أخبار

بيزنس “الكمامات” يتضخم بين الثراء السريع وحياة المواطنين.. فما الحلول؟

الكمامات

في ظل تفاقم أزمة فيروس كورونا، تصاعدت بالتزامن معها، أزمة أقنعة الوجه الطبية “الكمامات“، سواء المطابقة للمواصفات، أو غير المطابقة، الأمر الذي سلط الضوء على كواليس صناعة المستلزمات الطبية وتجارتها، سواء في السوق المحلية أو المنطقة العربية وخارجها.
“إيكونومي بلس”، أجرى استطلاعا عن آراء بعض المختصين في المجال الطبي، عن الأزمة التي يشهدها السوق المصري في المستلزمات الطبية، خاصة أقنعة الوجه الواقية، في ظل ما تشهده من نقص في المعروض وزيادة في الطلب، حيث أجمعوا على أن الحل “مستعصي”، إضافة إلى أن الأقنعة المصنعة من القماش ذات فعالية محدودة.

عبده: الفجوة اليومية تصل إلى 97 مليون قناع

قال رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، الدكتور محمد إسماعيل عبده، إن احتياجات مصر من الأقنعة الطبية، أحادية الاستعمال، يتجاوز بكثير الأرقام المعلن عنها، سواء في الصحف أو المواقع الإلكترونية أو حتى البرامج التليفزيونية.
وأضاف عبد في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أنه بطريقة حسابية بسيطة، نجد أنه على الأقل 50% من المواطنين يخرجون إلى الشارع بشكل يومي، ما يعادل 50 مليون نسمة، ومع تحديد صلاحية القناع عند 8 ساعات كحد أقصى، فيحتاج المواطن إلى قناعين بشكل يومي، وهو ما يرفع حجم الطلب إلى نحو 100 مليون قناع يوميا.

الطاقة الإنتاجية القصوى محليا لا تتجاوز 3 ملايين قناع يوميا

وأشار عبده، إلى أن الطاقة الإنتاجية القصوى لمصر في تصنيع الأقنعة الطبية الواقية، لا تتجاوز 3 ملايين قناع يوميا، ما يعني أن الفجوة اليومية بين العرض والطلب تقدر بنحو 97 مليون قناع، وهو ما لا تستطيع المصانع المصرية مجتمعة تلبيته خلال الفترة الحالية، لا سيما أن مصر في الأصل دولة غير مصنعة للمستلزمات الطبية.

الأقنعة القماشية “غير فعالة” في الحماية من الفيروس

وعن مدىة قدرة الأقنعة الطبية المصنعة من القماش في حماية المواطنين من الإصابة بفيروس كورونا، أشار عبده إلى أن هذا النوع يحمي صاحبه فقط من أعراض الإصابة بنسبة لا تتجاوز 20 %، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بقوة الفيروس.
وأضاف، أن جميع الأقنعة التي سيتم تصنيعها من الأقمشة تعرض أصحابها للإصابة بالفيروس، خاصة وأنها مصنعة من أقمشة تحتوي على أنسجة قابلة لاستقبال الفيروسات.
وعن المواصفات التي ألزمت بها وزارة التجارة والصناعة المصانع الراغبة في تصنيع الأقنعة الطبية من القماش، قال عبده، إنه لا يوجد في بروتوكول منظمة الصحة العالمية، ما يفيد بإمكانية تصنيع الأقنعة الطبية من الأقمشة، حتى وإن تبنت بعض الدول مواصفات أخرى خاصة بها، مطالبا جميع الدول المصنعة للأقنعة الطبية، الالتزام بمواصفات منظمة الصحة العالمية خلال التصنيع.

حافظ: 29 مليون كمامة حجم الفجوة اليومي

من جانبه، قال رئيس لجنة الصحة والصناعات الدوائية باتحاد المستثمرين، وعضو لجنة قطاع الدراسات الصيدلية بالمجلس الأعلى للجامعات، الدكتور محيي حافظ، إنه من الصعب جدا تحقيق معادلة متوازنة في تصنيع الأقنعة الطبية (الكمامات)، خاصة بعد إجبار الحكومة المواطنين بارتدائها، في ظل وجود فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
وأضاف حافظ في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أنه بعد إلزام الحكومة المواطنين إرتداء الكمامات حال التواجد خارج المنزل لأي ظرف، وفرض عقوبات على المخالفين، أصبح الجميع مضطر لاتداء الكمامة، تخوفا من الوقوع تحت طائلة القانون، وسداد قيمة المخالفة التي تقدر بـ4 آلاف جنيه.
وأوضح، أنه يصعب حصر حجم الطلب بشكل دقيق، ولكن بطريقة حسابية بسيطة، فإذا تم فرض أن 50% أو 30 % من المواطنين يخرجون بشكل يومي لقضاء مصالحهم أو الذهاب إلى العمل، واعتبار أن هذه النسبة تستخدم القناع الطبي المخصص لاستعمال مرة واحدة، فإننا بحاجة إلى نحو 30 مليون كمامة يوميا على الأقل، في حين أن قدرة الصناعة الطبية المصرية لا تتجاوز مليون كمامة في اليوم، إذا عملت جميع المصانع بطاقتها القصوى.
وأضاف حافظ، أنه وفقا لهذه العملية الحسابية البسيطة، يقدر حجم الفجوة بنحو 29 مليون كمامة يوميا، وهو الأمر الذي تعجز عن توفيره المصانع الطبية، مشيرا إلى أن احتياجات مصر اليومية من الكمامات توفق بكثير الـ5 ملايين قناع يوميا.

