تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لتوسيع نطاق عقوباتها على إيران، عبر تهديد الدول والشركات التي تواصل علاقاتها الاقتصادية مع طهران بالحرمان من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنها «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، وفق رويترز.
قال مصدر مطلع على خطط وزارة الخزانة الأمريكية إن واشنطن تستعد لإنذار الدول بقطع علاقاتها مع إيران، أو المخاطرة بتعرض شركاتها لعقوبات تحرمها من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
أضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لعدم تخويله بالحديث علنًا، أن بيسنت سيعلن ليوم الإثنين عن إجراءات لتوسيع نطاق العقوبات الثانوية المحتملة على الكيانات والدول التي تحافظ على علاقات اقتصادية مع إيران.
تأتي الخطوة في إطار مساعي واشنطن للضغط على طهران لوقف الهجمات على السفن في الخليج، وكذلك هجمات جماعة الحوثي المتحالفة معها على الملاحة في البحر الأحمر.
ضغط على الصين
سبق أن حث بيسنت الصين على التعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة إيران، في ظل كون بكين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني على مدى عدة سنوات.
لكن إعادة فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو أدت بالفعل إلى تراجع تدفقات النفط الإيراني إلى الصين، وسط مخاوف في واشنطن من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى رد انتقامي من بكين.
وتأتي هذه التطورات قبل محادثات متوقعة الشهر المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، فيما تمثل أي قيود على صادرات الصين من المعادن الحيوية قضية شديدة الحساسية بالنسبة لبكين.
قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، إن العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد في حل القضايا، مؤكدة أن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها.
تشديد الخناق على النفط والطيران
يمكن أن تشمل الإجراءات الأمريكية تشديد تطبيق العقوبات القائمة على شركات شحن النفط والمشترين والعاملين في مجال الصرافة، الذين يساعدون إيران على سداد قيمة وارداتها، إلى جانب احتمال استهداف قطاع الطيران.
كما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على سلع الدول التي تتعامل مع إيران، ومن بينها تركيا والعراق والهند، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني لمثل هذه الرسوم.
في المقابل، تحدت إيران التهديدات الأمريكية، وتوعدت بوقف جميع صادرات النفط من الخليج «إذا استمرت الحرب الاقتصادية»، كما أصدرت تحذيرًا جديدًا للسفن من المرور عبر مضيق هرمز دون تصريح منها.
نشرت طهران قائمة تضم 45 سفينة قالت إنها خالفت قواعدها، ملوحة بالرد على أي عمليات نقل من سفينة إلى أخرى معها.
وقد كتب بيسنت في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أمس الأحد: «مع بزوغ الفجر يبدأ يوم النصر الاقتصادي، أكبر حرب مالية على الإطلاق نشنها ضد خصم».
وساطة باكستانية
في غضون ذلك، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران لإجراء محادثات، وفقًا لوسائل إعلام إيرانية.
قالت باكستان إن الزيارة تأتي في إطار جهودها «لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة»، فيما ذكر مصدر باكستاني أن من المتوقع أن يلتقي منير مع مقربين من المرشد الأعلى الإيراني.
فيما أكد مصدران باكستانيان إن ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا مع منير الأسبوع الماضي، بينما ذكر مصدر آخر أن الطلب الرئيسي خلال الاتصال كان إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.
وأكد البيت الأبيض إجراء المكالمة، لكنه أحجم عن التعليق على مضمونها.
هجوم على ناقلة في البحر الأحمر
على صعيد الملاحة، لم تتبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات جوية على أهداف عسكرية منذ أسابيع، لكن آخر محادثات رسمية مباشرة بينهما لإنهاء الحرب، التي اندلعت قبل ستة أشهر، جرت في يونيو، فيما استمرت الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن مقذوفًا استهدف ناقلة إلى الغرب من مدينة ينبع الساحلية السعودية على البحر الأحمر، اليوم الاثنين، مما تسبب في اندلاع حريق على سطح السفينة الرئيسي.
قال متحدث باسم جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، والتي أعلنت الشهر الماضي أنها ستعرقل صادرات النفط السعودية المتجهة إلى البحر الأحمر لتفادي مضيق هرمز، إن الجماعة هاجمت سفينة في المنطقة.
وأكدت شركة شحن سعودية أن إحدى سفنها تعرضت لهجوم.
تداعيات اقتصادية واسعة
أدت الحرب، التي بدأت في 28 فبراير، إلى سقوط آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وإضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران، فضلًا عن إلحاق أضرار باقتصادها ومقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
لكن طهران لا تزال تمتلك قدرات كافية من الصواريخ والطائرات المسيرة لشن هجمات على دول خليجية مجاورة، وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى حد شبه كامل، ما دفع أسعار الوقود العالمية إلى الارتفاع.
ولا تزال التفاصيل الدقيقة لوضع البرنامج النووي الإيراني، الذي تسعى واشنطن وإسرائيل إلى القضاء عليه، غير معروفة.
في ضوء ذلك، تراجعت أسعار النفط اليوم الاثنين بعد مكاسب استمرت أسبوعين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح قبيل إعلان واشنطن تفاصيل العقوبات الجديدة.
تستعد إيران منذ أيام لمواجهة هذه العقوبات، إذ أطلقت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة، محذرة من رد عسكري كبير.
وقال محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أمس الأحد، إن فرض عقوبات إضافية لن يؤدي إلا إلى زيادة الضغط على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
دخلت إيران الحرب في ظل ارتفاع التضخم ونقص الطاقة ونقاط ضعف هيكلية متراكمة، وتواجه الآن تداعيات اضطراب التجارة، وتراجع الإنتاج، وارتفاع تكلفة إعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
كما واصل الريال الإيراني تراجعه، مسجلًا مستوى منخفضًا جديدًا اليوم الاثنين، ليصبح أقل بنحو 25% من مستواه في يناير، عندما أدت تداعيات تدهور العملة إلى احتجاجات قوبلت بقمع عنيف.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا