ملفات

“أوبك”: صناعة النفط تحتاج لاستثمارات بـ11 تريليون دولار لمواجهة تحديات مستقبلية

أوبك

رصدت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، 8 تحديات رئيسة تواجه صناعة النفط خلال الفترة الحالية، إلى جانب عوامل أخرى كثيرة ومعقدة تؤثر في السوق أبرزها تغير المناخ وفقر الطاقة والنزاعات التجارية والعوامل الجيوسياسية وتراجع نمو الاقتصاد وتغيير السياسات وتصاعد وتيرة النمو السكاني والعقوبات الاقتصادية، معتبرة أن هذه العوامل وغيرها ستستمر في التأثير بقوة خلال الأيام والأشهر والأعوام المقبلة.

وأفاد تقرير حديث للمنظمة الدولية- عن نتائج الحوار مع الصين في فيينا في دورته الثالثة- أن المنتجين بحاجة إلى الاستعداد إلى كل التحديات بشكل مبكر، والتأهب لمواجهة كل الاحتمالات.

معالجة تباين توقعات العرض والطلب

ونوه التقرير إلى تقديرات “أوبك” بأن هناك حاجة إلى استثمارات تقدر بنحو 11 تريليون دولار في الصناعة لمعالجة التباين في توقعات الطلب والعرض، مشيرا إلى أن تقلبات السوق والتدخلات الجيوسياسية وفي الآونة الأخيرة الطبيعة التمييزية للسياسات ضد النفط والغاز، تعد من أكثر العوامل إضرارا، التي تثبط الاستثمار في القطاع.

ولفت إلى أنه يمكننا فقط القيام بذلك معا كشركاء قادرين على التواصل بسرعة وبصراحة عندما تنشأ مواقف صعبة، معتبرا أن الحفاظ على قنوات الاتصال في جميع الأوقات وتبادل الحقائق والبيانات بانتظام يقلل من تأثير المطبات الكبيرة على الطريق، ومشيرا إلى أن هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدما في ظل صناعة أصبحت مترابطة بشكل متزايد مع مرور الوقت، ولا يمكن لأحد أن يتحمل الصعوبات بمفرده.

وأوضح التقرير، أن شراكة “أوبك” والصين المتنامية تمثل وضعا مربحا ليس فقط بالنسبة للجانبين ولكن بالنسبة لسوق النفط والاقتصاد العالمي بأكمله، لافتا إلى قول محمد باركيندو الأمين العام لأوبك: “لا أستطيع أن أؤكد بما فيه الكفاية أهمية حوارنا في تشكيل القرارات المستقبلية بشأن الإنتاج وكذلك الاستثمار”.

إحصائيات موثوقة

وذكر التقرير، أنه لكي نواصل القيام بعملنا بشكل جيد في “أوبك” وهو تحقيق التوازن بين سوق النفط لمصلحة المنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي والتنمية المستقبلية للبشرية، تحتاج الصناعة إلى بيانات وإحصائيات موثوقة في الوقت المناسب، مشددا على أهمية دور الصين وتأثيرها الهائل في تطورات الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن قوة التعاون والحوار تجلت بوضوح خلال ثلاثة أعوام مضت على عملية إعلان التعاون، التي جمعت مجموعات من الدول التي كانت متباينة في السابق لتحقيق شيء لم يسبق له مثيل.

ويؤكد التقرير “ما زلنا نقف معا بشكل قوي، وقد أدى تماسكنا وتصميمنا إلى خروج سوق النفط العالمي من البقعة المظلمة للغاية، التي كان غارقا فيها خلال فترة الركود الأخيرة في سوق النفط في الفترة بين أعوام 2014-2016”.

وأوضح أن العواقب كانت ستكون وخيمة ما لم يتمكن المنتجون من إدارة هذا العمل الفذ الهائل معا مشيرا إلى أن الجميع متمسكون بمواصلة الحوار والتعاون المنتظمين من خلال ميثاق التعاون في المستقبل.

ونقل التقرير عن باركيندو، أنه “يمكننا تحديد مستقبل عالمنا بما في ذلك صناعة النفط والاقتصاد العالمي من خلال تعاوننا وعملنا الشاق المشترك ونحن بحاجة إلى مواصلة العمل مع الصبر والعناية ومع التركيز على المستقبل من أجل الأجيال المقبلة”، مشيرا إلى أننا حينما نمضي قدما نوافق على مواصلة تعاوننا الناجح من خلال التدريب الداخلي والتعاون التقني والدراسات المشتركة.

