رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
نشرة الصناعات الغذائية أخبار

أسعار قياسية للغذاء.. الجنيه يفعل ما لم تفعله السوق العالمية

الصناعات الغذائية - الأعباء التصديرية

كتب: سليم حسن

يستعد المستهلك المصري لدفع فاتورة أكبر في الغذاء وعند مستوى قياسي غير مسبوق محليًا، رغم بقاء أسعار السلع الغذائية عالميا أبعد ما تكون عن الذروة القياسية التي سجلتها في أعقاب اشتغال الحرب الروسية الأوكرانية في مارس.

المفارقة هنا ليست في السلعة، بل في العملة التي تُقاس بها، حيث فقط الجنيه المصري أكثر من ثلثي قيمته أمام الدولار خلال نحو أربع سنوات ونصف، بينما يضاف إليه الآن ضغط جديد من تصعيد المواجهة في البحر الأسود.

 الأسواق العالمية: مرتفعة لكنها ليست في القمة

الأسعار العالمية تتحرك بالفعل صعودًا منذ يوليو، لكنها لا تزال بعيدة عن ذروة الحرب، فقد تجاوز سعر القمح في بورصة شيكاغو 7.6 دولار للبوشل في أواخر أغسطس 2026، مسجلًا أعلى مستوياته منذ يوليو 2023 وسط مخاوف من تصاعد الاضطرابات في البحر الأسود، لكن هذا المستوى يبقى أدنى بنسبة تقترب من 40% عن الذروة القياسية التي سجلتها عقود القمح الآجلة في مارس 2022.

الصورة ذاتها تتكرر على مستوى المؤشرات المجمّعة؛ فمؤشر منظمة الأغذية والزراعة “فاو” للحبوب بلغ ذروته التاريخية في مارس 2022، لكنه لا يزال اليوم أدنى بنحو 16.8% عن تلك القمة رغم ارتفاعه الأخير إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2024.

مؤشر الزيوت النباتية بدوره وصل لأعلى مستوى له منذ يونيو 2022، لكنه يظل أقل بنحو 22% عن ذروته القياسية في مارس 2022. أما المؤشر العام لأسعار الغذاء عالميًا، فيمكن الاستعانة بالبيانات التالية لتوضيح المسافة الفاصلة بينه وبين تلك الذروة.

الدولار متهم

قالت مصادر لـ”إيكونومي بلس”، إن الإجابة في المفارقة السعرية للسلع بين 2026 و2022 تكمن بشكل أساسي في مسار سعر الصرف داخل مصر، فبينما كان الدولار يتداول عند نحو 15.65 جنيهًا فقط في السوق الرسمية المصرية قبل اندلاع الحرب في فبراير 2022، تم تحرير قيمة الجنيه في موجات متوالية تسببت في رفع الأسعار

هذا يعني عمليًا أن افتراض استقرار الأسعار العالمية مقومة بالدولار يعني في النهاية زيادة مؤكدة للسلع الغذائية.

 سابقة 2023.. حين لم تكن الأسباب دولية فقط

أوضحت المصادر، أنه في عام 2023، تجاوز سعر طن الذرة في السوق المصري 20 ألف جنيه، وتخطى سعر طن فول الصويا 33 ألف جنيه، في وقت لم تكن فيه الأسعار العالمية عند مستويات استثنائية بالضرورة، وكان السبب حينها لم يكن أزمة إمدادات عالمية، بل نقصًا حادًا في الكميات المستوردة فعليًا بسبب أزمة شح العملة الصعبة التي عاشتها مصر قبل تعويم مارس 2024، والتي جعلت المستوردين غير قادرين على تدبير الدولار اللازم لفتح الاعتمادات المستندية وسداد قيمة الشحنات في مواعيدها، فتراكمت حاويات في الموانئ وتقلص المعروض الفعلي في السوق المحلي بمعزل عن أي متغير دولي.

أشارت المصادر، إلى أن الأزمة الحالية مختلفة في بالمقارنة؛ فالعملة الصعبة متوفرة، لكن قيمة بالجنيه هي التي تتآكل، بالتوازي مع تفاقم أزمة وتكاليف الشحن، خاصة القادمة من البحر الأسود.

 السوق المصرية عند القمة تاريخيًا

في هذا الإطار، أكد مصدر مسؤول في قطاع استيراد الحبوب لـ”إيكونومي بلس”، أن أسعار القمح والزيوت النباتية في السوق المصري أصبحت حاليًا عند أعلى مستوى تاريخي لها محليًا، رغم أن الأسعار العالمية للسلعتين ليست في أعلى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، موضحًا أن الفارق الأكبر مرده إلى الجنيه أولًا، ثم إلى التكلفة الإضافية الناتجة عن اضطراب الشحن والتأمين في البحر الأسود ثانيًا.

من جانبه، أشار مستورد زيوت نباتية إلى أن السوق المحلي “بطيء الاستجابة” لموجة التقلبات الأخيرة، موضحًا أن عددًا كبيرًا من التجار والمصانع أوقفوا التعاقد على كميات جديدة، تخوفًا من احتمال نزول الأسعار لاحقًا قد يوقعهم في خسائر إذا اشتروا عند المستويات الحالية. لكنه استدرك بأن التوقعات السائدة بين المتعاملين تميل لصالح استمرار الاتجاه الصعودي أكثر من الهبوط في المدى القريب، طالما استمر التوتر في البحر الأسود دون حل، وطالما بقي الضغط قائمًا على سعر الصرف.

وسجلت أسعار الحبوب والأعلاف زيادات لافتة بنهاية سبتمبر الجاري مقارنة بنهاية يونيو الماضي؛ إذ بلغ سعر طن الذرة الأرجنتيني 15 ألف جنيه يزيادة 20%، والبرازيلي 15 ألفًا بنمو 20%، والأوكراني 14.5 ألف جنيه بنمو 18%.

كما سجل القمح الروسي 11.5% نحو 16.4 ألف جنيه للطن بنمو 24%، و16.1 ألف جنيه للقمح الأوكراني بنمو 25%، بينما وصل القمح الروسي 12.5% إلى 16.6 ألف جنيه بنمو 26%.

امتدت الزيادات أيضا إلى المنتجات النهائية، فسجل الدقيق 24% نحو 18.7 ألف جنيه للطن بنمو 25%، والدقيق 27% نحو 19.1 ألف جنيه بنمو 25%.

وفي الزيوت، بلغ سعر زيت الصويا الخام 63 ألف جنيه للطن بنمو 9%، والمكرر 68 ألفًا بنمو 8%، وزيت الأولين 70 ألفًا بنمو 13%، بينما سجل زيت عباد الشمس المكرر 90 ألف جنيه للطن بنمو 17%.

لتظهر المقارنة أن الزيادة المحلية في عدد من السلع تجاوزت بكثير وتيرة ارتفاع الأسعار العالمية، مع انعكاس ضغوط سعر الصرف وتكاليف الشحن والتأمين على الأسعار المقومة بالجنيه.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية