ملفات

الصين توقف خطواتها التوسعية فى إثيوبيا

تعمل الصين على تقليص الاستثمارات فى إثيوبيا فى مواجهة ارتفاع معدلات نقص النقد الأجنبى والديون الحكومية الأمر الذى يسلط الضوء على هشاشة اقتصاد الدولة الأفريقية، حيث يعطى رئيس وزراءها الجديد الأولوية للإصلاح السياسى وإنهاء 3 سنوات من الاضطرابات الاجتماعية.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أنه على مدار العقد الماضى كانت إثيوبيا وجهة استثمارية رائدة فى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وخاصة بالنسبة للمستثمرين فى الصين.
وأضافت الصحيفة البريطانية، أن تراجع شهية المستثمرين فى بكين للاقتصاد الأسرع نمواً فى المنطقة يعكس التحديات التى يواجهها رئيس وزراء إثيوبيا الجديد أبى أحمد، فى الوقت الذى يواجه فيه مطالب الجماهير المتعطشة للديمقراطية والتنمية.
وقال رجال أعمال ودبلوماسيون ومصرفيون، إن الكيانات الصينية التى أقرضت إثيوبيا أكثر من 13 مليار دولار بين عامى 2006 و2015 فى معظم قطاعاتها الحيوية بدءاً من الطرق والسكك الحديدية إلى المجمعات الصناعية تتخذ الآن نهجاً أكثر حذراً تجاه أديس أبابا.
وأفاد أحد الدبلوماسيين، بأن الصينيون وصلوا إلى الحد الأقصى من الاستثمارات فى إثيوبيا.
وأوضح بعض المستثمرين أن شركة «سينوسور» الصينية للتأمين على الصادرات والائتمان المملوكة للدولة لم تعد تقدم التأمين على القروض للبنوك الصينية والمشاريع فى إثيوبيا كما اعتادت ان تفعل ذلك طواعية فى الماضى.
وأشار أحد المستثمرين إلى وجود تردد فى دعم الاستثمارات فى إثيوبيا معرباً عن قلقه بشأن ملف الديون وأزمة العملات الأجنبية.
ويأتى هذا التردد فى الوقت الذى تعمل فيه بعض المشاريع الرائدة التى تمولها الصين مثل خدمات الشحن بالسكك الحديدية من أديس أبابا إلى جيبوتى دون القدرة المتوقعة.
وتوقع صندوق النقد الدولي، أن ينمو اقتصاد اثيوبيا بنسبة %8.5 العام الجارى وهو معدل يمثل انخفاضا عن المستويات المرتفعة فى السنوات الأخيرة.
وقال هيليلوجا لولي، المحلل لدى «أمانى أفريقيا» شركة استشارية فى أديس أبابا، إن هناك الكثير من الإثارة حول الانفتاح السياسى فى إشارة إلى الإفراج عن آلاف السجناء السياسيين والتعامل غير المسبوق مع المعارضين والوعود بتحقيق المزيد من الديمقراطية.
وأضاف: «لم نشهد مثل هذا المستوى من التفاؤل والأمل والوحدة من قبل، لكن الاقتصاد مازال لا يحصل على الاهتمام الذى يستحقه وفى اللحظة التى ينتهى فيها الناس من الإثارة السياسية فإن الواقع الاقتصادى سوف يتغير.
وتركز الرياح المعاكسة الاقتصادية لإثيوبيا على النقص المتزايد فى العملات الأجنبية حيث تتجاوز الواردات الصادرات بنحو %400 سنوياً على الأقل خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وكشف بعض المصرفيين أن احتياطيات النقد الأجنبى التى يحتفظ بها البنك المركزى كافية فقط لتغطى شهر واحد من الواردات.
وإلى جانب المخاوف بشأن سوق العملات الأجنبية يأتى القلق بشأن الديون المتصاعدة للبلاد ففى وقت سابق من العام الجارى رفع صندوق النقد الدولى، مخاطر أزمة الديون فى إلى «عالية».
وكشفت البيانات أن الدين الحكومى يبلغ الآن %59 من الناتج المحلى الإجمالى مقارنة بـ %46.8 قبل أربع سنوات بعد أن اقترضت الحكومة بشدة للاستثمار فى مشاريع البنية التحتية والمجمعات الصناعية.
وأفاد أحمد شايد، المتحدث باسم الحكومة بأن أزمة الصرف الأجنبى كانت «تحديًا خطيرًا» مضيفاً أن الحكومة بحاجة إلى معالجة الأزمة بأدوات سياسية مختلفة والأهم هو الإنتاج وزيادة الصادرات.
لكن وجه بعض المحللين الانتقاد لهذه الحلول بحجة أنها طويلة الأجل لأن صادرات السلع التى تنمو بمعدل %14 سنوياً لا تمثل سوى %3.6 من الناتج المحلى الإجمالى.
وقال زيميدينا نيغاتو، وهو رجل أعمال إثيوبى بارز، إنه ينبغى استكشاف مصادر مؤقتة للعملات الأجنبية لسد الفجوة حتى ترتفع الصادرات.
وأشارت الصحيفة إلى أن إثيوبيا ينبغى عليها تعزيز الصادرات وتوحيد القطاع المصرفى على المدى المتوسط.
وأوضح بعض المحللين أن الحكومة ينبغى عليها أن تنظر فى إنشاء أسواق رأس المال، حيث أن الدولة تعد أكبر اقتصاد ناشئ، ولكن ليس له قواعد منظمة.
وشدد أحمد شايد، على أن فتح القطاع المالى أمام المؤسسات الأجنبية التى يطالب بها المستثمرون والدبلوماسيون منذ فترة طويلة لم يُنظر فيها حتى الآن.
ولايزال الكثيرون يشعرون بالضغوط الاقتصادية فى القطاع غير الرسمى الكبير فى إثيوبيا، ولكن شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية على أن إثيوبيا شريك هام للصين فى أفريقيا، ولكن المؤسسات المالية الصينية تعمل وفقًا لمبادئ السوق.
الأكثر مشاهدة

الجونة .. درة تاج البحر الأحمر

أبدى سائحون وفنانون إعجابهم الشديد بالجونة كوجهة سياحية لما تتميز...

أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم

إنفوجراف يسلط الضوء على أسعار أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم والتى جاء...