أخبار

دور حيوى لـ”صندوق مصر السيادى” فى إتاحة أصول الدولة للمستثمرين

تناولت الجلسة الثانية من جلسات قمة أسواق المال، والتى تنظمها شركة «ميديا أفنيو» تحت عنوان «سوق المال.. نوافذ متعددة التمويل» برعاية “إيكونومي بلس”، دور “صندوق مصر السيادى” الذى أطلقته مصر العام الماضى.

وأدار الجلسة محسن عادل، الرئيس التنفيذى السابق لهيئة الاستثمار، وشارك فيها أيمن سليمان، الرئيس التنفيذى للصندوق، وشريف سامى، الرئيس السابق لهيئة الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية.

واعتبر «عادل» قمة أسواق المال، رسالة قوية لمجتمع سوق المال، مفادها أننا متواجدون ونواجه جميع المخاوف التى قد تكون موجودة، وأى انهيارات محتملة.

استهل «عادل» الجلسة بعرض مختصر عن الطبيعة المختلفة لصندوق مصر السيادى؛ حيث تعمل الصناديق السيادية عالمياً على استخدام الفوائض المالية من سلعة تصديرية للدولة، وإعادة توظيف الأموال فى أصول خارجها لتسهم بجزء كبير فى إيرادات الدولة فى مرحلة لاحقة. فيما يعمل صندوق مصر السيادى على خلق نقاط تماس، بين الحكومة والقطاع الخاص؛ لزيادة معدلات النمو، ما يرفع العائد على أصول الدولة، وأيضاً خلق حوكمة جيدة، والأهم من ذلك شراكة مستدامة مع القطاع الخاص بفكر مختلف وإدارة مختلفة.

لكن الصندوق بتكوينه هذا يشبه جهات حكومية أخرى مثل وزارة قطاع الأعمال العام على سبيل المثال.

ورداً على ذلك، قال أيمن سليمان، الرئيس التنفيذى لصندوق مصر السيادى، إنَّ الصندوق مختلف عن أى صندوق فى العالم، خاصةً أن مصر غنية بالأصول، والتى تعد القوة الحقيقية للاقتصاد المصرى، لما يتسم به من مقومات وفرص محتملة للتوسع، مشيراً إلى أن الفرص المستقبلية هى التى تحدد مدى قوة الاستثمار، وفى مصر المكاسب المستقبلية أكبر بكثير مما تحقق خلال السنوات العشر الماضية.

تابع: «ولأجل ذلك نحرص على تنوع محافظنا ما بين استثمارات محلية وإقليمية، وتنويع المحفظة ما بين صناعى وعقارى وغيرهما من القطاعات ليصبح صندوق مصر السيادى مصدر قوة للدولة، وتلك القوة الناعمة للصناديق السيادية واحدة من الآليات الاقتصادية الفعالة للدول».

أوضح: «وجه الاختلاف الرئيسى للصندوق فى تنوع مصادر رؤوس الأموال وتوظيفاتها».

ووجه مدير الجلسة سؤالاً لشريف سامى عن المخاوف من التوسع فى استخدام الأصول العقارية بشكل مفرط.

وقال «سامى”، إن التداخل مع القطاع العقارى ليس حباً فيه أو لأنه ملاذ آمن، لكن نتيجة تشابكه مع عدة قطاعات اقتصادية، فلا يمكن اختزاله فى القطاع السكنى فقط، وضرب أمثلة بالاستخدامات العقارية، حتى فى حالة الرغبة فى بناء مستودعات بيانات تكنولوجية، كما أن الموانئ البحرية والجافة أصول عقارية، فضلاً عن المصانع والمستشفيات وغيرها، كطبيعة للقطاع العقارى، والعديد من الإشكاليات موجودة لدى شركات قطاع الأعمال وتحملها مديونيات كبيرة فى حين أن العقار بوسعه حل جزء منها، وهو ما قامت به الحكومة مؤخراً بحل التشابكات المالية بين وحداتها المختلفة.

