ملفات

أفريقيا تتأهب للعب دور ريادى فى اقتصادات العالم

أفريقيا

رغم معدلات الفقر واسعة النطاق، والمشاكل الاجتماعية الضخمة، فإنَّ أفريقيا بشكل عام أفضل حالاً مما يتصوره كثيرون.
وقد تغير الكثير بالنسبة للقارة السمراء، منذ مطلع القرن الماضى، عندما ساعد حدثان على الأقل فى تحفيز فترة من النمو السريع، تمثل الحافز الأول فى التنمية بعد أن تم إعفاء حوالى 30 دولة أفريقية من ديون بقيمة 100 مليار دولار، إذ أعطتها هذه الخطوة فرصة للهروب من عبء خدمة الديون التى لا نهاية لها.
وتمثل الحافز الثانى فى توغل الصين داخل أفريقيا. ففى عام 2000 بلغ حجم التبادل التجارى بين الصين والقارة السمراء حوالى 10 مليارات دولار.
ولكن بحلول عام 2017، ارتفع هذا الرقم إلى 148 مليار دولار.. وكان أقل من أعلى مستوى له فى عام 2015 والذى تجاوز 200 مليار دولار.
وخلال الفترة من عام 2000 حتى 2017، قدمت الحكومة الصينية وبنوك التنمية والمقاولون 143 مليار دولار من القروض للحكومات الأفريقية والشركات المملوكة للدولة.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن اندفاع القروض الصينية تسبب فى إحداث موجة من بناء الطرق والموانئ والمطارات فى قارة تنادى ببنية تحتية أفضل.
ورغم وجود مخاوف من أن بلداناً مثل أنجولا وزامبيا قد تثير أزمة ديون أخرى، وأن الصين تتصرف كقوة استعمارية جديدة، فإنَّ العديد من الأفارقة يجادلون بأن وصول الصين كان ذا فائدة كبيرة للقارة.
قال تيتو مبوينى، وزير المالية فى جنوب أفريقيا: «هناك العديد من الإيجابيات للعلاقة بين أفريقيا والصين.. والعديد من القوى العالمية لا ترغب للأفارقة أن يتعاملوا مع الصينيين، لأن هناك فكرة مفادها أن القارة السمراء بمثابة الفناء الخلفى لبكين».
وبخلاف الصين، جاء آخرون بما فى ذلك تركيا والهند والبرازيل ودول الخليج، وكلها تخيلت فرصة تجارية واستراتيجية فى أفريقيا.. ولكن كانت نظراؤها الغربية الأبطأ فى اكتشاف هذه المزايا.
ومن حيث عدد السكان، فإنَّ أفريقيا هى القارة التى ستشهد أكبر نمو خلال العقود القادمة، ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن يزيد عدد سكانها أكثر من الضعف إلى 2 مليار نسمة.
وبحلول نهاية القرن، من المحتمل أن يتضاعف هذا الرقم مرة أخرى؛ إذ سيكون أكثر من شخص من بين كل ثلاثة أشخاص على الأرض أفريقيين.
ورغم أن هذا سيشكل تحديات هائلة للحكومات التى تسعى إلى تحسين مستويات المعيشة، لكنه يعنى ترجيح نمو الأسواق الأفريقية بمستويات قياسية لعقود.
وقال الخبير الاقتصادى التنموى من غينيا بيساو، السكرتير التنفيذى السابق للجنة الاقتصادية فى الأمم المتحدة عن أفريقيا، كارلوس لوبيز، إن الجهات الفاعلة الجديدة ترى فرصاً؛ بسبب التركيبة السكانية والتطورات التى تظهر أن القارة السمراء ستلعب دوراً رئيسياً فى العالم.
وفى السنوات التى تلت عام 2008 عندما كان المستثمرون يبحثون عن الحدود الكبرى التالية، غذت هذه الاتجاهات عصراً قصيراً من قصة «صعود أفريقيا».
وذكرت الصحيفة البريطانية، أنه رغم أن هذا المصطلح- «صعود أفريقيا»- كان مبالغاً فيه، فقد فتح أعين بعض الناس على إمكانات القارة وصاحب هذه التطورات تحسينات ملموسة، وإن لم تكن متكافئة فى مستويات الحكم والمعيشة.
وأشارت «فاينانشيال تايمز»، إلى أن الاقتصادات آخذة فى التوسع، وأن الصورة تتحسن تدريجياً.
ففى العام الماضى، ضمت القارة 6 دول ضمن أسرع الاقتصادات نمواً فى العالم، هى غانا وساحل العاج والسنغال وجيبوتى وإثيوبيا وتنزانيا.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يتحسن فيه متوسط العمر المتوقع، أيضاً، إذ يبلغ متوسط عمر المولود حديث الولادة فى أفريقيا اليوم 65 عاماً.
ورغم أن ذلك يتخلف عن أوروبا الغربية قبل 17 عاماً، فإنه بعيد كل البعد عن عقود قليلة مضت عندما أدت أزمات الإيدز والملاريا والسل إلى خفض متوسط العمر المتوقع إلى أقل من 50 عاماً فى العديد من البلدان الأفريقية.
ولكن لا تزال العديد من الدول الأفريقية تواجه التحديات بداية من تغير المناخ إلى عدم كفاية الصحة العامة والتعليم.
ورغم أن القارة آخذة فى التحضر، فإنَّ معظم المدن ما زالت فوضوية، والقليل من الدول نجت من النماذج الاستخراجية التى كانت تبيع سلعاً منخفضة القيمة للدول الغنية.
وقال نابليون دزومبى، رجل أعمال مالاوى، خبير فى الأعمال الخيرية: «ما يحتاجه شعبنا هو الحصول على رؤية مدتها 10 أو 20 أو 30 عاماً».
ورغم كل هذه التحديات، فقد اكتسبت فكرة أن البلدان الأفريقية تستطيع الخروج من الفقر، جاذبية.
وتجسد إثيوبيا نموذج التحسن فى القارة السمراء. فرغم الوضع السياسى المضطرب والحكومة الاستبدادية حتى وقت قريب على الأقل، فإنَّ البلد الذى يضم 105 ملايين نسمة قد تغير كثيراً على مدار الثلاثين عاماً الماضية.
وفى الوقت الحالى، من المرجح أن يكون ذكر إثيوبيا مرتبطاً بناطحات السحاب والدفع نحو وضع الدخل المتوسط، مقارنة بالمجاعات التى حددت صورتها فى الثمانينيات.
وذكرت «فاينانشيال تايمز»، أن مؤشرات الصحة والتعليم تحسنت، أيضاً، فى إثيوبيا، وسجلت البلاد عشر سنوات من النمو بلغ متوسطه حوالى %8 سنوياً.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

مدير أونكتاد: 11% زيادة في الاستثمارات الأجنبية الوافدة لأفريقيا

قال جيمس زان، مدير منظمة الأونكتاد، إن قيمة الاستثمارات الأجنبية...

بتروناس الماليزية: لن نشارك في أرامكو السعودية

قالت شركة الطاقة الحكومية الماليزية بتروناس لرويترز يوم الجمعة إنها...