أخبار

لماذا تعد مصر بين أقل الدول في أسعار البنزين رغم تحرير سعره؟

أسعار البنزين

كتب: فاروق يوسف

تختلف أسعار البنزين من دولة إلى أخرى، ورغم الزيادة الأخيرة التي جاءت نتيجة أزمة الطاقة التي يشهدها العالم، إلا أن مصر ظلت بين الدول الأقل في أسعار البنزين في منطقة الشرق الأوسط، ولكن لماذا؟

تحدد مصر أسعار الوقود من خلال لجنة التسعير التلقائي التي تجتمع في الشهر الأول من كل ربع سنة، بناء على متغيرات الأسعار العالمية وسعر الدولار، رغم ذلك تظل أسعار البنزين في مصر أقل من الإمارات والسعودية وهما دولتان نفطيتان وتحددان أسعار الوقود بطريقة مشابهة.

لا ترتبط فروق أسعار البنزين بين الدول بمستوى الأجور أو دخول الأفراد كما يظن البعض، بل تتحكم عوامل عديدة في مسألة تسعير البنزين، وفق محللين.

بنزين مصر

بداية القصة

رفعت مصر أسعار البنزين يوم الجمعة الماضي بواقع 25 قرشاً للتر الواحد، لتصبح: 7 جنيه للتر البنزين 80، و8.25 جنيه للتر البنزين 92، و9.25 جنيه للتر البنزين 95 وتثبيت سعر بيع السولار عند 6.75 جنيه للتر.

ما الذي يتحكم في تسعير البنزين؟

تتلخص عوامل تسعير البنزين، في تكاليف الإنتاج مصحوبة بأسعار النفط عالمياً، إلى جانب ارتباطات تتعلق بالناحية الاجتماعية ربما تكون في صورة دعم غير مباشر ممثلة في تثبيت الأسعار أو رفعها بقيمة صغيرة، بحسب نائب رئيس قسم البحوث ببنك استثمار هيرميس، محمد أبو باشا.

تقول وزارة البترول في مصر إن أسعار خام برنت في السوق العالمية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، هما أهم عاملين مُحددين لتكلفة إتاحة وبيع المنتجات البترولية في السوق المحلية بخلاف الأعباء والتكاليف الأخرى.

فروق جودة

“إذا ما نظرنا إلى مصر مقارنة بأي دولة أخرى على سبيل المثال السعودية، فسنجد أن مبدأ التسعير واحد، ولكن الفرق ربما يكون في الجودة ” قال أبو باشا.

مصر تنتج أنواع البنزين: 80، و92 و95، في المقابل فإن السعودية لا يوجد بها سوى 95، و98، إذاً هناك فرق في مدى جودة وأنواع المشتقات البترولية، وهو ما قد يجعل من أسعار البنزين أعلى عن مصر، أوضح نائب رئيس قسم البحوث في “هيرميس”.

علق: “يأتي هذا الفرق رغم كون السعودية من أرخص الدول في تكلفة إنتاج النفط والبنزين على حد سواء”.

يتفق مع ما سبق، محلل الاقتصاد الكلي ومساعد مدير بنك استثمار أرقام كابيتال نعمان خالد، إذ قال: “التكلفة المحلية لاستخراج المشتقات البترولية مع سعر النفط الخام، هما من يتحكما في تسعير البنزين”.

تساءل: هل الدولة تتحمل أعباء جراء أسعار البنزين الحالية، أم اقتصاديات وأسعار البترول تفرض عليها هذا السعر؟

“الناس بتشوف ان احنا أرخص الدول في سعر البنزين، وإن ده بيدي مجال للحكومة إنها ترفع الأسعار مرة أخرى”.

الحكومة تدعم أسعار البنزين ومشتقاته بشكل غير مباشر

لكن حقيقة الأمر تفيد بأن ثمة دعم غير مباشر في تسعير البنزين ومشتقاته، الدليل على ذلك ثبات سعر السولار على مدار أكثر من سنة، حفاظاً على ثبات أسعار السلع، منعاً لارتفاع التضخم، بحسب نعمان.

هل لعقود التحوط دور في كون مصر الأقل سعراً بين دول المنطقة؟

عدنا إلى أبو باشا مرة أخرى، ليضيف أن أحد العوامل التي قد تجعل من أسعار البنزين رخيصة في مصر، هي عقود التحوط التي تستخدمها الحكومة لحمايتها من تقلبات أسعار النفط في العالم.

لكن قال بعدها: “عقود التحوط قد تحمي لفترات مؤقتة، إذ تشمل تحديد سعر معين لبراميل النفط لفترة مؤقتة”.

كيف تتعامل الحكومة فيما هو قادم؟

على الحكومة أن تتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة في العالم على أنه أمر مؤقت، ما يحدث حالياً إعادة تصحيح لما حدث جراء تداعيات أزمة كورونا، الحديث هنا كان لمحلل بنك استثمار أرقام كابيتال نعمان خالد.

لذا يجب –خالد يكمل حديثه- ألا تتجه الدولة إلى رفع أسعار الفائدة تحسباً للتضخم، أو تبني أي اتجاهات عنيفة فيما يخص الأسعار، لأن الوضع الحالي والأزمة التي يشهدها العالم ستنتهي على المدى المتوسط.

لا أحد يملك دفة الأمور

من المقرر أن تجتمع لجنة تسعير الطاقة التابعة لوزارة البترول المصرية يناير المقبل، للنظر في إعادة تسعير البنزين مرة أخرى، وهو نظام متبع كل ثلاثة أشهر.

لكن تظل السيناريوهات مفتوحة حول تحرك أسعار النفط عالمياً خلال الثلاثة الأشهر المقبلة، وعن كيفية تعامل الحكومات والدول معها ومع أزمة الغاز أيضاً، لكن المتفق عليه، أن هناك أزمة ولا أحد يملك دفتها حتى الآن.

اقرأ أيضاً: جنون الطاقة في العالم قد يرفع أسعار البنزين والكهرباء في مصر

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

“بلاك روك” تتوقع وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار

توقع لاري فينك، الرئيس التنفيذي لبلاك روك - أكبر شركة...

منطقة إعلانية