ملفات

مضيق هرمز والصين والحرب التجارية.. ثلاثية تهديد النفط ودعم الغاز

الغاز المسال-الغاز الطبيعي-النفط-الحرب التجارية-مضيق هرمز-الصين

بعدما كان الشرق اﻷوسط أيقونة الطلب العالمى على الغاز الطبيعى المسال في عام 2015، شهدت واردات المنطقة انخفاضًا إلى حد كبير، لعدة أسباب، بينها اكتشافات البحر المتوسط، والتوترات بمنطقة الخليج، لتحل محلها الصين ودول جنوب آسيا في قيادة الطلب بحسب وكالة الطاقة الدولية.

تقول الوكالة في تقرير صدر في يونيو الماضي، إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيستمر في النمو خلال السنوات الخمس المقبلة ، مدفوعًا باستهلاك قوي في الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو وبدعم من التطوير المستمر لتجارته الدولية.

الصين تقود الطلب على الغاز

وتوقعت أن يرتفع الطلب بأكثر من 10٪ خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى أكثر من 4.3 تريليون متر مكعب في عام 2024، بقيادة الصين ودول جنوب آسيا.

وترى الوكالة، أن الصين ربما ستمثل أكثر من 40٪ من نمو الطلب العالمي حتى عام 2024، مدفوعًا بهدف الحكومة المتمثل في تحسين نوعية الهواء عن طريق الابتعاد عن الفحم، حيث نما استهلاك الغاز الطبيعي الصيني بنسبة 18 ٪ في عام 2018، إلا أنه من المتوقع أن يتباطأ إلى معدل سنوي متوسط ​​قدره 8٪ إلى 2024 نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي.

أسرع وتيرة ارتفاع سنوية

كان الطلب الطلب العالمي على الغاز الطبيعي ارتفع بنسبة 4.6 ٪ في 2018، وهو أسرع وتيرة سنوية منذ عام 2010، وفقا لآخر تقرير سنوي لوكالة الطاقة الدولية “غاز 2019″، ويمثل الغاز ما يقرب من نصف الزيادة في استهلاك الطاقة الأولية في جميع أنحاء العالم.

ووفقا لشركة “بلومبرج نيو إنيرجى فاينانس” وسمسار السفن «بوتين آند بارتنرز»، يتناقض تراجع واردات الغاز الطبيعى المسال بنسبة 37% فى العام الماضى والتوقعات السلبية المطولة، مع فكرة ارتفاع الطلب عليه فى منطقة الشرق الأوسط على مدى عامين.

الشرق الأوسط يخفض وارداته

ومن المتوقع أن تستحوذ منطقة الشرق الأوسط الآن على ما يقل عن 4% من الواردات العالمية لمدة 8 أعوام على الأقل.

وأرجعت بلومبرج اﻷسباب الكامنة خلف انخفاض الواردات إلى استكشاف الغاز فى مصر والإمارات، الذى بدوره يحد من الحاجة إلىه، كما أن اﻷردن وضعت خططاً للحد من استيراده وزادت من حجم واردات خطوط اﻷنابيب رخيصة الثمن.

وتعتزم مصر، وهى أكبر مستورد للغاز الطبيعى المسال فى المنطقة فى عامى 2016 و2017، وقف عمليات الشراء فى العام الجاري، وربما تستأنف الصادرات بفضل ارتفاع الإمدادات المحلية من حقل غاز ظهر العملاق.

تأثير مناوشات مضيق هرمز

إلا أنه كان للأخبار عن وقوع مزيد من هجمات الناقلات في مضيق هرمز، وخليج عمان، تأثيرًا يمكن التنبؤ به على أسعار البترول، بقدر ما أوجد وقوداً آخر قد يعكر صفو هذه المنطقة يتمثل فى الغاز الطبيعى المسال.

ففي مقال للمحلل ليام دينينج، كاتب مقالات رأى فى وكالة “بلومبرج” يغطى قطاع الطاقة والتعدين والسلع، تساءل عما قد يعنيه الصراع أو التهديد بالنسبة لواحدة من أسرع السلع نمواً في قطاع الطاقة؟

فكشف دينينج، فى مقاله، أنه من الناحية النظرية، يمكن أن يكون للنزاع الممتد على غرار ما يسمى بـ”حرب الناقلات في الثمانينات” تأثير خطير على تجارة الغاز الطبيعى المسال، حيث مر ما يزيد قليلاً عن 26% من جميع شحناته  عبر مضيق هرمز في 2018، وفقًا لبيانات شركة “بريتيش بتروليوم” البريطانية.

وبحسب بيانات الوكالة الأمريكية لمعلومات الطاقة، فإن الشرق الأوسط يمثل 29% من صادرات الغاز الطبيعى المسال العالمية، التى ترتكز على قطر – أكبر دولة مصدرة فى العالم العام الماضى- وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، والتي يجب أن تعبر شحناتها مضيق هرمز.

ومن بين التأثيرات المتوقعة لحرب ناقلات البترول في مضيق هرمز، ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى المسال، بدعم من ظيادة الطلب عليه كنتيجة بديلة لاحتجاب نقل البترول.

تأثير الحرب التجارية

لكن بات السؤال عن مدى امكانية قيادة الصين لنمو الطلب على الغاز منطقيًا، في ظل حرب تجارية مع غريمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وتوقعات تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع متوقع في سعره.

ليس هذا فحسب، بل وقع الغاز الطبيعى المسال بالفعل فى الخلاف التجارى، إذ فرضت الصين تعريفة على شحنات الغاز الطبيعى المسال في الولايات المتحدة وهذا من شأنه أن يغلق بفعالية وسيلة مهمة للصين لتنويع وارداتها منه، والوسيلة الرئيسية لإدارة زيادة الاعتماد على الواردات.

إذن، هذه البيئة المتغيرة، يمكن أن تخفف شهية الصين لمزيد من شحنات الغاز الطبيعى المسال، الأمر الذى قد يعيد تشكيل مستقبل الطاقة من عدة جوانب.

والأهم من ذلك، هو أن الصين يمكنها التعامل مع تقلص شحنات الغاز الطبيعى المسال من خلال التحول نحو الطاقة المتجددة المنتجة محليًا، ما من شأنه تعزيز القاعدة الصناعية الصينية كأحد المستفيدين المحتملين.

في النهاية، قد تسبب الجغرافيا السياسية طفرات فى أسعار الطاقة المتداولة على المدى القريب، ولكنها تميل أيضًا إلى خفض الاستهلاك على المدى الطويل، فهل تستطيع الصين بالفعل قيادة الطلب العالمي على الغاز في ظل التحديات السابقة؟

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ارتفاع مستويات اقتراض الدول اﻷفريقية يقلق «صندوق النقد»

شجعت الأسعار القياسية للسلع الأساسية وأسعار الفائدة العالمية المنخفضة، الدول...

مخاطر «الهاكرز» والغرامات الكبيرة تنعش التأمين السيبرانى

يمكن أن يكون انتهاك البيانات أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للشركات،...