ملفات

«ملكية الأجانب» تربك قطاع التعليم الخاص

طارق شوقى

نمو الاستثمار المحلى والأجنبي في القطاع ينتظر تداعيات القرار

معدل العائد على الاستثمار بالمدارس يتراواح بين 6 و 40%

شهدت الفترة الماضية توسعات استثمارية فى قطاع التعليم الخاص نتج عنها استحواذات لمؤسسات محلية وأجنبية على عدد من المدارس فى السوق المصرى ولكن جاء قرار وزير التربية والتعليم بقصر حصة ملكية المستثمرين الأجانب وصناديق اﻻستثمار ومزدوجى الجنسية عند %20 من رأس مال الشركة المالكة للمدارس الخاصة المحلية والدولية ليربك حسابات المستثمرين.
ووفقاً لمتخصصين بالقطاع فإن «سوق الاستثمار فى التعليم» شهد مجموعة من اﻻستثمارات المعلن عنها منها استحواذ «المجموعة المالية هيرميس» وشركة «جيمس العالمية» على 3 مدارس بالرحاب وأخرى بمدينتى.
كما بلغ إغلاق صندوق التعليم الذى قامت «المجموعة المالية هيرميس» بتأسيسه نحو 133 مليون دوﻻر ويعتزم الصندوق تنفيذ صفقات أخرى بقطاع التعليم والمدارس باستثمارات 30 مليون دوﻻر وفقاً لتصريحات سابقة لكريم موسى رئيس قطاع الاستثمار بالمجموعة بمناطق القاهرة والأسكندرية.
كما استثمر صندوق المشروعات المصرى الأمريكى فى قطاع التعليم عبر إتمام استحواذه على حصة %49 بمجموعة مدارس «نرمين إسماعيل» واستحوذ صندوق «NBK» التابع لبنك الكويت الوطنى على حصة بمدارس «القومية للغات» وكذلك «الكينج الأمريكية المتكاملة للغات».
وزاد اهتمام المستثمرين المحليين بقطاع المدارس حيث استحوذت مجموعة «وادى دجلة للاستثمار والتنمية» على حصة %60 بمدارس «بريتش كولومبيا» منذ 3 سنوات، ما شجع مجموعة القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية للاستحواذ على تلك الحصة مؤخراً.
وتعتزم شركة القاهرة للاستثمار تأسيس شركة تابعة لها متخصصة فى إدارة المدارس الدولية، بالشراكة مع عائلة مصطفى التى أسست مدارس «بريتش كولومبيا الكندية الدولية» وستوسع الشركة الجديدة عملياتها من خلال تأسيس مدرستين ألمانية وفرنسية لتلبية متطلبات العائلات ذات الدخل فوق المتوسط، وفقاً لبيان سابق صادر عن الشركة.
وعلمت «البورصة» من مصادر مطلعة أن أحد الصناديق الأوروبية يمتلك صندوق استثمار متخصص بقطاع التعليم يضم مؤسسات دولية ومستثمرين أجانب وعرب وبنوك دولية كان يستهدف ضخ ما يزيد على مليار جنيه بقطاع التعليم عبر الاستحواذ على عدد من المدارس بالقاهرة والمحافظات، لكن المشروع توقف بعد صدور قرار وزارة التربية والتعليم بتحديد حصة ملكية الأجانب بالمدارس الخاصة ذات الطابع الدولى بحد أقصى %20، والذى تبعه قرار مماثل للمدارس الخاصة أيضا.
أضافت أن الصندوق كان ينوى تنفيذ من صفقتين إلى 3 صفقات عبر اﻻستحواذ على حصص حاكمة بهذه المدارس خلال الأيام المقبلة.
أوضحت المصادر أن القرار أحدث ارتباكاً بقطاع التعليم الذى يعد من القطاعات الاستثمارية الواعدة فى ظل زيادة معدلات العائد على اﻻستثمار به.
أشارت إلى أن الدولة لديها نقصاً فى عدد الفصول التعليمية الأمر الذى يتطلب دخول القطاع الخاص لتغطية تلك الفجوة وضخ رؤوس أموال جديدة.
ووفقاً للمصادر كان عدد من المستثمرين بالقطاع الصناعى يعتزمون توجيه جزء من رؤوس أموالهم لقطاع المدارس خلال الفترة المقبلة عبر عمليات شراء حصص بمدارس خاصة ذات طابع دولى، كنوع من إعادة تدوير اﻻستثمارات فى ظل ما يعانيه القطاع الصناعى من صعوبات بالمرحلة الحالية بعد ارتفاع مدخلات الإنتاج وضعف القوى الشرائية ومشكلات أخرى تتعلق بالتراخيص وإنهاء الإجراءات.
وتابعت المصادر «أحد الصناديق الاستثمارية المنشأة بجنوب أفريقيا كان يعتزم استثمار 70 مليون دوﻻر بقطاع المدارس والأغذية لكونهما من القطاعات ذات العوائد اﻻستثمارية المرتفعة».
يذكر أن المجلس التنفيذى للبنك الدولى قرر دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتطوير التعليم قبل الجامعى فى مصر، بقيمة نصف مليار دولار، ما يعد أضخم دعم للعملية التعليمية وتطوير العنصر البشرى فى مصر.
ويركز الدعم التنموى المقدم من البنك الدولى على عدة محاور رئيسية، أهمها تحسين منظومة التعليم فى مرحلة الطفولة المبكرة، وتنمية مهارات وقدرات المعلمين، وتطوير وسائل التدريس للطلاب، وتكثيف استخدامات التكنولوجيا الحديثة فى العملية التعليمية، ووضع نظم متقدمة وفعالة للتقييم والمتابعة من أجل ضمان التطوير المستمر لأداء منظومة التعليم فى مصر.
ووفقاً لاستراتيجية «مصر 2030» فإن الحكومة تستهدف تحسين ترتيب مصر بجودة التعليم الأساسى عند مستوى 30 عالمياً مقابل 141 فى عام 2015، كما تستهدف زيادة مخصصات الإنفاق على التعليم قبل الجامعى إلى %8 من الناتج المحلى مقابل %5 مستهدفة بعام 2020.
ووفقاً للاستراتيجية يواجه التعليم قبل الجامعى عدداً من التحديات منها انخفاض أعداد المعلمين وعدم وضوح معايير توزيعهم وعدم تحديد موعد ملزم للاعتماد فى فترة محددة ونقص قواعد البيانات التفصيلية وأثرها فى دعم اتخاذ القرار وصعوبة تطبيق فكر تطوير المناهج وتغييرها وضعف فاعلية وكفاءة التدريب الحالى.

