ملفات

هل تعيق المساءلة القانونية برنامج الطروحات الحكومية المصرية؟

مسئول حكومى: عالجنا تحفظ رؤساء الشركات على التوقيع بقرار إعادة تنظيم البرنامج مايو الماضى

أعلنت الحكومة لأول مرة عن طرح شركات حكومية فى البورصة خلال يوليو 2015 ومنذ ذلك الحين تعددت التصريحات وتغيرت الخطط والمسئولون عن الملف ولا يزال السوق فى انتظار شركات الدولة.
وكانت البداية مع رغبة الحكومة فى طرح 3 شركات لتنشيط البورصة، قبل أن يصبح الموضوع جزءا رئيسيا فى البرنامج الاقتصادى الذى يُطبق مع صندوق النقد الدولى، مع تغيير الهدف إلى تطوير الشركات الحكومية وتحسين أدائها وتخفيف الأعباء المالية على الدولة وتقليل دورها فى الاقتصاد.
وكانت السنوات الثلاث الماضية هى رحلة من الارتباك وغياب الرؤية وعدم الرغبة فى التورط بتحمل مسئولية ملف أثبت فى سنوات سابقة أنه مثير للمتاعب القانونية، ويمكن أن يُزج بالمسئولين عنه فى السجن لأسباب غير متوقعة.
واعترف مسئول حكومى كبير بالصعوبات التى واجهت ملف الطروحات الحكومية، وقال إن الرغبة فى عدم تحمل المسئولية خوفا من التبعات القانونية أعاقت البرنامج حتى شهر مايو الماضى عندما تدخل رئيس الحكومة السابق شريف اسماعيل وأصدر قرارا بإعادة تنظيم أحكام برنامج طرح أسهم الشركات المملوكة للدولة أو التى تساهم فيها فى الأسواق، بما يحقق تنشيط البورصة المصرية وتوسيع قاعدة الملكية.
وعادة ما تحظى عملية تخارج الدولة من بعض أصولها بتشكك كبير من جهات مختلفة فى المجتمع وتتعرض لهجوم إعلامى وقانونى، ونتج عن ذلك أحكام قضائية بإعادة شركات كان قد سبق بيعها إلى ملكية الدولة بعد التغيرات السياسية التى شهدتها البلاد عقب ثورة يناير2011، وبعض تلك الأحكام يستحيل تنفيذها نظراً لبيع الشركات عدة مرات أو طرحها لآلاف المستثمرين فى البورصة والتداول عليها يوميا لعدة سنوات.
وقال المسئول الحكومى، الذى رفض الإفصاح عن اسمه لحساسية الموضوع، إن مجالس إدارات بعض الشركات التى أعلنت الحكومة عن طرحها منذ فترة طويلة رفضت التوقيع على إجراءات معينة تجنبا للمساءلة، وبعض رؤساء الشركات كان قريبا من سن المعاش وفضل عدم اتخاذ قرار قبل إحالته للمعاش وترحيل الملف إلى خليفته بدلا من ذلك.
وكان أول حديث حكومى عن العودة لطروحات الشركات الحكومية فى البورصة فى 7 يوليو عام 2015 على لسان وزير الاستثمار الأسبق أشرف سالمان، الذى نقلت عنه جريدة «البورصة» قوله إن الحكومة ستطرح 3 من شركاتها قبل نهاية ذلك العام لتنشيط البورصة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
استغرق الأمر 6 شهور قبل أن يعلن سالمان اسم أول شركة سيتم طرحها، وهى «مصر للتأمين»، بعدها بعدة شهور خرج سالمان من الحكومة، وظل الملف حاضرا غائبا بعد ذلك لمدة عام حتى نهاية 2016، عندما أصبح جزءا من برنامج صندوق النقد الدولى، فأعلنت وزيرة الاستثمار داليا خورشيد أسماء ثلاث شركات سيتم طرحها وهى الإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك» وسيدى كرير وإنبى، وقالت إن نسب الطرح ستتراوح بين %20 و%30، وهو مالم يحدث حتى الآن أيضا.
وفى فبراير 2017 رحلت خورشيد عن منصبها وخلفتها سحر نصر واستمر الملف مع وزارة الاستثمار بدون تحقيق أى انجاز وقبل نهاية نفس العام جرى سحبه من وزارة الاستثمار ونقله إلى وزارة المالية، التى أعلنت بعد عدة شهور خريطة طريق تتضمن عدد الشركات التى سيتم طرحها والمدى الزمنى لتحقيق ذلك والحصيلة المتوقعة ونسب الطرح، وهو ما أعطى انطباعا بأن شيئا مختلفا يحدث هذه المرة.
