ملفات

الشركات المحلية تسير على خطى نظيرتها الأجنبية وتودع الاستثمار فى الصين

الصين

تسير الشركات المحلية الصينية على خطى نظيراتها الأجنبية فى التخارج من البلاد؛ بحثاً عن قواعد إنتاج بديلة للتخفيف من تأثير الحرب التجارية الطويلة مع الولايات المتحدة.
وأوضحت بيانات شركة «نيكاى آسيان ريفيو»، أنه منذ يونيو الماضى أبلغت 33 شركة مدرجة فى بورصة بكين عن خططها لإنشاء أو توسيع الإنتاج فى الخارج.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن الشركات المصنعة الأجنبية فى الصين شهدت المزيد من المعاناة منذ أن بدأت الجولات المتعددة من التعريفات الجمركية التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على السلع الصينية، بالإضافة إلى ارتفاع الأجور وغيرها من التكاليف، وهو الأمر الذى دفع الشركات الصينية، أيضاً، إلى الهروب من البلاد.
وذكر ما يقرب من 70% من الشركات، أن فيتنام أصبحت الوجهة المفضلة لديهم، فى حين اختار الباقى كمبوديا، والهند، وماليزيا، والمكسيك، وصربيا، وتايلاند.
ومن بين تلك الشركات «جانوا تشانجيانج»، صانع منتجات المطاط الذى أعلن يوم 19 يوليو الماضى عن استثمارات بقيمة 4.35 مليون دولار؛ لإنشاء قاعدة إنتاج فى فيتنام، بالإضافة إلى مصانعها الثلاثة الموجودة فى ماليزيا والصين.
وقالت الشركة التى تتخذ من مقاطعة تشجيانغ، بالقرب من شنغهاى، مقراً لها، إن الاستثمار فى الخارج جاء استجابة للتغيرات فى البيئة الدولية، وكذلك كجزء من خطط التوسع العالمية.
وتخضع مثل هذه الشركات لجولة التعريفات الثالثة من قِبل الرئيس الأمريكى على الواردات التى فرضت على البضائع الصينية بقيمة 200 مليار دولار فى النصف الثانى من عام 2018، مشيرة إلى الممارسات التجارية غير العادلة.
وتتطلع شركة «زيانج هينجلين» لصناعة الكراسى إلى الاستثمار فى فيتنام، أيضاً، حيث اشترت مصنعاً تايوانياً كجزء من استثمار بقيمة 48 مليون دولار لتسريع توسعها فى الخارج.
وقال مسئول تنفيذى فى الشركة، «سنبدأ الإنتاج خلال النصف الثانى من العام الحالى».
يأتى ذلك فى الوقت الذى قررت فيه شركات تصنيع النسيج زيادة الإنتاج فى فيتنام على الرغم من المخاوف المتزايدة لشركات الملابس التى تعمل هناك بالفعل.

وأعلنت شركة «هاوفو فاشون»، أنها تستثمر 2.5 مليار يوان، أى ما يعادل 362 مليون دولار لبناء مصنع فى فيتنام.
وقالت شركة تصنيع الخيوط المدرفلة، إنَّ إنشاء منشأة للصناعة فى فيتنام سيسمح لها بالحصول على مواد خام أرخص، بالإضافة إلى أنها ستقوم بتقليل تكاليف العمالة، وتجنب حاجز الرسوم الجمركية.
يأتى ذلك فى الوقت الذى قفزت فيه الأجور الاسمية فى الصين بنسبة %44 إلى 6193 يواناً شهرياً فى السنوات الخمس المنتهية بعام 2017، وفقاً لبيانات من منظمة العمل الدولية، وهذا معدل كبير، مقارنة بالزيادة فى فيتنام بنسبة %30 وماليزيا بنسبة %28 والمكسيك %11 خلال الفترة نفسها.
وذكرت «فاينانشيال تايمز»، أن ارتفاع التكاليف يشجع الشركات على الانتقال إلى الخارج حتى قبل الحرب التجارية.
وفى الواقع، كان لدى الصين سياسة «الخروج» التى تشجع مثل هذه التحركات منذ عام 2001، ولكن قلة من الشركات شعرت بالحاجة الملحة إلى متابعتها؛ بسبب السوق الضخم فى الداخل.
وقال دارين تاى، محلل المخاطر بوكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى، إنَّ ما فعلته الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يتمثل فى تسريع اتجاه «الخروج» على المدى القصير، ومن المحتمل أن يفيد البلدين مثل ماليزيا وتايلاند وفيتنام.
وقال راجيف بيسواس، خبير اقتصادى لدى «آى إتش إس ماركيت»، إنَّ الأجور التنافسية ليست الشىء الوحيد الذى يجذب المستثمرين الأجانب إلى هذه البلدان.
وأضاف أن وجود قوة عاملة ماهرة وذات تعليم جيد وبنية تحتية جيدة وشبكة قوية من اتفاقيات التجارة الحرة بما فى ذلك أن تكون جزءاً من منطقة التجارة الحرة، لرابطة دول جنوب شرق آسيا واتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبى وفيتنام من بين العوامل الأخرى لجذب الشركات.
وعلى الرغم من أن معظم الدول ترحب بالاستثمار الأجنبى المباشر من الصين، فإنها حريصة، أيضاً، على استخدامه لتجنب التعريفات العقابية التى وضعها الرئيس الأمريكى.
وقال فو دوك جيانج، رئيس رابطة المنسوجات والملابس الفيتنامية، «يتعين على السلطات اتخاذ إجراءات لمنع إعادة تسمية المنتجات الصينية باعتبارها فيتنامية متجهة للولايات المتحدة».
وفى ماليزيا قال مسئول بالمكتب التجارى، إن بلاده ترحب بالاستثمارات الصينية التى تأتى مع نقل التكنولوجيا واستخدام المواهب المحلية.
ولكن رئيس الوزراء الماليزى مهاتير محمد، ينتقد بشدة الاستثمارات الصينية التى وافق عليها سلفه؛ حيث أخبر رئيس مجلس الدولة الصينى «لى كه تشيانغ»، أن ماليزيا لن تسمح «بنسخة جديدة من الاستعمار» فى إشارة إلى مشاريع البنية التحتية الكبيرة التى تنفذها الشركات الصينية فى بلاده.
وكانت هذه المشاريع جزءاً من مبادرة الحزام والطريق الصينية، والتى أثارت انتقادات لترك العديد من البلدان النامية فى الديون.
وأثارت بعض الشركات المشاركة بالمشاريع فى ماليزيا غضب رئيس الوزراء؛ بسبب استيراد المعدات والعمال من الصين بدلاً من استخدام العمالة والموارد المحلية.
وقال «بيسواس»، إن تنويع الاستثمارات الصينية من التركيز على الموارد والبنية التحتية نحو التصنيع سيكون موضع ترحيب من قبل العديد من البلدان النامية.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

ليام دينينج يكتب: الهجوم على السعودية ضربة لمستقبل البترول

نحن على وشك اكتشاف مدى قوة الأعصاب فى سوق البترول،...