صبحى: تحديد حصص ملكية الأجانب يضغط على رؤوس الأموال المصرية

أحمد صبحى مدير الاستثمار صندوق «ازدهار»
وقال أحمد صبحى مدير الاستثمار بصندوق «ازدهار» إن قطاع التعليم من ضمن القطاعات التى كان يستهدفها الصندوق على كافة مستوياته «المدارس والمعاهد والجامعات».
أضاف أن حصص تملك المستثمرين الأجانب والصناديق فى اﻻستثمارات تتوقف على حسب الرغبة اﻻستثمارية حيث يوجد العديد الذين يفضلون شراء حصص تبلغ %20 وآخرين يفضلون الاستحواذ على حصص أكبر بهدف مساعدة الشركة فى اتخاذ قرارات استثمارية ناجحة وزيادة النمو.
أوضح صبحى أن تحديد وزارة التربية والتعليم حصة المستثمرين الأجانب بحد أقصى %20 ستضغط بشكل أكبر على رؤوس الأموال المصرية كما ستقلل من تواجد الصناديق اﻻستثمارية والشركات.
أشار إلى أنه من الممكن مراقبة المحتوى التعليمى لتلك المدارس من قبل وزارة التربية والتعليم للتأكد من توافقه مع طبيعة الدولة بدلاً من تحديد حصص للمستثمرين الأجانب بجانب إصدار موافقات أمنية لمؤسسيها قبل إتمام عملية الاستحواذ أو البيع.
وقدر مجموعة من المستثمرين بقطاع المدارس معدل العائد على اﻻستثمار من %6 إلى %40 كحد أقصى لكنهم فى المقابل رهنوا تلك المستهدفات بمجموعة من العوامل منها إهلاك المبانى وفترة عمر المدارس وطبيعة المدرسة ومعدلات الكثافة.
وطالب أحد المستشارين القانونيين – على علاقة بأصحاب الشركات المالكة للمدارس المتضررة – بإعادة النظر فى القرار لما يمثله من تأثيرات سلبية على عمليات الاندماجات والاستحواذات.
واقترح تعديل القرار فى عدد من النقاط منها عدم وضع مزدوجى الجنسية ضمن المستثمرين الذين يتضمنهم قرار وزير التربية والتعليم لما يمثله من مخالفة قانونية على حد تعبيره.
وتابع المستشار القانونى «من الممكن تعديل نسبة مشاركة المستثمرين الأجانب بالشركات المالكة للمدارس بحيث يستحوذون على حصص حتى %49 بينما يستحوذ المستثمرين المصريين على باقى الحصة وذلك على غرار السماح للمستثمرين الأجانب بتأسيس شركات استيراد».
أضاف أن غالبية كبار المستثمرين بقطاع التعليم بدأوا فى تكوين تحالفات مع مستثمرين أجانب للشراكة والتوسع خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المدارس الخاصة ذات الطابع الدولى لا تمثل أكثر من %3 من إجمالى التعليم على المستوى المدرسى وفقاً للتقديرات الحالية بأعداد تتراوح من 400 إلى 500 مدرسة.

