رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

بين دعم المواطن واستدامة الاقتصاد

اعتادت الحكومة منذ زمن طويل أن تتعامل مع المشاكل الخارجية بشكل غريب، بل وأن تتعهد للشعب أحيانًا بعدم الشعور بآثارها. وربما منذ العهد الناصري، حيث اتسمت سياسات الدولة بقدر من “الجدعنة” عبر الدعم وسلاسل من التدخلات مثل التوظيف الحكومي، وكأنها المنقذ من أي أزمة يواجهها المواطن.. ومن ثم نشأت لدى قطاع كبير من الشعب نظرة إلى الحكومة باعتبارها بمثابة “الأب” المسؤول عن حل كل شيء، حتى إن كانت المشكلات ذات أسباب خارجية!

في الحقيقة، لا يمكن ان يعترض أحد على مجانية التعليم أو على سياسات التوظيف الحكومي في عهد عبد الناصر وما بعده، ولا على أشكال الدعم المختلفة في حد ذاتها. لكن الإشكالية تكمن في أن تطبيق مجانية التعليم او اي دعم لم يصاحبه نموذج مالي يضمن استدامتها بمعن ان يحافظ على جودة التعليم دون أن يرهق الموازنة العامة للدولة.

نشأ بسبب ذلك وضع معقد؛ إذ اعتاد المجتمع على فكرة المجانية، وأصبح ينظر إلى أي حكومة تحاول تعديل هذا النموذج غير المستدام باعتبارها مقصّرة أو حتى “سارقة” لحقوقه. وفي الوقت ذاته، ومع تراجع جودة التعليم الحكومي تدريجيًا، استمر توجيه اللوم إلى كل حكومة متعاقبة بوصفها أحد أسباب هذا التراجع.

تعودنا أن من بين صور هذه “الجدعنة” أيضًا ترسّخ الاعتقاد بأن الحكومة مطالَبة دائمًا بتثبيت سعر الجنيه المصري أمام الدولار وبقية العملات، حتى في ظل الأزمات والأحداث الخارجية وحتى مع خروج الأموال الساخنة وتغيّر المشهد المالي العالمي، يصبح الحفاظ على هذا التثبيت أمرًا شديد الصعوبة، لأن الحكومة تضطر إلى تحمّل الفارق بين السعر الحقيقي للعملة وسعر التثبيت مما يرهق الموازنة العامة ويضغط على أجهزة الدولة كافة، من دون تحقيق هدف اقتصادي حقيقي.

هذة المرة ومن هنا يمكنني تقسيم مراحل “جدعنة” الحكومة في ثلاث مراحل: مرحلة البداية وهي العهد الناصري وبدايات العهد الساداتي، ثم مرحلة ما بعد العهد الناصري، وصولًا إلى ما يمكن تسميته بعهد “التصحيح”. ففي هذا العهد الأخير، ومع هذة الصدمات الاقتصادية العالمية الأخيرة، اتخذت الحكومة موقفًا مختلفًا؛ إذ أعلنت بوضوح أنها لن تستمر في الدفاع عن سعر صرف ثابت، ولن تتحمل الفارق بين السعر العالمي للوقود والسعر المدعوم داخليًا، حتى لا نعود إلى سياسات أثبتت إرهاقها للاقتصاد.

لكن يبقى السؤال: هل يعني ذلك انتهاء “الجدعنة” أو مساندة المواطن؟ بالطبع لا. فالدولة لا تزال مجبورة في النهاية، بل ومطالَبة، بدعم المواطنين في مواجهة الأزمات العالمية، ولكن بصورة أكثر توازنًا واستدامة، لا بالشكل الذي يرهق الاقتصاد على المدى الطويل.

ولهذا يمكن القول إننا أمام مرحلة مختلفة في إدارة الاقتصاد؛ مرحلة تحاول التعامل مع الصدمات العالمية بمنهج أكثر واقعية واستدامة. وحتى الآن، يمكن الإشادة بطريقة تعامل الحكومة اقتصاديًا مع الأحداث العالمية الراهنة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

مصادر: مصر للألومنيوم بصدد الإعلان عن أسعار استثنائية وسط الحرب

كتب: سليم حسن تستعد شركة مصر للألومنيوم للإعلان خلال الأيام...

منطقة إعلانية