أخبار

المشاط لمجلة فوربس الشرق الأوسط: لا بد أن يكون الإصلاح منهجيًا لأي دولة

دولة

استطاعت الحكومة المصرية تحقيق أداء اقتصادي مميز بالرغم من تحديات الجائحة. وقد اتخذت قرارات اقتصادية، وعقدت شراكات تنموية فاعلة وداعمة للنمو الاقتصادي ليصل إلى 3.5%، مما حظي بردود فعل إيجابية وإشادة من مؤسسات التمويل الدولية. كذلك رفع صندوق النقد الدولي مؤخرًا من توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام المالي الجاري 2020/ 2021 ليصل إلى 2.8%، في مقابل 2% كانت متوقعة قبل ذلك، على أن يبلغ معدل النمو 5.5% للعام المالي المقبل.

في إطار ذلك، ناقشت الإعلامية شانتال سرور في لقاء خاص مع وزيرة التعاون الدولي، الدكتورة رانيا المشاط، عبر برنامج “حوار مسؤول” التحديات التي واجهها العالم خلال عام 2020، خاصة على المستوى الاقتصادي، بسبب جائحة كورونا العابرة للحدود. مؤكدة أهمية التعاون متعدد الأطراف، والمبني على التنسيق المشترك مع القطاع الخاص، في مشاريع التنمية الهادفة إلى تعزيز النمو المستدام والشامل والأخضر.

تحديات عام 2020

  أكدت وزيرة التعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط، أن عام 2020 كان مختلفًا على مستوى العالم، من حيث وضع السياسات الاقتصادية من قبل الحكومات والمؤسسات بكل دولة من دول العالم . تقول: وجدنا أنفسنا فجأة أمام جائحة فرضت علينا التعاون كل من مكانه. ونحن في وزارة التعاون الدولي، كان علينا التوجه إلى إبرام اتفاقات عديدة من دون بعثات متتالية، مدفوعين بهاجس الخوف على صحة الجميع، ليتحول العمل عن بعد إلى حقيقة يومية للجميع، لمواصلة التنمية الاقتصادية، والحفاظ على الصحة العامة.

وتضيف بدورها: حرصنا في التقرير السنوي لوزارة التعاون الدولي 2020، على إبراز قصة مصر التنموية، ليس على لسان الحكومة المصرية فقط، بل أيضًا على لسان شركائنا التنمويين- متعددي الأطراف. فكان لا بد من الإشادة بقدرة مصر على الصمود في عام التحديات، محققة نموًا اقتصاديًا إيجابيًا يظهر في تقارير دولية مهمة، من خلال مشروعات نفّذتها الدولة قبل 2020. وهذا يدفعنا للحديث عن أهمية الإصلاح المستمر والمنهجي، لأن المتغيرات الاقتصادية مستمرة أيضًا. وعليه، لا بد أن يكون الإصلاح منهجيًا لأي دولة، سواء أكان نقديًا أو ماليًا أو هيكليًا أو نحو ذلك..كل هذه الإصلاحات تؤتي ثمارها في أوقات الأزمات.

وقد أثمر هذا مع شركائنا الدوليين، عبر عقد اتفاقات خلال عام 2020 بلغت قيمتها 9.8 مليار دولار، شملت مشروعات وطنية تنفذ من قبل الحكومة، وبشراكة مع القطاع الخاص الذي كان له نصيب أيضًا في هذه التمويلات، وصلت نسبته لأكثر من 32%.

التمويلات التنموية وأهداف الاستدامة

وعن أهداف التنمية المستدامة التي أشار إليها التقرير السنوي، تقول المشاط: “إن وزارة التعاون الدولي هي المسؤولة عن التمويلات التنموية التي تأتي من شركاء التنمية، ذات التكلفة المنخفضة، والموجهة لدعم وتنمية البنية التحتية والخدمات، وسد الفجوة التمويلية. وهي معتمدة لدى كل دولة من الدول الناشئة، التي تسير نحو ما نسميه: التحول الاقتصادي. إننا اليوم على بعد 9 أعوام من عام 2030، في حين وافقت عام 2015 معظم البلدان على أهداف التنمية المستدامة الـ17 في الأمم المتحدة، ووضعت رؤية 2030. ونحن في مصر نحاول تحقيق السبق في كيفية ترجمة التمويل التنموي إلى أهداف التنمية المستدامة“.

فيما يبلغ حجم محفظة التمويل التنموي لمصر 25 مليار دولار، وقد قسمت إلى 17 هدفًا من أهداف التنمية المستدامة، كما أعطيت النسبة الأكبر للأهداف المتعلقة بالبنية التحتية (المياه، الطاقة النظيفة) حيث تمكنا من وضع استراتيجية على مدى 9 أعوام مقبلة، لمعرفة ماهية أولوياتنا، حتى نستطيع تحقيق جميع هذه الأهداف.