وتتوقع منظمة أوبك نموا مطردا للطلب المستقبلي على النفط مستندة إلى الاحتياجات المتزايدة للطاقة في البلدان النامية مع تعداد سكانها المتزايد واتساع طبقتهم المتوسطة.

توقعات بزيادة الطلب

وأشار التقرير إلى توقعات بزيادة الطلب على الطاقة 33% في الفترة من 2015 إلى 2040، موضحا أن ما يقرب من 95% من هذا الطلب سيأتي من البلدان الآسيوية بقيادة الهند والصين.

وشدد على أن النفط سيظل يمثل أكبر حصة من مزيج الطاقة بحلول عام 2040 بنحو 28%، ومن المتوقع أن يشكل النفط والغاز معا أكثر من 50%من احتياجات الطاقة العالمية.

وتوقع التقرير نمو الطلب العالمي بنحو 14.5 مليون برميل يوميا، ليصل إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول 2040، مشيرا إلى أن النقل البري سيظل أحد المحركات الرئيسة للطلب على النفط، حتى مع مراعاة التقدم في الكفاءة وتشديد سياسات الانبعاثات ونمو استخدام المركبات الكهربائية.

ورجح التقرير نمو إجمالي مخزونات السيارات بنحو 1.1 مليار بين عامي 2017 و2040 ليصل إلى 2.4 مليار سيارة، موضحا أن السيارات الكهربائية ستمثل 13 في المائة فقط من إجمالي الأسطول بحلول 2040، متوقعا أن يأتي أكبر نمو الطلب النفطي المتزايد من قطاع البتروكيماويات.

ونوه إلى أن التوقعات لقطاع البترول مشرقة للغاية، وأن صناعة النفط تتحمل أيضا مسؤولية أن تكون جزءا من حل تحدي تغير المناخ ويجب أن نكون أكثر من مجرد مورد مستقر للطاقة.

قضية المناخ

وحدد التقرير عدة نقاط مهمة ومترابطة حول كيفية الاحتفاظ بمركز تنافسي أثناء معالجة قضية المناخ أبرزها احتياج صناعة النفط إلى مقعد على الطاولة في المناقشات حول مستقبل الطاقة وساحة لعب متكافئة عندما يتعلق الأمر بوضع سياسة الطاقة، ولهذا السبب دعمت “أوبك” اتفاقية باريس وتشارك بشكل كامل في المناقشات حول سياسة المناخ.

وأضاف أن “أوبك” أوضحت بطرق أخرى كيف أن الحوار والشفافية والتعاون هي الطرق الأكثر فعالية للتعامل بنجاح مع التحديات الراهنة، مدللا على ذلك بـ”إعلان التعاون” بين 14 دولة عضو في “أوبك” وعشر دول أخرى مهمة منتجة للنفط، معتبرا أن هذه الشراكة الاستراتيجية مبنية على عديد من القيم التي حققت النجاح.

وأشار التقرير إلى أن “الإعلان” أسهم في تغيير وضع الصناعة، حيث عكست تعديلات الإنتاج التي أجرتها الدول المشاركة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية أزمة سوق النفط الحادة في 2014-2016 وأعادت الاستقرار الدائم إلى الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن مستقبل الطاقة بحاجة إلى قيادة مستدامة في تطوير ونشر التقنيات، التي عززت- عبر تاريخ صناعة النفط- تحسينات تدريجية في الكفاءة والاستكشاف والتسليم، وإذا نظرنا إلى المستقبل، فإن النشر الناجح لاحتجاز الكربون واستخدامه وعزله وغيرها من الابتكارات التي تقلل من الانبعاثات يمكن أن يعزز القدرة التنافسية للصناعة ويؤكد التزامها بمعالجة قضايا المناخ.

ويترقب السوق إطلاق التقرير السنوي لمنظمة أوبك في الشهر المقبل، حيث يتوقع أن يشمل بيانات إيجابية عن العرض والطلب والمخزونات، والتزام المنتجين بمطابقة مرتفعة بخطة خفض المعروض النفطي العام المقبل.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

تملك 5 آلاف دولار وكن عضوا في نادي “جولدمان ساكس” لإدارة الثروات

يخطط بنك جولدمان ساكس لتقديم خدمات إدارة الثروات الرقمية للأفراد...