أخبار

تقلبات النفط وسيناريوهات أوبك بلس.. هل يشتعل الصراع على الطاقة؟

النفط

كتب: فاروق يوسف

تشهد أسعار النفط تذبذبات حادة عالمياً، منذ أن تحرك كبار المستهلكين على رأسهم أمريكا للسحب من مخزونهم الاستراتيجي البترولي، بالتزامن مع اكتشاف متحور فيروس كورونا الجديد “أوميكرون“.

وفي الوقت الذي تدور فيه التوقعات حول تراجع الطلب على النفط، في ظل عدم اليقين بشأن تطورات الجائحة، ينتظر الكثيرون ما سيسفر عنه اجتماع تحالف “أوبك بلس” غداً، الخميس، لمواجهة الأزمة.

تتمثل الأزمة الرئيسية لـ”أوبك بلس” في إصرار الرئيس الأمريكي جو بايدن واتجاهه إلى استخدام المخزونات النفطية، مع إعادة النظر في إحياء مشروع قانون “أنوك” لمواجهة “كارتلات” النفط.

يشكل القانون تهديداً لـ”أوبك بلس” ويثير تخوفات بشأن فقد سيطرتها على معدلات الإنتاج.

يلوح في الأفق أيضا توصل واشنطن لاتفاق بشأن البرنامج النووي مع إيران، ما ينذر بضخ أكثر من مليوني برميل إضافية تسد بها طهران عطشها لكنها قد تغرق السوق الذي ما لبث أن انتعش وتعتمد عليه دول الخليج في تعافي اقتصاداتها.

أمام أوبك بلس سيناريوهات عدة، والأزمة قد تتطور وتصبح صراعاً على النفط، وربما يتم الوصول إلى اتفاق دولي بشأن عمليات الإنتاج بما يتماشى ومعدلات الطلب من المستهلكين من ناحية، والحفاظ على ثبات الأسعار بشكل يحافظ على خطط المنتجين، بحسب مسؤولين حكوميين سابقين تحدثوا لـ “إيكونومي بلس”.

بدأت الأزمة مطلع الشهر الماضي حينما رفضت “أوبك” طلبات بايدن زيادة الإنتاج بما يتراوح بين 600 إلى 800 ألف برميل، واكتفت بـ 400 ألف فقط طبقا لخطتها الموضوعة سلفاً.

رد فعل أوبك بلس في مواجهة الموقف الحالي -سحب الاحتياطات-، قد يتمثل في خفض الإنتاج بشكل مستمر إلى حين هبوط مخزون النفط للدول الكبرى بشكل حرج، وفق نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقاً، مدحت يوسف.

لكن أمريكا قد تلجأ إلى دول الخليج وتطلب منهم إعادة النظر في المنظومة مرة أخرى، لضمان الوصول إلى توازن سعري، مع الأخذ في الاعتبار أنه في حالة انخفاض الأسعار، سيقابله خفض بالإنتاج، في وجهة نظر يوسف.

هل تتعرض أوبك بلس حقاً؟

“تدعم روسيا منظمة أوبك بلس بشكل رسمي؛ فإذا ما لجأت أمريكا إلى الأمم المتحدة لشكوى تحالف منتجي لنفط بغية الاحتكار، ستعلن روسيا رفضها لمثل هذه الاتجاهات” قال مسئول هيئة البترول السابق.

حتى إذا ما اتجهت الولايات المتحدة إلى إحياء قانون لمواجهة الاحتكار النفطي، فهذا يطلب تصويت من المجتمع الدولي بصفة عامة، وذلك لن يتحقق، هكذا أضاف.

هل كان هدف أمريكا لسحب الاحتياطات البترولية ضرب اقتصادات الدول الكبرى؟

من زاوية أخرى، صاحبها أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، جمال القليوبي، فإن أمريكا أحد أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط لعدة أسباب، وهو يرى أن ما تفعله حالياً هي خطة مدروسة لهز احتياطيات الدول العظمى.

السبب الأول: أن أمريكا خفضت الدعم المالي المقدم من الكونجرس الذي كان الغرض منه دعم شركات النفط الصخري البالغ عددهم 34 شركة بعدما تهاوت أسعار النفط في إبريل 2020، وعندما عاودت للارتفاع، بدأت الشركات في جني أرباح.