برنامج طروحات الحكومة المصرية في البورصة
ارتباك
وتم الإعلان عن خريطة طريق المرحلة الأولى فى 18 مارس الماضى بيع نسب أقلية من 23 شركة فى قطاعات مختلفة بعضها مدرج بالفعل فى البورصة وبعضها شركات مغلقة حتى الآن، خلال 30 شهرا، وبحصيلة متوقعة 80 مليار جنيه.
لكن بعد مرور شهرين لم يحدث تقدم فتدخل مجلس الوزراء لدفع الملف الذى أصبح لم يعد واضحا ما الذى يعوقه.
ورغم وجود خريطة طريق تفصيلية بعض الشىء إلا أن رئيس الوزراء أصدر قرارا بتشكيل لجنة من 6 وزراء تختص بوضع برنامج شامل لطرح أسهم الشركات المملوكة للدولة أو التى تساهم فيها، ووضع جدول زمنى لتنفيذ هذا البرنامج والإشراف عليه ومتابعة مدى التزام الوزارات والجهات المعنية بتنفيذه.
وتختص اللجنة أيضا بتحديد الشركات المملوكة للدولة أو التى تساهم فيها، المزمع طرح أسهم المال العام فيها، أو المزمع توسيع قاعدة ملكيتها، ويجوز للجنة دعوة الوزراء المعنيين أوالممثلين القانونيين للجهات ذات الصلة بمجال عمل اللجنة لمناقشتهم فى الموضوعات المتعلقة بالجهات التابعة لهم، وللجنة أن تستعين بمن تراه من ذوى الخبرة والمتخصصين، ويكون للجنة أمانة فنية برئاسة وزير المالية، يصدر بتشكيلها قرار منه.
ويعنى ذلك القرار أن المسألة باتت تخص الحكومة ولم تعد مسئولية وزارة واحدة فقط، وعمل القرار أيضا على التعامل مع تقييمات الشركات وهى النقطة الأكثر حساسية فى البرنامج.
وأتاح القرار لوزير المالية تشكيل لجنة أو أكثر لاعتماد دراسات القيمة العادلة لأسهم الشركات المملوكة للدولة أو التى تساهم فيها فى الشركة محل الطرح، برئاسة أحد نواب رئيس مجلس الدولة وعضوية ممثل عن كل من وزارة المالية، والجهاز المركزى للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، والبنك المركزي، وجمعية المراجعين والمحاسبين المصريين، والجهة أوالجهات المالكة للأسهم محل الطرح وممثل للشركة القابضة إذا كان الطرح لأسهم شركة تابعة لها.
وتتشكل اللجنة الوزارية من وزراء الاستثمار والتعاون الدولى، والبترول والثروة المعدنية، والتجارة والصناعة، والمالية (مقرراً)، والتخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، وقطاع الأعمال العام، ورئيس أمانة الشئون التشريعية بمجلس الوزراء.
وقال المسئول الذى رفض ذكر اسمه إن إحدى الشركات المهمة فى برنامج الطروحات واجهت مشكلة بسبب رفض مسئوليها التوقيع على إجراءات خاصة بطرحها وهو ما استدعى تدخل رئاسة الجمهورية لحل المشكلة وتم حلها بالفعل.
فى تلك الأثناء حدث أحدث تعديل وزارى فى سلسلة متلاحقة من التغييرات الوزارية شهدتها البلاد خلال السنوات الخمس الماضية، وتم تعيين حكومة جديدة برئاسة مصطفى مدبولى، ووزير مالية جديد هو محمد معيط، وكان من بين أهم التكليفات للحكومة الجديدة هو تفعيل برنامج الطروحات وتسريعه.
وتبنت الحكومة الجديدة مسارا سريعا لإطلاق برنامج الطروحات من خلال البدء ببيع حصص فى الشركات المدرجة بالفعل فى البورصة، والتابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، وهو ما وضع الوزارة ووزيرها الجديد هشام توفيق فى صدارة البرنامج حاليا.
وقال المسئول الذى رفض ذكر اسمه «لدينا تكليفات على مستوى رفيع بالاسراع فى برنامج طروحات الشركات الحكومية فى البورصة كنوع من المصداقية أمام المستثمرين» .
محمد معيط وزير المالية