وأثنى شريف سامى، على مجهودات وزيرة التضامن الاجتماعى السابقة، غادة والى فيما يخص بند فض التشابكات المالية مع وزارة المالية واعتبر أنها حققت إنجازًا كبيرًا، وساهم فى تدفقات مليارات من الخزانة العامة للدولة لصناديق التأمين، سيذهب جزء منه إلى أدوات الدين، واعتقد أن ذلك يجعل من التأمين مستثمراً قوياً وشريكاً جيداً لصندوق مصر السيادى فى ظل اتفاق مستهدفاته مع خطط الصندوق طويلة الأجل.

أضاف «فك التشابكات يحرك عجلة الاقتصاد، وكذلك يمكن تطبيقه مع شركات المياه والصرف وهيئة الأوقاف التى تمتلك عقارات قديمة ومخازن لا يتم استخدامها.. الأمر نفسه لوزارة النقل، فرغم إزالة الترام القديم، لكن مازالت جراجاته ومخازنه كما هى وهو ما يحتاج لاستغلال».

وذكر أن الاستثمارات تحتاج لتمويل، وذلك يحتاح إلى إطار جيد وتحرير الأصول حتى لا تواجه تعدد الجهات الواجب أخذ موافقتها، بما يسهل جذب رؤوس أموال لتطويرها.

ولفت سامى إلى أن العقارات قادرة على جذب تمويلات عقارية، فبنك مصر، على سبيل المثال أنقذ الشركات العامة من انهيار مراكزها المالية عبر تسوية عقارات مقابل مديونية تاريخية.

واعتبر العقارات عملة قوية جداً إذا ما أحسن استخدامها، حيث يبلغ معدل النمو السكانى المصرى سنوياً %2.5، ويحتاج مليون عقار على الأقل سنويًا لتلبية الطلب.

وسأل عادل الرئيس التنفيذى للصندوق عن المشاكل القانونية التى واجهها وما هى التعديلات المطلوبة لإضفاء مرونة على الفكر والأدوات.

قال سليمان: يجب أن نكون متفائلين، فى ظل حفز الصندوق السيادى لملاك الأصول العقارية الحكوميين، حيث يكفل الصندوق لهم أعلى قيمة فعلية على الأصل، عبر مشاركته فى منشأة اقتصادية كبيرة، تقدم خدمة يحتاجها السوق، بما يتيح تعظيم قيمة الأرض أضعاف مضاعفة، واعتبار الأرض جزءاً من رأس المال، ويسعى الصندوق لخلق استثمار عليها مستخدما كل الأدوات الاستثمارية والسوقية.

وأكد أن الصندوق السيادى لا يسعى للحصول على حصص أغلبية فى الشركات المستثمر بها، والهدف بشكل رئيسى خلق حلقة وصل بين الأصول الحكومية والقطاع الخاص، فمقابل كل جنيه استثمار من أموال الصندوق يتم ضخ 10 جنيهات من المستثمرين لتحفيز دخول رؤوس الأموال اعتمادًا على الفرص المستقبلية والقوى المحتملة.

وضرب مثالًا بالشراكة مع جهاز الخدمة الوطنية لإتاحة أصول الجهاز أمام المستثمرين فى القطاع الخاص، وأن ذلك هو الهدف الأساسى.

أوضح أنه حينما سيتوجه الصندوق بالشركات إلى البورصة سيكون هناك حلول كثيرة، فالبورصة أحد أهم أبوابها سندات الشركات وأدوات الدين والسوق رغم أنها شبه توقفت فى السنوات الماضية، لكنها بوابة أسرع لدخول السوق من بوابة دخول البورصة عبر رأس المال.

أضاف: «سنتدرج فى الطروحات، وسنجد توظيفاً مناسبًا للصكوك وأدوات الدين، بما يرفع التصنيف الائتمانى للطرح عبر الإعلان عن استراتيجية واضحة لاستغلال العوائد، بما يطمئن صاحب رأس المال».

وقال إنه يجب استغلال شهية المصريين بالخارج للاستثمار، ومعرفة القطاعات التى يفضلوها وتكوين صناديق استثمار ذات كوادر تمتلك الكفاءة، تستطيع تحقيق عوائد، بما يحدث التلاقى ما بين أهداف التنمية وتحقيق العوائد.