الحكومة مجبرة على تصنيع الأقنعة القماشية

وعن القناع القماش الذي تعتزم الحكومة تصنيعه وتوفيره في السوق خلال الفترة المقبلة، قال رئيس لجنة الصحة والصناعات الدوائية باتحاد المستثمرين، إن الحكومة “مضطرة” وليست مخيرة في تصنيع هذا النوع من الأقمشة، وذلك لإمكانية استخدامه أكثر من مرة، وهو ما قد يساعد على سد الفجوة الحالية بين العرض والطلب.
ولفت إلى أن الأقنعة الطبية المصنعة من القماش، تقلل التعرض للإصابة بالفيروسات المنتشرة في الهواء بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 % فقط، وهي نسبة ضئيلة، مرجعا ذلك إلى أن الأقمشة هي عبارة عن مجموعة من الأنسجة، توجد بينها فراغات، تتسع مع الغسيل المتكرر، وهو ما قد يقلل من فاعليتها مع مرور الوقت.

رستم: تدخل الدولة “ضروري” والخطر “الكمامة الدوارة”

من جهته قال نائب رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، الدكتور أسامة رستم، إن الحد الأدنى لاحتياجات مصر من القناع الطبي متعدد الاستخدام، يقدر بنحو 5 ملايين قناع يوميا، بينما يرتفع هذا العد في القناع أحادي الاستخدام ، ليصل إلى 45 مليون كمامة يوميا.
وانتقد رستم، ارتفاع أسعار الأقنعة الطبية متعددة الاستخدام، مشيرا إلى أن الأسعار التي تم الإعلان عنها من قبل الدولة، مبالغ فيها بعض الشيء، لا سيما أن غالبية الشركات المنتجة لهذا النوع من الأقنعة، هي شركات قطاع عام، ولديها القدرة على تغطية السوق، بل وتصنيع فائض يمكن تصديره للدول الأكثر احتياجا خاصة في أفريقيا.
وحذر رستم من انتشار ما يعرف باسم (الكمامة الدوارة)، وهو استخدام استعمال أحادية الاستخدام أكثر من مرة بين أكثر من شخص، خاصة في المصالح والهيئات الحكومية أو البنوك، مشيرا إلى أن السبب في ظهور هذا المصطلح، هو النقص الذي عاني منه السوق خلال الفترة الحالية.

إلزام مصانع الدولة بإنتاج الأقنعة متعددة الاستخدام

وعن حلول هذه الأزمة بعد إجبار الحكومة المواطنين على ارتدائها، قال رستم، إنه يجب على الدولة أن تتدخل بشكل سريع وعاجل للتعامل مع هذه القضية عبر عدة محاور، منها إلزام جميع المصانع الطبية التابعة للدولة بإنتاج الأقنعة متعددة الاستخدام، وتشغيل الطاقات القصوى للمصانع سواء التابعة للقطاع العام أو الخاص، مع فرض عقوبات صارمة على المحتركين من التجار أو المصنعين، إضافة إلى توزيع الأقنعة الواقية في جميع المنافذ التابعة لجهاز الخدمة الوطنية، أسوة بما تم تنفيذه في مسألة الكحول والمطهرات.
وأوضح أن هناك عدة أفكار لبيع الأقنعة الطبية دون وجود ضغط على الطلب، منها استخدام الرقم القومي لكل مواطن عند شرائه قناعا طبيا سواء أحادي أو متعدد الاستخدام، ومقارنة الفترة الزمنية بين الشراء، مؤكدا على أنه إذا لم تتدخل الدولة بشكل سريع، فستتحول تجارة المستلزمات الطبية إلى سوق سوداء يصعب السيطرة عليها في ظل الظروف الحالية.