ما نسعى إليه في 2021، هو العمل مع منصات التعاون المشترك إلى جانب القطاع الخاص، لزيادة مشاركته في مشاريع التنمية، حيث يعد التشغيل والابتكار والتعافي الأخضر أهدافًا في المرحلة المقبلة تتطلب جميعها التنسيق والعمل مع القطاع الخاص، نحرص على تفعيله خلال هذا العام.

كما أشرنا لأول مرة في سبيل إعلاء مبدأ الشفافية في التقرير السنوي، عبر ملحق مفصل لأسماء المشروعات التي وقعت اتفاقات بشأنها، ومن هم الشركاء الذين جرى التفاوض معهم بشأن هذه المشروعات، بالإضافة إلى الأهداف الأممية لهذه المشروعات.

وتضيف المشاط: من بين المشروعات أيضًا، تلك التي تخص قطاع الصحة، وما يشمله من تأمين صحي شامل، والتضامن الاجتماعي، ومجال الطاقة المتجددة. وفي هذا الإطار كان هناك تجربة مع مؤسسة التمويل الدولية، من خلال محطة بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، وتتضمن شراكات مع القطاع الخاص. كذلك السعي إلى اعتماد مثل هذا النوع من المشروعات في قطاعات أخرى.

وأشارت معالي الوزيرة، إلى أن للمرأة جزءًا مهمًا من أهداف رؤية 2030 وأهدافها الاستراتيجية، حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة، ولأول مرة، في مجلس النواب المصري إلى 27%. وأكدت على الاستمرار بسد الفجوة بين الجنسين، من خلال تدشين مبادرة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، والمجلس القومي للمرأة، فضلًا عن شركات القطاع الخاص أيضًا.

وردًا على السؤال عن حجم المشاريع التنموية في سيناء، قالت المشاط: لم تحظ المنطقة بمشروعات تنموية لفترة طويلة. لكن بتوجيه من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الفترة الأخيرة، حول إحداث مشاريع خاصة بتجمعات تنموية، حيث قمنا بزيارات للمواقع، بالإضافة إلى دور جامعة الملك سلمان في أكثر من موقع في سيناء، عبر تمويلات من الصندوق السعودي للتنمية. وهناك أيضًا مصرف بحر البقر، وهي محطة ضخمة حصلت على بعض الجوائز، وتشعرنا بالفخر في واقع الأمر. كلها مشروعات متميزة ومستمرة ولها خصوصية مهمة جدًا.

أهمية التعاون الدولي في تخطي الأزمات

في سياق أزمة جائحة كورونا، أشارت معالي الوزيرة إلى أن التجربة أثبت خلال هذه الأزمة، أنه كي نستطيع التغلب على التحديات، لابد من التنسيق والعمل المستمر ومتعدد الأطراف بين الدول بشكل فعال. وهذا ما تم تأكيده من خلال هذه التمويلات التنموية المختلفة.

فيما أوضحت المشاط الكيفية التي يتم بها توزيع المنح والتمويلات الدولية بقولها: “ما يميز دولة عن أخرى، هو الثقة في تنفيذ المشروعات، بالإضافة إلى توافر خارطة أعمال رصينة للدولة، ووتيرة سريعة في تنفيذ المشروعات والمتابعة المستمرة، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى اعتماد المشروع على التكنولوجيا الحديثة، مما يفتح الآفاق أمام المزيد من الاستثمارات والشركات العالمية.”

وأضافت، أن بناء الثقة الذي تحقق بين مصر والشركاء التنمويين في صياغة وتنفيذ المشروعات، كان له ردود أفعال عالمية، كالجوائز والإشادات، الأمر الذي من شأنه فتح المجال أمام شكل مبتكر وفعال من التمويل التنموي.

أما على الصعيد القاري، أشارت معالي الوزيرة إلى أن الشركات المصرية تعمل في مجال البنية التحتية بشكل خاص مع شركاء على المستوى الأفريقي باستمرار. فضلًا عن استمرارية العمل من خلال الوزارة، مع المؤسسات الدولية والمالية على مساندة القطاع الخاص. مشيرة إلى ملحق التنمية في التقرير السنوي، أوضح بأن مصر تعمل مع دول العالم كشركاء للتنمية، وهذا مستمر في 2021.

وأكدت المشاط في نهاية حديثها: “على المستوى العربي هناك إطار عمل ثلاثي بين مصر والأردن والعراق، وسيتم ترجمته من خلال مشروعات مهمة جدًا في المرحلة المقبلة“.

الأكثر مشاهدة

التضخم وتعافي السندات الأمريكية يدفعان الليرة التركية لأدنى مستوى في 2021

تراجعت الليرة التركية اليوم الخميس أمام الدولار إلى أقل مستوى...

مصر توقع اتفاقية مع “ديمي” البلجيكية لبدء دراسات إنتاج “الهيدروجين الأخضر”

وقعت مصر اتفاقية مع شركة "ديمي" البلجيكية، للبدء في الدراسات...

منطقة إعلانية