أخبار

“كورونا” يزيد بريق عمليات الدمج والاستحواذ بين الشركات

الدمج والاستحواذ

فى ظل تفاقم أزمة “كورونا” تلوح فى الأفق عمليات الدمج والاستحواذ كطوق نجاة للشركات التى يزيد طول أمد الأزمة الحالية من معاناتها ويجعل هدف أغلب الشركات الرئيسى هو البقاء على قيد الحياة بدلاً من العمل على تعزيز الربحية وتحسين الوضع المالى للشركات.

اتفق عدد من المتخصصين على أن اتخاذ قرار مثل الدمج والاستحواذ فى ظل اقتصادات الوباء يكون قرارًا صعباً، خاصة إذا كان ستتخذه الشركة التى سيتم الاستحواذ عليها، نظرًا لانخفاض التقييمات كنتيجة التراجع الكبير فى جميع الأسواق العالمية، ولكى تخرج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة.

ذلك الأمر الذى رصدته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، وقالت إن وتيرة عقد الصفقات بين الشركات الأمريكية بدأت فى التباطؤ بالفعل، قبل أن يجبر تفشى فيروس «كورونا» المسئولين على إغلاق المناطق الأكثر تضرراً فى الولايات المتحدة، بما فى ذلك مدينة نيويورك التى تعرف بأنها مركز الصناعة المالية الأمريكية.

ووفقًا لـ«فاينانشيال تايمز» بلغ إجمالى نشاط صفقات الدمج والاستحواذ فى الولايات المتحدة، خلال الأسبوع الأخير من مارس الماضى، 12.5 مليار دولار فقط، وهو أدنى رقم مسجل فى غضون أسبوع منذ الانخفاض الذى تم تسجيله خلال فترة الأزمة المالية العالمية فى أبريل 2009، بينما انخفضت القيمة الإجمالية للصفقات فى الربع الأول بنسبة 28%، مقارنة بالعام الماضى لتصل إلى 698 مليار دولار، وهى أضعف فترة افتتاحية لعام منذ 2016.

أما حجم عمليات الدمج والاستحواذ فى منطقة الشرق الأوسط منذ بداية العام فقد سجل 17.8 مليار دولار بانخفاض 84% عن الفترة المماثلة من العام الماضى، وفقاً لوول ستريت جورنال.

وارتفعت أحجام الصفقات الأوروبية بنسبة %51 لتبلغ 232 مليار دولار فى تلك الفترة، ويرجع ذلك إلى الارتفاع فى عمليات الاستحواذ على الأسهم الخاصة واستحواذ المنافس «آى أو إن» للتأمين على جميع أسهم وسيط التأمين «ويليس تاورز واتسون»، ولكن معظم النشاط الأوروبى حدث قبل انتشار الفيروس، كما ارتفعت صفقات الدمج والاستحواذ فى اليابان، بنسبة %13 لتصل إلى 26 مليار دولار.

ذكر راضى الحلو، رئيس مجلس إدارة شركة أرقام كابيتال – مصر، أن طول مدة الأزمة يزيد الوضع الاقتصادى سوءاً ويجعل بعض الشركات ذات الوضع المالى السيئ توافق على عروض الاستحواذ المقدمة إليها للخروج من الوضع الحالى على قيد الحياة وبأقل الخسائر الممكنة.

وتوقع الحلو كساد كبير فى عمليات الدمج والاستحواذ لحين وضوح مدى الأزمة الحالية وتوقيت التعافى الحقيقى للاقتصاد المحلى والعالمى منها، موضحًا أن اتخاذ قرار الموافقة على الاستحواذ للشركات المستحوذ عليها سيكون آخر خيار مطروح لصعوبته فى ظل التقييمات المنخفضة للشركات حاليًا.

وأكد الحلو، أن السوق المصرى ينتظر ظهور أثر مبادرات دعم الاقتصاد الحكومية، والتى بدأت بتخفيض البنك المركزى لأسعار الفائدة فى اجتماع استثنائى للجنة السياسة النقدية تلاه عدة قرارات حكومية تنتظر التفعيل وظهور أثرها الإيجابى على الاقتصاد المحلى قريبًا، أو على الأقل تقليل الأثار الإيجابية لانتشار الوباء على الشركات الموجودة فى السوق المحلى.

وقال مصطفى جاد، الرئيس المشارك لقطاع بنك الاستثمار فى المجموعة المالية هيرميس، إن الكيانات الكبيرة فى السوق ستسعى لاستغلال انخفاض التقييمات الذى بات سمة الوقت الحالى بالاستحواذ على كيانات أخرى تضيف لها وترفع من تقييمها بالسوق.

وأوضح أن من سيكون لديه مركز مالى قوى وملاءة مالية جيدة وحجم ديونه لدى البنوك فى نطاق معقول لن يقبل تماماً على عمليات الدمج والاستحواذ فى ظل اقتصادات الوباء، خاصة أن خروجه من الأزمة بشكل سليم سيجعله أكثر قدرة مستقبلاً على من أهلكتهم أزمة «كورونا».

وأشار جاد إلى أن تحديد أجل لنهاية الأزمة الحالية سيجعل الشركات تحدد مدى حاجاتها للدمج أو الاستحواذ، خاصة مع عدم وضوح أى رؤية حاليًا للمستقبل أو وجود مخرج قريب لها.

وذكر عمرو الألفى، أمين عام الجمعية المصرية لخبراء الاستثمار، أن اقتصادات الوباء بشكل عام تشجع على رواج عمليات الدمج والاستحواذ بين أطراف الأسواق لتقليل الخسائر، لكنه أكد أن تنفيذ العمليات ينتظر فعليًا وضوح الرؤية المستقبلية لتوقعات تعافى الاقتصادات.

ورجح الألفى، أن أقرب القطاعات لتنفيذ مثل هذه العمليات قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية، بدعم من الصعوبات التى قد تواجهه الفترة المقبلة، نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية بجانب قطاعى التأمين، والأدوية، موضحًا أن قطاع السياحة قد يشهد اندماجات بين مجموعة كيانات كطوق نجاة من أزمة تراجع السياحة عالميًا.

الأكثر مشاهدة

“أونكتاد”: الأجانب يسحبون استثماراتهم بوتيرة غير مسبوقة من أوروبا بالنصف الأول

قالت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، إن النصف...

رغم تراجع النفط.. نمو إيرادات السعودية 4% في الربع الثالث 2020

حققت المملكة العربية السعودية نموا في إيراداتها الإجمالية خلال الربع...

منطقة إعلانية