وأكد سليمان أن الذهاب بالشركات للبورصة لن يكون بالسرعة التى تصورها البعض، والهدف هو تعظيم قيمة الأصول والاستثمار، وخلق كيانات قادرة، على المنافسة لجذب رؤوس أموال إضافية.

أوضح أن حلول البورصة بصفة عامة طويلة الأجل فيجب تعزيز المعروض من الأوراق المالية، بوجود أوراق مالية أكثر جذباً للمستثمرين المحليين والأجانب، وأدوات التمويل كثيرة وكذلك حلول الشراكة لكن نفتقر للمشروعات الجيدة القادرة على المنافسة.

ورد سامى على أحد الحضور الذى أبدى استياءه من الانخفاض الكبير فى البورصة المصرية المتأثرة بانهيار أسواق المال العالمية، أن فى مثل هذه الأوقات، ظهرت فرص استثمارية كبيرة فى الأسهم التى تمتلك أساسات قوية، وملاءة مالية وفرص نمو كبيرة، مشيرًا إلى أنه بشكل شخصى قرر اليوم فتح حساباته فى شركات السمسرة التى اضطر لإغلاقها فى 2013 عندما تولى منصبه الرقابى لمنع تضارب المصالح آنذاك.وشدد على أنه فى مثل هذه الظروف تظهر إغراءات لا نراها سوى كل بضع سنوات، ودور الصندوق السيادى فى الوقت الحالى ليس ضخ أموال فى البورصة، فذلك دور قد تقوم به التأمينات، والأوقاف، لكن دور الصندوق هو أن يكون مؤسساً لكيانات مع شريك متخصص.

أوضح أن الصندوق لن يستطيع القيام بتدشين مشروعات منفردة فى ظل عدم امتلاكه الخبرة الفنية فى كل القطاعات، لكنه سيخلق فرصة لشراكات مع القطاع الخاص، ودوره كمؤسس أهم، فالقانون يفرق بين المؤسس والمساهم ويضع قيودًا أكبر على المؤسس نظرًا لدوره الكبير.

وسأل مدير الجلسة الرئيس السابق لهيئة الرقابة المالية :«هل الوقت مناسب لطرح بنك القاهرة؟»

قال سامى، إن الطرح تأجل أكثر من 3 مرات فى السنوات الأخيرة، واستنفدنا كافة الأعذار، لكن من غير المنصف طرح كيان بذلك الحجم فى ظل اضطراب الأسواق العالمية، مهما كانت الانتقادات.

أضاف يجب ألا نقدس الطروحات فى أسهم الشركات، فهناك بعض الشركات لا يناسبها ذلك الحل، سواء كونها قطاعات استراتيجية، أو عدم تفضيل مستثمريها لقواعد الحوكمة والقيد والافصاح، ويمكنها التغلب على ذلك عبر دراسات جدوى وتحديد العوائد المتوقعة، والتوجه لأدوات التمويل المتاحة، يمكن فقط طرح حزم جيدة والمصريين لن يتأخروا عنها.

وضرب مثالا بالاكتتاب فى شهادات الاستثمار الخاصة بقناة السويس الجديدة، والتى لا تطلب قواعد اعرف عميلك أو فتح حساب، أو التعامل مع مصر المقاصة، كما تكفل عوائد ثابتة جيدة.

وهو ما أكده سليمان، بتجربة قطاع الكهرباء الذى استطاع جذب رؤوس أموال ضخمة عبر حقوق الإدارة لمدد طويلة تتراوح ما بين 15 و20 عامًا، وذلك الحل كان يناسبه أكثر أدوات الدين.

أضاف:«بصفة عامة تنوع آليات الشراكة ستثرى السوق لأن أدوات الدخل الثابت هى القوة المحتملة التى يجب تحفيزها».

