفى كثير من الأحيان ليست بنفس المعيار مما يهدد إمكانية عقد المقارنة.

8 – صعوبات التمويل

على الصعيد العالمى، لا يزال تمويل أهداف التنمية المستدامة متأخراً خلف احتياجات الاستثمار المطلوبة، وينطبق الشىء نفسه بالنسبة لأفريقيا، فعلى الرغم من إجمالى التمويل السنوى الذى يبلغ 650 مليار دولار “500 مليار دولار فى الإيرادات المحلية، و50 ملياراً من المساعدات الإنمائية الرسمية، وأقل بقليل من 50 ملياراً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، و60 ملياراً فى التحويلات المالية”، فإن التمويل السنوى الإضافى المطلوب هو ما بين 500 مليار دولار و 1.2 تريليون دولار.
وتشير التقديرات إلى أنه لا يجمع واحد من كل خمسة بلدان أفريقية ما يكفى من العائدات للوفاء بوظائف الدولة الأساسية، والأسوأ من ذلك، فى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هذا الرقم واحد من كل ثلاثة.
والجدير بالذكر، أن بنوك التنمية الوطنية هى المصدر الرئيسى للائتمان طويل الأجل فى العديد من البلدان المتوسطة الدخل والاقتصادات المتقدمة، فى حين أن لدى أفريقيا 140 بنك تنمية وطنياً، فإنها لا تزال مقيدة بشكل كبير؛ بسبب التنظيم والحكم والتمويل على هذا النحو، فإن حجم معظم هذه البنوك فى أفريقيا صغير مقارنة بحجم الاقتصاد فى بلدانها.
وتعتبر مصادر التمويل الأخرى غير موثوق بها كذلك، وقد فشلت المساعدة الإنمائية الرسمية، وما زالت بلدان منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية لا تفى بالتزاماتها بشأن أهداف التنمية المستدامة البالغة %0.7 من الناتج المحلى الإجمالى، وفى المتوسط تحقق الدول المانحة حالياً أقل من نصف هذا الهدف.
ويعتبر الاستثمار الأجنبى المباشر غير قابل للتنبؤ به، ولكن يبدو أنه فى حالة ركود، وعلى الجانب الإيجابى، تتزايد التحويلات من العاملين بالخارج، لكن التكاليف المرتبطة بها تظل مرتفعة.
وفى جهة أخرى، من الواقع الأفريقى، فإن الديون فى ارتفاع؛ حيث زاد عدد البلدان الأفريقية المعرضة لمخاطر عالية أو التى تعانى من أزمة الديون بأكثر من الضعف من 8 فى عام 2013 إلى 18 عام 2018، وما يقرب من %40 من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى معرضون لخطر أزمة ديون كبيرة.
وبشكل عام، لا يمكننا تأجيل الاستثمار فى رأس المال البشرى والناس أو المخاطرة بفقدان جيل آخر من التنمية الضائعة ويجب وضع أدوات استثمارية مصممة، وفقاً لأهداف التنمية المستدامة فى القارة التى ستنظر فى مدى إلحاح وحجم وتعقيد التحديات التى تواجه أفريقيا، فضلاً عن الفرص التى يجب اغتنامها.
وسيكون لفشل أفريقيا فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة آثار فى كل مكان على هذا الكوكب؛ لأن بعض أهداف التنمية المستدامة لها طبيعة عابرة للحدود، على سبيل المثال تغير المناخ، والحياة تحت الماء، والشراكات الفعالة.

أرقام متعلقة

%10 نسبة تفوق نمو مخصصات التنمية على نمو الناتج المحلى الإجمالى

600 مليار دولار فجوة التمويل فى الدول الأقل دخلاً

21 تريليون دولار نفقات القطاع العام سنوياً منذ 2005

530 دولاراً إنفاق كل فرد فى الدول منخفضة الدخل 2030

300 دولار للفرد الحد الأدنى لمتطلبات الإنفاق للتنمية المستدامة

37 دولة أفريقية تعانى فقر التنمية البشرية

الأكثر مشاهدة

“الهندسية للسيارات” تٌصنّع أتوبيسات تعمل بالغاز الطبيعي في 2021

تنتهي الشركة الهندسية لصناعة السيارات، إحدى شركات القابضة للصناعات المعدنية،...

المالية: 46.5 ألف ممول استفادوا من إعفاءات ضريبية بقيمة 6.5 مليار جنيه

قال وزير المالية الدكتور محمد معيط، إن نحو 46.5 ألف...

منطقة إعلانية