السبب الثاني: أنها تريد زعزعة احتياطات الدول الكبرى على رأسها الصين واليابان بغية ربما لإضعاف اقتصادهم، وإحكام السيطرة على حركة عجلة الاقتصاد العالمي.

استطرد القليوبي حديثه: “ما يحدث حالياً من “أوبك بلس” يضيق من قبضة الولايات المتحدة في نظرية العرض والطلب وإحكامها على السوق كما كان الحال خلال الخمس سنوات الماضية”.

ونتيجة لما سبق، توقع أستاذ هندسة البترول أن تتجه أوبك بلس إلى خفض الإنتاج، وقال: “أوبك بلس هتبيع قليل لفترة مؤقتة، وبعدما تتأثر احتياطات الدول التي تم الإفراج عنها، ستسطيع تحقيق مكاسب مضاعفة عبر تحكمها في زيادات الإنتاج مرة أخرى”.

ثمة عوامل عديدة ومختلفة تتحكم فيما يحدث حالياً في سوق الطاقة عالمياً، الأمر بات أشبه بحرب بترولية باردة بين الشرق والغرب، بحسب ما وصف أسامة كمال وزير البترول السابق.

“يتخطى الإنتاج اليومي لأمريكا 11 مليون برميل، وعندما تفرج عن 50 مليون برميل من الاحتياطي، فهذا مثلاً سيغطيها احتياجاتها لمدة 50 يوم على أقصى تقدير.. لكن ماذا عن باقي الدول التي بدأت في السحب من احتياطاتها”، قال كمال.

أمريكا تحاول فرض سيطرتها على العالم بشكل كبير، لذلك من الصعب التوقع حول مسارات الأحداث المقبلة التي تتدخل فيها أطراف وتشابكات عدة.

ماذا عن الأسعار خلال الأيام المقبلة؟

لكن فيما يخص الأسعار، فإنها ستسير في مسار تصاعدي خلال الفترة المقبلة، وستشهد زيادات كبيرة خلال الأيام المقبلة، حسبما قال المسئول الوزاري السابق، وتابع: “موسم الشتاء سيشكل ضغطاً كبيراً على الدول، لذلك فإن النفط سيستقبل العام الجديد بارتفاعات”.

ما التأثير على مصر؟

تعمل مصر على بناء مستودعات استراتيجية جديدة في محاولة منها للتحوط من المفاجئات البترولية الجارية، وتسير أيضاً وفق خطة تستهدف الاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة، وهو ما يجعلها في مأمن جيد إذا نجحت خطتها المستهدفة.

لكن بشكل عام، وفي حالة زيادة أسعار النفط، فإن ذلك يؤثر سلباً على مصر؛ إذ سيكون بمثابة عبء مالي على ميزانية الدولة.

يتحرك النفط عند حدود سعرية تصعد يوماً وتهبط يوماً آخر، فبعد أن سجلت الأسعار أسوأ خسارة شهرية في 20 شهراً، أمس الثلاثاء، صعدت اليوم الأربعاء بنسبة 3%.

قفزت العقود الآجلة لخام برنت 2.46 دولار أو 3.6% إلى 71.69 دولار للبرميل، بعد أن هبط المؤشر القياسي 3.9% يوم الثلاثاء.

لكنها تبقى دون مستوى 80 دولار الذي تخطته قبل إعلان بايدن السحب من الاحتياطي، ومخاوف متحور كورونا الجديد الذي هوى بالأسعار الجمعة الماضية.

على كل، ستظهر الساعات المقبلة مدى قدرة أوبك بلس على تحمل ضغوط واشنطن، وما إذا كان البيت الأبيض سيتراجع عن سياسته وسط مخاوف المتحور الجديد، الذي ربما أعطى بايدن ما يريد دون صراع مباشر مع حلفاءه بالشرق الأوسط.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

من البنزين للكهرباء.. “وطنية” تشارك في أكبر محطة لشحن السيارات

شاركت شركة "وطنية للخدمات البترولية" القطاع الخاص في بناء أكبر...

منطقة إعلانية