ملفات

العقوبات الأمريكية على إيران تعيد رسم خريطة تجارة البترول

توقفت الكويت عن شحن البترول الخام إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عام 1990 الأمر الذى يؤدى إلى تآكل الرابط الاقتصادى بينها وبين واشنطن.
واعتبرت وكالة أنباء «بلومبرج» أن هذا التوقف يعد أحدث علامة على ازدهار الطلب على البترول فى آسيا خاصة مع إعادة فرض الولايات المتحدة العقوبات على إيران وارتفاع الإمدادات من أمريكا على خلفية ثورة البترول الصخرى الأمر الذى يعيد رسم طرق تجارة البترول.
وكشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، انخفاض واردات الولايات المتحدة من الخام الكويتى إلى صفر خلال أربعة أسابيع حتى أواخر سبتمبر الماضى وهى المرة الأولى التى تتوقف فيها الشحنات تمامًا منذ توفر البيانات الأسبوعية فى يونيو 2010.
واستناداً إلى البيانات الشهرية لم تتوقف الشحنات الكويتية إلى الولايات المتحدة منذ مايو 1992 عندما كان منتجو الدول المصدرة للبترول «أوبك» ما زالوا يتعافون من حرائق حقول الخام التى أشعلتها القوات العراقية أثناء حرب الخليج الأولى، وتهدف الكويت من خلال هذه الخطوة إلى تحويل براميلها النفطية إلى السوق الآسيوية الأكثر ربحاً حيث تكون الأسعار أعلى بالنسبة لنوع الخام عالى الكبريت الذى تضخه الدولة الصغيرة الواقعة فى الشرق الأوسط.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أن البترول الكويتى يجلب حوالى 80 دولاراً للبرميل فى آسيا مقارنة بنحو 79 دولاراً فى الولايات المتحدة استناداً إلى الأسعار القياسية وأسعار البيع الرسمية فى البلاد بينما يبلغ سعر برميل النفط الكويتى 76 دولاراً فى أوروبا.
وقال أندى ليبو، رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» الاستشارية فى هيوستن، إن العقوبات الإيرانية توفر فرصة للآخرين لبيع المزيد من البترول فى آسيا حيث إن الأسعار ستكون أفضل مقارنة بعمليات البيع فى الولايات المتحدة.
وفى الوقت الذى خفضت فيه الكويت شحناتها إلى الولايات المتحدة تواجه الدولة قيوداً على إنتاجها بسبب نزاع مع السعودية حول الحقول النفطية المشتركة على طول حدودها حيث ضخت الدولتان فى الماضى ما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً.
وتوقف الإنتاج فى الحقول المشتركة بالمنطقة المحايدة المزعومة منذ أكثر من ثلاث سنوات رغم أن الحكومتين تجريان محادثات فى الوقت الراهن لإعادة تنشيطها، وأعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية أن تخفيضات صادرات الخام جاءت بالتنسيق مع عملاء الولايات المتحدة وأوروبا.


وتقوم الكويت عادة بتصدير حوالى %80 من نفطها إلى آسيا وتزداد تلك الشحنات مع زيادة العمليات بمصفاة «نغى سون بتروكيكس» فى فيتنام حيث تمتلك شركة البترول الوطنية الكويتية، المصنع الذى يمكنه معالجة 200 ألف برميل يومياً.
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار ساعدت مبيعات البترول الخام من الكويت إلى الولايات المتحدة على تنويع صادراتها العربية وتعويض نوبات ضعف الطلب فى آسيا خلال فترات الركود الاقتصادى بتلك المنطقة.
وأشارت «بلومبرج» إلى أن صادرات الكويت إلى الولايات المتحدة رسخت علاقة اقتصادية قوية مع واشنطن التى لعبت دوراً حاسماً فى تحرير الكويت بعد الغزو العراقى.
وقامت الولايات المتحدة عام 1990 بتشكيل ائتلاف من 35 دولة مع أكثر من مليون جندى لطرد العراقيين فى عملية عاصفة الصحراء.
وكشفت إدارة معلومات الطاقة أن الشركات مثل «فاليرو إنيرجى كورب» و«ماراثون بتروليوم» و«إكسون موبيل» و«رويال داتش شيل» من أكبر مشترى خام الكويت المصدر إلى الولايات المتحدة حتى الوقت الراهن لتزويد المصافى فى كاليفورنيا، وتكساس، ولويزيانا.
واستحوذت الكويت على الحصة الأكبر فى سوق الولايات المتحدة من المملكة العربية السعودية والعراق بين عامى 2012 و 2014 وشحنت أكثر من 400 ألف برميل يومياً خلال بعض الأشهر.
وبعد ذلك انخفضت الصادرات الكويتية إلى الولايات المتحدة بشكل حاد فى وقت عززت فيه الرياض وبغداد مبيعاتهما إلى واشنطن.
وعلى أساس متوسط أربعة أسابيع شحنت المملكة العربية السعودية 1.01 مليون برميل يومياً إلى الولايات المتحدة فى حين قام العراق بتصدير 408 آلاف برميل يومياً.
وقال وين جوردون، المدير التنفيذى للسلع والنقد الأجنبى بمجموعة «يو بى إس» السويسرية إنه من الواضح جداً أن المخاطر على البترول سوف تستمر فى الاتجاه الصعودى على المدى القصير.
وفى وقت سابق من الشهر الماضى توقع كبار المتداولين أن يتجاوز الخام 100 دولار للبرميل فى حين تكهنت بعض الشركات العملاقة وعلى رأسها «بى بى» البريطانية بأن الارتفاع قد لا يكون مستدامًا حيث قد تؤدى التوترات التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين إلى الإضرار بمعدل الطلب فى المستقبل.

الأكثر مشاهدة

قفزة في مؤشرات بنك القاهرة تجعل الطرح بالبورصة أكثر جاذبية

  تعتزم مصر طرح حصة من بنك القاهرة، ثالث أكبر...