التخلص من الأقعنة أحادية الاستخدام لمنع إعادة استعمالها

وأشار رستم إلى أنه من الصعب وضع سياسات للتعامل مع الأزمة الحالية، لا سيما أن السياسات التي تحددها الدولة تتغير وفقا لمستجدات الفيروس سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، مطالبا المواطنين الالتزام بالإجراءات الوقائية التي حددتها الدولة، ومطالبا الدولة في الوقت ذاته بتوفير عناصر الالتزام حتى وإن كانت تحظى بدعم ولو قليل من موازنة الدولة العامة.
وأضاف أن عدم التزام المواطن باتداء القناع الواقي يعرضه لإصابة بفيروس كورونا، وهنا سيكلف المريض الدولة خلال رحلة العلاج أكثر من ثمن تكلفة تصنيع الأقنعة سواء أحادية أو متعددة الاستخدام.
وأوصى رستم المواطنين بالتخلص من الكمامة أحادية القماش عبر تمزيقها منعا لإعادة استخدامها مرة أخرى، مشيرا إلى أنه في الآونة الأخيرة، ظهر بعض البائعة الجائلين أمام الإشارات يعرضون كمامات أحادية الاستخدام للبيع بأسعار منخفضة تصل إلى جنيه أو جنيهين.
وحذر رستم، من أن هذه الكمامات تم جمعها من قمامات المنازل وفرزها وغسلعها وإعادة بيعها مرة أخرى.

إيرادات المخالفات يمكن استخدامها في دعم التصنيع الطبي

من جانبه، قال رئيس المركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، إن الكمامة أصبحت مطلب شعبي، نظرا لكونها الواقي الوحيد المتاح حاليا، خاصة في ظل عدم توصل الدول العربية ومنها مصر لعلاج أو مصل فعال لفيروس كورونا.
وأضاف فؤاد في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أنه قبل تفشي الفيروس في مصر، كانت جميع أنواع الأقنعة الطبية متاحة، وبأسعار في متناول الجميع، حيث بلغ حينها سعر الكمامة الواحدة 1.5 جنيه، ولكن مع تفشي المرض بشكل سريع في الدول، وقبل وقف حظر حركة الطيران، اتجه البعض لشراء الأقنعة الطبية من الصيدليات بكميات كبيرة، وتصديرها إلى الخارج لتحقيق أرباح مالية، الأمر الذي نتج عنه حدوث نقص في الكميات المعروضة، بالإضافة إلى اتجاه بعض أصحاب الصيدليات إلى تخزين الأقنعة الطبية وتعطيش السوق لتحقيق أكبر مكاسب مادية من الأزمة.
وأشار فؤاد إلى أنه بعد تفاقم الأزمة، وافقت الحكومة على منع تصدير المستلزمات الطبية الضرورية، مطالبا الحكومة بوضع أسعار استرشادية وفقا لفئات التصنيع، مضيفا أن احتياج الشعب المصري من الأقنعة الطبية يقدر بنحو 45 مليون قناع شهريا، وذلك طبقا لقوة سوق العمل.

فؤاد: تصنيع الأقنعة اجباريًا وليس اختياريًا

وأكد أنه يصعب حصر احتياجات مصر من المستلزمات الطبية بشكل دقيق، نظرا لعدم وجود قاعدة بيانات يمكن من خلالها دراسة احتياجات السوق، وهو ما نتج عنه تباينا في آراء المختصين حول حجم احتياجات مصر اليومية أو الشهرية من الأقنعة الطبية.
وطالب رئيس المركزي المصري للحق في الدواء، شركات قطاع الأعمال العام بالدخول إلى سوق المستلزمات الطبية، وفتح خطوط إنتاج جديدة خاصة بالأقنعة الطبية، لتلبية احتياجات السوق المصري، ومن احتكار السلعة من قبل القطاع الخاص والذي يشكل أكثر من ثلثي سوق الأدوية والمستلزمات الطية في مصر.
وعن آلية التعامل مع الأزمة، قال فؤاد، إنه يجب على الدولة أن تسيطر على منافذ الإنتاج المخصصة للمستلزمات الطبية، والتعامل بكل بصرامة مع المحتكرين، إضافة إلى تفعيل “التصنيع الإجباري” للأدوية والمستلزمات الطبية، طبقا لقانون منطمة التجارة العالمية ومنظمة الملكية الفكرية، والذي استوجب على مختلف الشعوب تصنيع الأدوية خلال الأزمات دون غرامات، مشيرا إلى أن التصنيع في هذه الحالة لا يكون الغرض منه تجاريا، بل إجباري لحماية المواطنين.
وفيما يخص فرض غرامات على المخالفين، تساءل فؤاد عن الهدف من الغرامة، هل هو حماية المواطنين أم تحصيل مبالغ مالية فقط، مشيرا إلى ان الدولة يمكن أن تستفيد من هذه الغرامات، عبر توجيهها إلى قطاع التصنيع الطبي، للمساهمة في دعم المصانع المنتجة للأقنعة الواقية.

الأكثر مشاهدة

“المركزي”: مجلس إدارة الـ”CIB” الجديد تعهد بإعداد خطة إجراءات تصحيحية

أعلن البنك المركزي المصري، أنه وافق على قرار مجلس إدارة البنك التجاري...

من هو شريف سامي الرئيس غير التنفيذي للبنك التجاري الدولي؟

شغل شريف سامي الرئيس غير التنفيذي الجديد للبنك التجاري الدولي...

منطقة إعلانية