ملفات

البرلمان الأوروبى: مصر مستقرة لأجل منطقة مستقرة

إصلاحات طموحة وتفاؤل بمستقبل النمو الاقتصادى 

زيادة السكان وراء ضعف التعليم ونقص مهارات العمل لدى الشباب

محاربة الإرهاب فى سيناء تحتاج إلى مشروعات تنموية شاملة

دعم مشروعات الشباب والمرأة يحمى البناء الاجتماعى لمصر 

التركيز على التدريب المهنى يخفف الضغط على التعليم الجامعى 

مساعدة مصر فى تأسيس مركز لتجارة الغاز يفيد جيران البحر المتوسط

 

تعيش أوروبا فى ظل مزيج من أزمات الهجرة، والتهديدات الإرهابية، والضغوط الاقتصادية، وصعود اليمين المتطرف الشعبوى، حقيقةً أخرى هى أن عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط له تأثير مباشر على استقرارها.

وتمثل مصر شريكاً مهماً على هذا الطريق؛ حيث يبلغ عدد سكانها 97 مليون نسمة، ويبلغ إجمالى الناتج المحلى أكثر من 336 مليار دولار وتاريخها حافل وممتد لسنوات طويلة فى الوساطة من أجل إحلال عملية السلام فى المنطقة التى تمزقها الصراعات. وتحتاج أوروبا إلى القاهرة كشريك أساسى لإيجاد حلول للتحديات العابرة للحدود فى المنطقة الأورو- متوسطية.

ويمكن القول، بحسب تحليل لمعهد بروكنجز للأبحاث نشره موقع ستراتفور للأبحاث الاستراتيجية، إن أوروبا لها مصلحة عميقة فى تعزيز الأمن، وتحتاج إلى الاستقرار فى مصر فى وقت تواجه فيه كدولة العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى التمرد فى سيناء. وأصدر البرلمان الأوروبى دراسة جديدة شاملة، أجراها بعنوان «مصر مستقرة لمنطقة مستقرة: تحديات وآفاق اجتماعية- اقتصادية»، تناولت بالبحث والتدقيق دراسة بعض العوامل الرئيسية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والبيئية التى تهدد بعدم الاستقرار فى مصر على مدى العقود الخمسة القادمة.

وتحلل الدراسة الجوانب الرئيسية للعلاقات بين الاتحاد الأوروبى ومصر، وتقدم توصيات حول السياسات وكيفية دعم الاتحاد لاستقرار مصر، ورخائها على المدى الطويل.

وعرض تقرير بروكينجز تلخيصاً لأبرز النقاط فى هذه الدراسة.

التركيبة السكانية والبطالة وتغير المناخ: مزيج قابل للاشتعال

إن أحد العوامل الرئيسية التى يمكن أن تهدد استقرار مصر، خلال العقود القادمة، هو النمو السكانى؛ حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه بحلول عام 2050، سيبلغ عدد سكان مصر 150 مليون نسمة، وبحلول عام 2100 سيصل إلى رقم مذهل مسجلاً 200 مليون.

ويشير التقرير إلى فشل سياسات تنظيم الأسرة الحكومية فى الحد من النمو السكانى، وأسهم النمو السكانى المقترن بنظام تعليمى موسع فى أن الشباب المصرى غير مستعد بشكل متزايد وغير قادر على الدخول إلى سوق العمل؛ بسبب نقص مهاراته. ومع استمرار نمو السكان فإن المراكز الحضرية فى الأقاليم المصرية ستناضل من أجل توفير خدمات مثل الإسكان والصرف الصحى، والرعاية الصحية، والتعليم.

وفى الوقت نفسه، فإنَّ آثار تغير المناخ ودرجات الحرارة المرتفعة، والتغيرات فى أنماط المطر، وارتفاع مستويات مياه البحار، والزيادات المحتملة فى الظواهر الجوية التى تخلق الكوارث الطبيعية جميعها تخلق تهديدات كبيرة للمجتمعات والقطاع الزراعى فى منطقة دلتا النيل، وهى المصدر الرئيسى للإنتاج الغذائى فى مصر.

كما أن النمو السكانى يعرض الأراضى المنتجة الصالحة للزراعة لضغوط للحصول على كميات متزايدة من الغذاء والحبوب تلبية الاحتياجات المحلية، ما يؤدى إلى تفاقم أزمة نقص المياه الموجودة بالفعل.

ووفقاً لمشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى (UNDP)، فإنَّ حدوث فيضانات فى دلتا النيل وما قد يتلوها من انخفاض فى الإنتاج الزراعى سيؤدى أيضاً إلى تراجع فرص العمل فى القطاع الزراعى. وهكذا فإن تغير المناخ فى مصر يمكن أن يكون له فى النهاية آثار على صحة ومستوى الرفاه للمجتمعات مع زيادة مخاطر سوء التغذية، وبالتالى تصبح الساحة ممهدة لانتشار الفقر، ومن ثم الاضطرابات الاجتماعية.

إصلاحات اقتصادية طموحة لكنها تؤثر على الفقراء

بلغ متوسط نمو الناتج المحلى الإجمالى المصرى %2 سنوياً، منذ عام 2011، فى أعقاب ثورة 25 يناير التى رفعت شعارات الخبز والعدالة الاجتماعية؛ حيث بدأ عدم الاستقرار السياسى يهز البلد، وفى محاولة لتشجيع النمو الاقتصادى شرعت الحكومة المصرية فى خطة إصلاح اقتصادى طموحة تبدأ فى عام 2015، لكن بعد عدة سنوات من النمو البطىء هناك بعض الأسباب للتفاؤل: أولاً، تعويم الجنيه المصرى، ما أدى إلى كسر قيد رئيسى على السيولة من العملة الأجنبية، وكبح جماح السوق السوداء للعملة الصعبة. ثانياً، ساعدت الإصلاحات المالية على استقرار المالية العامة. ثالثاً، من المرجح أن يؤدى التطور المتسارع فى احتياطيات مصر من الغاز، بما فى ذلك حقل ظهر العملاق، إلى تحسين العجز فى الميزان التجارى، وضمان توفير الإمدادات المحلية للطاقة خلال السنوات العشر المقبلة، وهذا يخلق، أيضاً، سوق تصدير مربحاً يحتمل أن ينشط فى المستقبل.

لكن التقرير يشير إلى أن الإصلاحات الجارية لها آثار جانبية، منها زيادة الصعوبات الاقتصادية التى يعانيها غالبية السكان، فبينما أسهم تعويم الجنيه فى عودة بعض الاستثمارات الأجنبية فقد خسر أكثر من نصف قيمته، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث وصلت أسعار الوقود والغذاء والمرافق العامة إلى مستويات غير مسبوقة. وشهد يوليو 2017 ارتفاع معدل التضخم السنوى إلى مستوى قياسى بلغ %34.2، مع ارتفاع تكاليف النقل بنسبة %36.7، والرعاية الصحية بنسبة %24، وتكاليف الأغذية والمشروبات بنسبة %43.

ومنذ ذلك الحين، انخفض معدل التضخم إلى %17، ولكن مزيج التضخم الأعلى وضريبة القيمة المضافة بنسبة %14 أصبح عدد من السلع الأساسية خارج نطاق القدرة الشرائية بالنسبة للفقراء المصريين بشكل متزايد.

الإرهاب فى سيناء

شنت جماعة أنصار بيت المقدس، المتحالفة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هجمات موسعة فى شبه جزيرة سيناء، فى السنوات الأخيرة، ضد قوات الأمن ولطالما كانت سيناء أرضاً خصبة لنمو وتعصب الجماعات المتطرفة، ويرجع ذلك جزئياً إلى إهمال الحكومات المتعاقبة تطوير المنطقة، وعدم قدرتها على مراقبة الأماكن الوعرة هناك.

وأثنى تقرير الاتحاد الأوروبى على استخدام العملية العسكرية الجارية «سيناء 2018» القوة الغاشمة فى محاولة للقضاء على الإرهاب فى سيناء مستهدفة كلاً من الخلايا الإرهابية، والمنظمات الإجرامية فى المنطقة على أوسع نطاق.

لكنه قال إنه لضمان نجاح الخطة، يجب أن تقترن «القوة الغاشمة» بنهج إنمائى شامل طويل الأجل مع تحسين تعامل الأجهزة الأمنية مع البدو الذين يعيشون فى سيناء لمواجهة التهديد الأمنى مستفيدة من خبرات ناجمة عن تاريخ الحكومة الطويل والمؤسف فى معالجة أعراض الإرهاب فقط دون التصدى للعوامل الأساسية الاقتصادية والاجتماعية التى تخلق بيئة مواتية للتطرف والإجرام، أيضاً، حيث تنتشر زراعة وتجارة المخدرات، فضلاً عن مسارات تهريب السلاح وتجارته.

توازن دقيق لعلاقات الاتحاد الأوروبى ومصر

قال التقرير، إن تكاتف كل هذه التحديات يعنى أن العقود القادمة من المحتمل أن تخلق حالة من عدم الاستقرار فى مصر، وهو ما سيكون له تأثير على المنطقة الأورو- متوسطية.

وفى هذا السياق، تسلط دوائر البحث الأوروبية الضوء على أولويات الشراكة الحالية بين مصر والاتحاد الأوروبى فى ضوء مخاوف من عدم الاستقرار المحتمل على ثلاثة مواضيع رئيسية:

– دعم النمو الاقتصادى المصرى المستدام والشامل.

– خلق شراكات أقوى فى السياسة الخارجية مع التركيز على استقرار المنطقة الاورومتوسطية.

– تعزيز الاستقرار والأمن فى مصر.

ويقول تقرير بروكينجز، إنه فى ضوء التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى أوجزتها الدراسة سيكون من الصعب بشكل متزايد تنفيذ هذه الأولويات، ويبدو أن سياسة الاتحاد الأوروبى تجاه مصر تتحرك من أزمة إلى أخرى دون وجود نهج شامل.