وسأل محسن عادل المدير التنفيذ للصندوق السيادى حول خططه المستقبلية لجمع التمويلات هل السندات أو سندات قابلة للتحويل لأسهم أو تمويلات دولية أو أسهم؟

قال سليمان، إن تنوع أدوات الدين آلية قوية وسريعة فى جذب التمويلات، لكن ونظرًا لارتفاع عبء الدين فى مصر، لم يعد من الممكن تحميل الاقتصاد ديونا أكبر «لذلك ارتأينا ضرب عصفورين بحجر واحد، من جهة ندخل شراكة مع القطاع الخاص فى أحد المشروعات بما يجعله يتحمل الدين الخاص بالمشروع، ومن ناحية أخرى تمويل المشروعات الجديدة عبر الشراكات مع القطاع الخاص بنظام ppp بما ينخفض بنسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الاجمالي».

نوه إلى أن مؤسسات التمويل الدولية وصناديق البنية التحتية لديها سيولة تريد توجيهها للاستثمارات حتى تهرب من تراجع العوائد فى الأسواق الأوروبية والأمريكية، ومصر تكفل فرص استثمار ذات عوائد قوية، وعلاوة مخاطر أعلى من حجم المخاطر الفعلية، ومع زيادة الطلب على مصر ستنخفض تلك الفجوة.

وأشار إلى أن مصر أصدرت حجم ضخم من السندات الدولية ما جعلها الأكثر سيولة فى الأسواق الناشئة، وهو ما يؤكد ثقة المستثمرين الدوليين.

وقال شريف سامى، إن الأزمة فى مصر ليس التمويلات فعلى سبيل المثال شهادات الـ%20 جمعت مليارات وكذلك هناك سيولة نراها مع حجز الوحدات الفاخرة فى 48 ساعة من طرح المشاريع العقارية.

واعتبر أن نتيجة ذلك هو شراء مستهلكين عقارات بأكثر من حاجتهم بهدف التحوط، نتيجة لذلك حينما حاولوا بيعها أضطروا لعرض أسعار أقل، وهو ما يصعُب مهمة البيع على المطور فى الموقع نفسه.

ونوه إلى أن صناديق الاستثمار العقارى تغنى العميل عن تسجيل وشراء الوحدة، ويتيح له إدارة المحفظة عن طريق كوادر متخصصة، تدير عدة منشآت عقارية، وكان يمكن للصناديق العقارية تجنيب القطاع مشاكل كثيرة، وأزمات القطاع العقارى تقود إلى ضعف تطوير منظومة لصناديق الاستثمار وسنستشعر ذلك إذا ما تبعنا الأسواق الخليجية خاصة السعودية والإمارات.

وطرح عادل سؤالًا حول توقعات الاقتصاد المصرى فى 2020 وقال سامى، إن مستقبل الاقتصاد المصرى على المدى القصير، سيكون مدعوما بنشاط مجال التمويل غير المصرفى الصغير سواء المتناهى أو الاستهلاكى أو التمويل العقارى والتخصيم والتأجير التمويلى.

أضاف أن كل التمويل غير المصرفى الصغير ناجح وينمو بخطى سريعة.وقال أيمن سليمان، إن ما يجب تعلمه من تلك الازمة أن الاستثمار طويل الأجل يقاوم التقلبات، مشيرًا إلى أن كل السيولة التى خرجت من الأسواق الناشئة ستعود من جديد. لكن أسواق المال يجب أن تعتمد على الاستثمارات ذات الملاءة المالية القوية والتى توفر استثمارات طويلة الأجل.

أضاف أن الهدف خلق منظومة فى السوق المحلى لإرشاد السوق وتحريك رؤوس الأموال وزيادة قدرة السوق على الاستقرار.

أوضح أنه على سبيل المثال المغرب سبقتنا بسبب احتكاكها بالسوق الفرنسى فى مجال السيارات لكن مصر أمام فرصة لدخول مجال القطارات الكهربائية والتحول نحو تغذية أفريقيا.

الأكثر مشاهدة

خسائر حادة تضرب مؤشرات الأسهم الأمريكية بقيادة آبل وأمازون وفيسبوك 

تكبدت مؤشرات الأسهم الأمريكية، خسائر حادة، خلال جلسة تداولات اليوم...

“أونكتاد”: الأجانب يسحبون استثماراتهم بوتيرة غير مسبوقة من أوروبا بالنصف الأول

قالت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، إن النصف...

منطقة إعلانية