“وزير المالية”: التأخير فى الطروحات سببه التجهيز وليس الخوف

وردا على ذلك نفى محمد معيط وزير المالية أن تكون هناك تخوفات من طرح الشركات الحكومية فى البورصة وبصفة خاصة تلك التى يتم قيدها للمرة الأولى.
واضاف فى تصريحات لـ« البورصة » ان الحكومة فى سياساتها لادارة الطروحات تسعى للعمل عبر خطوات مدروسة، وتجهيز البرنامج بشكل متكامل لضمان نجاح «الطبخة»، على حد تعبير الوزير .
وأشار إلى أن طرح الشركات الحكومية المقيدة فى البورصة مجرد بداية فى ظل الحاجة الضرورية إلى تفعيل البرنامج على أرض الواقع، قائلا «لا يوجد لدينا خيار وفقوس فى طرح شركة دون أخرى ولدينا دراية بالمتطلبات المالية والقانونية والاجرائية والتنفيذية ومعرفة الشركات الجاهزة لاتخاذ قرار بشأنها».
وأضاف معيط « لدينا الخبرات المطلوبة لعملية طرح الشركات الحكومية فى البورصة ونأخذ المسئولية ونعرف الإجراءات المتبعة وما يتطلب إجراءات قانونية من عدمه ».
وقال إن الوزارة لديها أكثر من رؤية لعملية الطروحات وتتحدث مع بنوك اﻻستثمار والمستثمرين والمكاتب القانونية ولديها قنوات مفتوحة مع الجهات التشريعية ، وتابع « كل واحد عايز يقوم بعمل غيره ولسنا قاصرين الفكر والادراك ».
أسباب أخرى للتأخير
ومن بين الشركات التى حظيت باهتمام كبير فى برنامج الطروحات شركة إنبى، وبنك القاهرة، وكلاهما عينت الحكومة لهما مستشارين ماليين وقانونيين، وجرى تضمين اسميهما فى المرحلة الأولى من البرنامج، وجرى تقييد الشركتين فى البورصة ومده عدة مرات تمهيدا للطرح بالفعل، لكن شيئا لم يحدث على أرض الواقع، كما لن يتم طرحهما فى 2018 على الأقل، بعدما فضلت الحكومة البدء بالشركات المدرجة فى البورصة بالفعل.
وعينت الحكومة «اتش اسى بى سى» و«هيرميس» مستشارين ماليين و«بيكر ماكينزى» مستشارا قانونيا لبنك القاهرة فى أبريل من العام الماضى، بينما عينت «سى آى كابيتال» و«جيفرى والإمارات دبى الوطنى» مستشارين ماليين و«بيكر ماكينزى» مستشارا قانونيا لطرح شركة إنبى فى يوليو من نفس العام.
وقالت مصادر مقربة من عملية طرح إنبى لـ «البورصة» إن تشعب مساهمات الشركة فى الشركات التابعة والشقيقة والتى تبلغ العشرات أبطأ عملية الطرح، نظرا لاحتياجها لفترة طويلة لحصر وتقييم كل تلك المساهمات على حدة، للوقوف على القيمة الإجمالية.
محمد أبوباشا نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس
محمد أبوباشا نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس

“أبو باشا”: لابد من وجود آلية تقييم شفافة وواضحة للرأى العام وسليمة قانونيا

وفى سياق متصل قال محمد أبوباشا نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس، إن التغيير الوزارى الذى حدث فى وزارتى المالية وقطاع الأعمال العام أخرا بعض الشىء عملية الطروحات بسبب دراسة كل وزير للملف وإبداء الرأى بشأنه، فضلا عن عدم جاهزية عدد آخر من الشركات لعملية الطرح خاصة أن شركات القطاع الخاص تحتاج فترة مابين 4 و 6 أشهر لعملية التجهيز وإعادة هيكلتها .
وأضاف أن شركات قطاع الأعمال العام غير المدرجة فى البورصة ستحتاج فترة أطول من 6 أشهر لتجهيزها وبالتالى تم البدء بالشركات المطروحة فعلياً نتيجة وجود خلفية من قبل المستثمرين عن طبيعة تلك الشركات مثل شركة الشرقية للدخان أو شركات الحاويات .
وذكر أبو باشا إن جزءاً من التأخر فى طرح شركات حكومية غير مقيدة فى البورصة هو اﻻتفاق على آلية لعملية التقييم شفافة وواضحة وسليمة قانونيا للرأى العام فى ظل وجود عشرات الشركات المطروحة ضمن البرنامج .
وأضاف أن خطوة طرح الشركات الحكومية فى البورصة ايجابية بسبب أن الغرض ليس البيع وإنما خلق حيزاً مالياً للشركات يمكنها من ضخ استثمارات جديدة وتمويل خططها التوسعية على غرار دول أوروبا الشرقية وهولندا وأوكرانيا .
التوقيت المثال 
«جبر»: يجب وضع تقييمات منطقية ومنضبطة لضمان نجاح البرنامج 
من جانبه قال محمد جبر الشريك القانونى بمكتب التميمى للاستشارات القانونية والمحاماة مصر، ان الظروف الحالية غير مواتية لعملية الطرح فى ظل عدم وجود طروحات كبيرة من القطاع الخاص فضلا عن أن العام الحالى لم يشهد أكثر من طرحين حتى الآن بالبورصة .
وأضاف جبر لابد أن يتم طرح الشركات الحكومية فى البورصة فى فترات رواج أسواق المال ، ولفت إلى أن القوانين المرتبطة بعمليات الطرح تضع معايير لعملية التقييم وكيفية التصرف فى اأصول الحكومية واتباع إجراءات لعمليات التفاوض سواء عبر الوزير المختص أو اللجنة المنبثقة لعملية الطروحات وتعيين مستشار مالى مستقل تراجعه الهيئة .
وقال جبر « لضمان نجاح تجربة الطرح لا بد أن يكون التقييم جاذبا للمستثمرين ليتم تغطية العملية أكثر من مرة ومن ثم ضمان ارتفاع قيمة السهم بعد عملية الطرح »، وأضاف أن القطاع الخاص لديه مرونة أكبر فى عمليات التقييم بالنظر للشركات الحكومية .
وطالب بضرورة أن يكون تقييم الحكومة لشركاتها المطروحة فى البورصة منطقياً ومنضبطاً فنيا لضمان نجاح الطروحات القادمة فى جذب الاستثمارات.
حاتم الهادى العضو المنتدب لشركة فينكورب للاستشارات المالية

«الهادى»: لا خوف من طرح شركات حكومية طالما اتبعت الإجراءات السليمة

وقال حاتم الهادى العضو المنتدب لشركة فينكورب للاستشارات المالية إنه يوجد تنظيم فى عملية الطرح عبر اﻻعلان عن أسماء الشركات المطروحة مما يمثل شفافية عالية .
وأضاف: فى البرنامج الذى جرى تنفيذه خلال العقد السابق كانت لدينا مشكلة فى عملية التقييم أدت  إلى عدد من الأزمات مثل أزمة شركة عمر أفندى، والشركات الأخرى التى عادت إلى الدولة بأحكام قضائية،  نتيجة أن عملية التقييم كانت مقتصرة على مكاتب بعينها.
وقال إنه لا يجب أن تكون هناك مخاوف قانونية من عملية طرح الشركات الحكومية لدى مسئولى تلك الشركات، نتيجة وجود إجراءات تنظيمية بمسئوليات كل فرد فى العملية، وذكر أن عملية التقييم لا تقع على عاتق رؤساء الشركات طالما اتبعوا الإجراءات المطلوبة لاختيار المستشارين الماليين.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف من عملية الطرح وضع حل جذرى للمشاكل الاقتصادية بسبب طرحها لشركات بأحجام كبرى بنكية وبتروكيماوية .
وحول طرح الشركات المدرجة فى البورصة دون البدء بشركات حكومية جديدة قال الهادى إن اﻻمر يتوقف على عدة اعتبارات منها أن الشركات المقيدة لديها قيمة مالية نتيجة أن البورصة سوق حى لتسييل الأصول فضلا عن أن إنهاء إجراءات لا تحتاج إلى مدد زمينة طويلة، علاوة على أنها خطوة لتقييم السوق فى ظل ارتباطها بشكل جزئى بعملية الخصخصة واﻻنتقادات الموجهة لها .
واشار الى أن أحد اهداف الطرح تغيير الادارة الحكومية للشركات اﻻمر سيعود بالنفع عليها ويؤدى الى تحسين ادائها .
شريف سامى رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق

 «سامى»: أهم تحد أمام الحكومة بدء التنفيذ وتكرار التأجيل يفقد البرنامج المصداقية

وقال شريف سامى رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق إن أهم تحد أمام الحكومة فى الوقت الحالى هو تنفيذ برنامج الطروحات فى مواعيده المحددة، ﻷن تكرار التأجيل يفقد البرنامج حماسته ومصداقيته، ما لم تطرأ ظروف اقتصادية تعيق التنفيذ خاصة أن البرنامج انتقل من حكومة إلى أخرى ومن وزارة ﻷخرى.
وطالب بضرورة أن يتم التقييم وتحديد السعر بموضوعية حتى تتمكن الحكومة من تحقيق مستهدفاتها كبائع وأن يحقق المشترى ربحاً أيضا.
وأشار سامى إلى أن قرار الطرح ليس قرارا فرديا يسأل عنه شخص وإنما هو قرار لجنة وزارية تضم رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وحصلت على موافقة جمعيات عامة، هو ما يحصن برنامج الطرح من أى ملاحقات قضائية.
وفى عام 2013 عملت الدولة على تلافى الطعن على العقود التى تبرمها لتجنب إصدار أحكام قضائية تضر المستثمرين أو كبار المسئولين، وأصدر الرئيس المؤقت آنذاك عدلى منصور مرسوما بقانون يحظر الطعن على عقود الدولة، لكن القانون مطعون عليه بعدم الدستورية منذ ذلك الحين، ولم يتم نظر الطعن حتى الآن.
وقررت الحكومة إطلاق البرنامج فعليا الشهر المقبل من خلال طرح حصة فى أول شركة فى البرنامج ضمن 5 شركات تابعة لقطاع الأعمال العام ومدرجة فى البورصة سيتم التخارج منها جزئيا قبل نهاية العام الحالى.
وسيتم طرح حصص فى شركتى مصر الجديدة للتنمية العقارية والشرقية للدخان الشهر المقبل، وفى شهر نوفمبر سيتم طرح حصص فى شركتى إسكندرية للزيوت «أموك» والإسكندرية للحاويات، وفى ديسمبر سيتم طرح حصة من شركة سيدى كرير للبتروكيماويات.
وقال محمد أبوالغيط العضو المنتدب لبنوك الاستثمار – بايونيرز القابضة، ان الشركات الخمس المزمع البدء بها فى برنامج الطروحات الحكومية تمثل قطاعات مختلفة كالبتروكيماويات والإسكان والنقل البحرى والأسمدة وهى قطاعات حيوية واستراتيجية كفيلة بجذب المستثمرين خاصة لو تم طرحها بسعر يضمن جاذبيتها.
أضاف أن نجاح الطرح يتطلب مراعاة المدى الزمنى بين كل طرح وآخر لضمان نجاح الطروحات بشكل يسهل تنفيذ باقى البرنامج، وإن كان لا يوجد تخوف فى ظل وجود دعم سياسى للبرنامج وكذلك وجود نخبة من الخبراء على رأس الوزارات المرتبطة او اللجنة المشكلة للاشراف على برنامج الطروحات.
وقالت نهى الغزالى العضو المنتدب بشركة  فاروس للترويج وتغطية الإكتتاب إن اختيار الشركات الخمس يرجع  إلى أنها أكثر جاهزية ولها مسئولى علاقات مستثمرين، ومدرجة بالفعل، عكس الشركات الأخرى فى البرنامج التى يحتاج تجهيزها للإدراج فى البورصة ووضع خطط عمل لها وقتا طويلا يسهم فى تأخير برنامج الطروحات.
الأكثر مشاهدة

الاستثمار فى عصر انحسار العولمة

أخبرنى وارن بافيت ذات مرة أن استثماراته المفضلة لم تكن...