رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

توترات هرمز تضغط على التجارة.. قفزة في تكاليف الشحن والتأمين وفرص للموانئ

على السفن

كتب: محمد غنيم

مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تواجه مصر ضغوطًا متزايدة على حركة التجارة الخارجية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، في وقت يرى فيه بعض المتعاملين أن الأزمة قد تفتح أيضًا فرصًا لتعزيز دور الموانئ المصرية كمراكز لوجستية إقليمية إذا استمرت اضطرابات الملاحة في المنطقة.

أجمع عدد من الخبراء والمتعاملين في قطاع التجارة الخارجية على أن تكاليف الشحن والتأمين البحري عادت للارتفاع بصورة ملحوظة مقارنة بفترة الهدوء السابقة، مع اختلاف تقديراتهم لحجم الزيادة وتأثيرها على الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

ارتباك سلاسل الإنتاج وزيادة تكلفة الواردات

قال محمد قاسم، رئيس جمعية المصدرين، إن التصعيد الأخير تسبب في حالة من الارتباك داخل سلاسل الإنتاج العالمية نتيجة تأخر وصول الواردات إلى الموانئ، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الصناعات التي تعتمد على المكونات المستوردة.

أضاف أن جميع القطاعات التصديرية تتأثر بالتطورات الحالية دون استثناء، مشيرًا إلى أن فترات التأخير تختلف من شحنة لأخرى، ما يجعل من الصعب تحديد متوسط زمني دقيق لوصول البضائع.

أوضح أن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت إلى ما يقرب من ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، مع استمرار تقلب الأسعار وعدم استقرارها عند مستويات محددة.

المصدرون: العودة إلى مستويات الأزمة الأولى

قال أحمد زكي، أمين عام الشعبة العامة للمصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الشحن والتأمين عادت للارتفاع بعد فترة من الاستقرار النسبي، مشيرًا إلى أن الزيادة الحالية تتراوح بين 20% و30% مقارنة بالأوضاع الطبيعية.

أضاف أن بعض البنود سجلت زيادات أكبر، حيث تضاعفت تكلفة نقل بعض الحاويات وارتفعت رسوم تأمين مخاطر الحرب بصورة كبيرة، لتقترب من المستويات التي شهدتها الأسواق خلال الموجة الأولى من التصعيد.

أشار زكي إلى أن حركة التصدير ما زالت مستمرة رغم التحديات، موضحًا أن عددًا من المصدرين اتجهوا إلى بدائل لوجستية، من بينها النقل البري إلى بعض دول الخليج عبر الأراضي السعودية وموانئ البحر الأحمر.

ضغوط على المستهلك وفرص للموانئ المصرية

قال محمد العرجاوي، رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين، إن أي اضطراب في مضيقي هرمز أو باب المندب ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف النقل البحري، بما يؤدي إلى ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

أضاف أن تكلفة النولون ارتفعت حاليًا بنحو 45% مقارنة بالفترات السابقة، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة ما زالت قابلة للتغير وفقًا لتطورات الأوضاع في المنطقة.

أوضح أن ارتفاع أقساط التأمين البحري يعود إلى زيادة المخاطر التي تتحملها شركات التأمين في ظل الظروف الحالية، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع وتكاليف الاستيراد، ومن ثم على المستهلك النهائي.

في المقابل، أشار العرجاوي إلى أن الأزمة قد تفتح فرصًا أمام مصر للاستفادة من تحويل بعض مسارات الشحن العالمية عبر موانئها، مستشهدًا بإجراءات حكومية لدعم تجارة الترانزيت، إلى جانب استمرار اهتمام شركات ملاحية دولية باستخدام الموانئ المصرية كمراكز لوجستية إقليمية.

اضطرابات هرمز تعيد المخاوف العالمية

على الصعيد العالمي، عادت المخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى الواجهة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الأزمة لتشمل ممرات ملاحية استراتيجية أخرى، بما يهدد التجارة العالمية ويزيد الضغوط على تكاليف النقل والتأمين.

يرى محللو بنك الاستثمار “زيلا كابيتال” أن التطورات الأخيرة تعكس انتقال الصراع من خلافات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مواجهة أكثر حساسية تتعلق بالسيطرة على أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة في العالم.

بحسب تحليل بنك الاستثمار، تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة ملحوظة عقب التصعيد الأخير، فيما ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 20% مدفوعة بمخاوف الأسواق من اضطرابات ممتدة في إمدادات النفط.

في الوقت نفسه، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسم أمني بنسبة 20% على الشحنات العابرة للمضيق، معتبرًا أن الولايات المتحدة تستحق مقابلاً نظير دورها في حماية الملاحة الدولية.

أشار “زيلا كابيتال” إلى أن تطبيق هذا المقترح قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل، كما قد يواجه اعتراضات قانونية ودبلوماسية واسعة من الدول المصدرة للطاقة في الخليج والمستوردة لها في آسيا، بما قد يحول الأزمة من مواجهة عسكرية إلى نزاع اقتصادي يمتد أثره إلى التجارة العالمية.

أضاف أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على أسعار النفط، وإنما تمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأقساط التأمين وزيادة فترات التسليم، فضلًا عن تنامي المخاوف من اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة العالمية.

حذر أيضًا من أن تجدد التوترات المرتبطة بمضيق باب المندب قد يضيف مزيدًا من الضغوط على حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن الأسواق باتت تتعامل مع مخاطر جيوسياسية ممتدة وليست مجرد صدمة مؤقتة.

يتوقع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة مع بقاء حالة التقلب، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وتصاعد الضغوط التضخمية عالميًا، وارتفاع مستويات عدم اليقين بالنسبة للأسواق الناشئة المعتمدة على واردات الطاقة.

يرى أن العامل الأكثر أهمية خلال الفترة المقبلة يتمثل في قدرة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز على العودة إلى مستوياتها الطبيعية، مؤكدًا أن المخاطر الجيوسياسية ستظل حاضرة في تسعير الأصول العالمية ما لم يتحقق ذلك.

“إي إف جي هيرميس”: الأسواق تراهن على الحلول الدبلوماسية

يرى بنك الاستثمار “إي إف جي هيرميس” أن الأسواق لم تعكس حتى الآن بصورة كاملة التهديدات الصادرة عن جماعة الحوثي ضد حركة الشحن في السعودية.

أشار البنك إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو دولارين إلى ثلاثة دولارات للبرميل فقط خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يعكس حالة من الهدوء النسبي في رد فعل الأسواق.

أرجع ذلك إلى توقعات المستثمرين بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الاعتماد على مسارات بديلة لنقل الإمدادات.

حذر في الوقت نفسه من أن استمرار التصعيد لفترة أطول قد يهدد مستويات إنتاج وصادرات النفط السعودية، بما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة العالمية.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

خالد أبو بكر يلتقي رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار

التقى المحامي الدولي خالد أبو بكر، رجل الأعمال الإماراتي محمد...

منطقة إعلانية