ما يمكن لأوروبا أن تفعله لدعم استقرار مصر

 هناك الكثير الذى يمكن أن يفعله الاتحاد الأوروبى لدعم استقرار مصر على المدى القصير. ومع ذلك، إذا كانت أوروبا تسعى إلى التعاون مع مصر على المدى الطويل، فيمكن حينئذٍ بناء منهج عام بشأن القضايا الملحة، حالياً، من خلال أسس متينة للنمو الاقتصادى الشامل والقوى، وفى الوقت نفسه دعم حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ويقول التقرير، إنه فى حين أن هناك بالتأكيد حدوداً لا يمكن أن يتخطاها الاتحاد الأوروبى بشأن دعم التحول الديمقراطى فى مصر، فإنه يجب أن يتخذ موقفاً واضحاً بشأن قضايا حقوق الإنسان وحماية حرية التعبير ضمن سياسة تشجيع القيادة فى القاهرة على النظر إلى ما وراء أمنها واستقرار نظامها الخاص، ويمكن إقناع المسئولين بحجة دامغة مفادها أن غياب الديمقراطية يولد التطرف، ما سيترتب عليه عواقب وخيمة على مصر والمنطقة.

ومع اتخاذ بعض الخطوات الملموسة لصالح سيادة حكم القانون، يمكن للاتحاد الأوروبى أن يطمئن إلى نجاح جهوده على جبهات دعم الاستقرار الاجتماعى الاقتصادى والسياسى المصرى، ما يساعد على تأمين المصالح الأوروبية الأوسع.

وينصح التقرير بعدة أمور أولها، ينبغى أن تركز برامج المساعدة الأوروبية على دعم البرامج الاقتصادية الشاملة التى تفيد الشباب والنساء، من خلال مبادرات مثل مرفق الاتحاد الأوروبى للنمو الاقتصادى، وخلق فرص العمل، والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار وتطوير الأعمال الصغيرة. ويمكن زيادة الفرص التعليمية من خلال برامج مثل Erasmus+ لدعم تعليم المزيد من الشباب المصريين وإعدادهم لدخول سوق العمل بإكسابهم المهارات اللازمة، بالإضافة إلى ذلك، يمكن لبرنامج المساعدة للاتحاد الأوروبى أن يركز على التدريب المهنى، ما يسهم فى تخفيف الضغط على نظام الجامعات المصرى، وتوفير المزيد من المسارات المهنية لتدريب الشباب.

ثانياً، يجب على الاتحاد الأوروبى، أيضاً، دعم طموحات مصر فى أن تصبح مركزاً إقليمياً للغاز؛ لأن بروز دورها فى إنتاج الطاقة من شأنه أن يعزز أمن الطاقة؛ حيث من المتوقع أن يستمر الطلب الأوروبى على الغاز فى النمو مع انخفاض الإنتاج المحلى، فضلاً عن المشكلات السياسية مع روسيا أهم مصدر للغاز، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد التعاون المتزايد بين بلدان شرق البحر المتوسط والاتحاد الأوروبى على تعزيز الاستقرار الإقليمى.

ثالثاً، يجب على الاتحاد الأوروبى دعم المبادرات التى تعزز تطوير وتبنى مصادر الطاقة المتجددة فى مصر، بالإضافة إلى تخفيف آثار تغير المناخ؛ حيث يمكن للطاقة النظيفة الحد من ارتفاع مستويات التلوث، ما يحسن صحة ونوعية الحياة للسكان، ومن ثم يقلل تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بعلاج الأمراض المزمنة الناجمة عن التلوث المفرط.

قال التقرير إن زيادة توافر مصادر الطاقة المتجددة سيساعد، أيضاً، على استقرار مصر على المدى الطويل من خلال تزويد السكان بمصادر طاقة أكثر ثباتاً واستدامة.

أخيراً، من المرجح أن تكون مشاركة الاتحاد الأوروبى أكثر نجاحاً إذا قامت الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، بمقاربة موحدة تجاه مصر فأحد الجوانب الرئيسية لضعف الاتحاد الأوروبى فى التعاون مع مصر هو أن الدول الأعضاء تنخرط بنزعة فردية شديدة معها على المستوى الثنائى، فى وقت تحتاج فيه القاهرة إلى تحديد أولوياتها على مستوى المشاركة متعددة الأطراف.

وقال إنه فى هذا الصدد، لا يمكن لوم مصر فهى ليست فريدة من نوعها، ولكن المشكلة فى ضعف العمل المؤسسى فى صياغة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى التى تؤثر على علاقاتها مع دول فى شمال أفريقيا ومناطق أخرى من العالم.

ولكى يكون هناك نهج شامل للاتحاد الأوروبى تجاه مصر ليكون له تأثير أكبر، يجب أن يحدث المزيد من التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء وإلى أن يحدث ذلك، ستواصل القاهرة التعامل مباشرة مع باريس وروما وبرلين، متخطية بروكسل مقر التكتل الأوروبى الموحد.

الأكثر مشاهدة

الجونة .. درة تاج البحر الأحمر

أبدى سائحون وفنانون إعجابهم الشديد بالجونة كوجهة سياحية لما تتميز...

أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم

إنفوجراف يسلط الضوء على أسعار أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم والتى جاء...