الغنام: عدد كبير من المستثمرين الماليين يفضلون التواجد عبر زيادة رأس المال

وقال خالد الغنام الشريك التنفيذى بشركة «انتلجنت واى كابيتال بارتنرز» إن قرار وزير التربية والتعليم بوضع حد أقصى لملكية المستثمرين الأجانب غير صائب وكان يتطلب مزيداً من الدراسة قبل اتخاذه.
أضاف أن القطاع الخاص يساعد فى سد الفجوة التعليمية كما أنه يقدم خبراته وبصفة خاصة المدارس الرائدة التى تتحالف مع مستثمرين أجانب لنقل التجربة الخارجية مما يعمل على النهوض بالعملية التعليمية.
ووفقاً لاحصائيات وزارة التربية والتعليم فى العام المالى 2017 – 2018 يبلغ مجموع المدارس الخاصة بمراحل التعليم «ما قبل الإبتدائى والابتدائى والإعدادى والثانوى» 7534 مدرسة من إجمالى مجموع مدارس يبلغ 53.6 ألف مدرسة بنسبة تصل %14 كما يبلغ عدد الفصول بالمدارس الخاصة نحو 63.228 ألف فصل من 490.174 ألف فصل.
ويستحوذ قطاع التعليم قبل الإبتدائى على الترتيب الاول بالنسبة للتعليم الخاص إذ يبلغ إجمالى أعداد مدارسهم 2383 مدرسة يليه التعليم الابتدائى 2165 مدرسة ثم الإعدادى 1800 مدرسة يليه التعليم الثانوى 1186 مدرسة.
وتستحوذ محافظة القاهرة على عدد 2415 مدرسة خاصة بنسبة %32 تليها محافظة الجيزة 1491 مدرسة بنسبة تقترب من %20 ثم محافظة الأسكندرية بنحو 902 مدرسة بنسبة %12 ثم محافظة القليوبية بعدد 459 مدرسة بنسبة %6.
وأوضح الغنام أن عددا كبيرا من المستثمرين بالقطاع التعليمى من المستثمرين الماليين الذين يفضلون التواجد عبر زيادة رأس المال ويكون لديهم خطة للتخارج فى فترة تصل 5 سنوات من خلال الطرح العام بالبورصة الأمر الذى ينشط قطاع الأوراق المالية ويرفع من قيمته السوقية.
أشار إلى أن الغالبية من أصحاب المدارس يستمرون فى إدارة المدرسة بعد اتمام الصناديق اﻻستثمارية من اﻻستحواذ عليها لاستكمال المسيرة التعليمية.

شريف سامي

 

سامي: الوزارة يجب أن تصدر مذكرة توضح الغرض من قصر حصة الأجانب على 20%

وقال شريف سامى رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق إن وزارة التربية والتعليم كان يجب أن تصدر مذكرة توضيحية مرفقة بالقرار تجيب عن تساؤﻻت المستثمرين حول وضع حد أقصى للمستثمرين الأجانب يبلغ %20 والغرض من هذه النسبة وأهدافها.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

مصر تتصدر قائمة الأعلى تحسناً لاستثمارات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط

تصدرت مصر دول الشرق الأوسط وشمال أفریقیا في قائمة الأعلى...